تعزيز السلام بين اثيوبيا واريتريا دونه "عقبات" وعمل شاق

منشور 10 تمّوز / يوليو 2018 - 02:30
رئيس وزراء اثيوبيا ابيي احمد (يسار) ورئيس اريتريا ايسايس افورقي
رئيس وزراء اثيوبيا ابيي احمد (يسار) ورئيس اريتريا ايسايس افورقي

أعلنت اثيوبيا واريتريا هذا الأسبوع إنهاء حالة الحرب بينهما التي استمرت عقدين، لكن محللين حذروا من ان عقبات كثيرة لا تزال قائمة قبل إصلاح العلاقات بينهما رغم التقارب الذي تم بسرعة كبيرة.

والعلاقات بين اثيوبيا واريتريا مقطوعة منذ ان خاض البلدان نزاعا حدوديا استمر من 1998 حتى 2000 واسفر عن سقوط نحو 80 الف قتيل، بعد ان رفضت اثيوبيا تنفيذا قرار اصدرته العام 2002 لجنة تدعمها الامم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين.

لكن رئيس الحكومة الاثيوبي ابيي احمد البالغ 41 عاما غيّر هذا الواقع الشهر الماضي، إذ أعلن نيته التقارب مع اريتريا، ما مهد الطريق للقاء تاريخي مع الرئيس الاريتري ايسايس افورقي (71 عاما) في اسمرة.

وانتهى الطرفان بتوقيع اعلان الاثنين تضمن أن "حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت. لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة".

ومع إعلان البلدين تطبيع علاقتهما، كان اول اجراء اتخذ اعادة الخطوط الهاتفية بين البلدين واعادة فتح السفارات والحدود بينهما، كما اعلنت الخطوط الاثيوبية أنها ستشغل الأسبوع المقبل أول رحلة ركاب بين العاصمتين.

لكن محللين قالوا إنه رغم المودة الدبلوماسية الواضحة، فإن المفاوضات لمنح اثيوبيا الحبيسة حق استخدام مرافئ اريتريا على البحر الأحمر وترسيم الحدود بين البلدين وضمان علاقات طيبة بينهما لن يكون سهلا.

وقال أحمد سليمان المحلل الإثيوبي في مركز شاتام للأبحاث في لندن لوكالة فرانس برس "بالتأكيد، نحن بحاجة للمضي قدما ببعض الحذر. اعتقد أن الطريق طويل أمامنا، لكن بالنهاية الجميع يريد سلاما دائما في المنطقة".

- معارضة اثيوبية للتقارب -

أعلنت اريتريا، التي كانت تشكل الجزء الساحلي من إثيوبيا بمرفأيها عصب ومصوع، استقلالها في العام 1993 إثر طرد القوات الاثيوبية من اراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. ومذاك اصبحت اثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها الى تصريف صادراتها عبر جيبوتي.

ولم تظهر بوادر تقارب كثيرة بين البلدين منذ توقيعهما اتفاق سلام بوساطة الجزائر العام 2000.

وقال محللون إن التقارب السريع والمذهل لم يكن ممكنا إلا بوصول أبيي لمنصبه في نيسان/ابريل.

لكن ابيي، الذي وصفه المحلل سليمان بـ"رجل في عجلة من امره"، يواجه معارضة داخلية بشأن التقارب، خصوصا من إثنية تيغراي التي تستوطن الحدود مع اريتريا وتخشى فقدان اراض لمصلحة هذا البلد.

وقال سليمان إن قادة إثنية تيغراي كانوا "غائبين بشكل ملحوظ" عن المباحثات في اسمرة، مشيرا إلى أن "حضورهم سيكون حاسما لارساء السلام".

وكان افورقي، الزعيم الوحيد لاريتريا منذ استقلالها، غريما لرئيس وزراء اثيوبيا السابق ميلس زيناوي، المنتمي لإثنية تيغراي، والذي كان يحكم اثيوبيا اثناء الحرب وقرر تجاهل الحكم الصادر بخصوص الحدود بين البلدين في العام 2002.

وقال كيتيل ترونفول استاذ دراسات السلام والنزاعات في جامعة بيوركنيس في النروج إن الحرب بين اثيوبيا واريتريا "كانت بين اسياس وميلس".

وحين حل هايلي مريام ديسالين في الحكم بعد وفاة زناوي المفاجأة في العام 2012، كان ينظر إلى ذلك كمجرد "تغيير على القمة"

وقال دان كونيل الباحث في شؤون اريتريا في جامعة بوسطن إن اسياس يرى ابيي، المتحدر من إثنية الاورومو، تغييرا عن إثنية تيغراي التي كان ينظر إليها باعتبارها اقوى فصيل في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الأثيوبية الحاكمة.

وقال "اعتقد أن العملية ستمضي حتى النهاية. هي في مصلحة كلا البلدين بشكل واضح".

-"عقبات محتملة" -

وأظهرت الصور المنشورة للقاء الأول بين اسياس وابيي في اسمرة الأحد الزعيمين يتعانقان ويبتسمان ويتناولان القهوة.

لكن المحلل سليمان حذر من أن التفاصيل الدقيقة للتقارب لن تكون سهلة.

وقال إن "هناك عقبات محتملة في كل مكان".

واثيوبيا واريتريا من افقر البلدان الافريقية. لكن اثيوبيا حققت نموا اقتصاديا فاق 10% في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال واريتريا.

أما اريتريا فيحكمها افورقي منذ العام 1993 وتعد من البلدان الأكثر عزلة وقمعا في العالم، وهي تبرر سجن معارضين والتجنيد الالزامي إلى ما لا نهاية بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة اثيوبيا، وهو ما اعتبرته الامم المتحدة أشبه بالعبودية.

والمرافئ المتوفرة في اريتريا أبعد ما يكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة، لكن ترونفول رجح أن تضع اسمرة شروطا إذا ما رغبت اديس ابابا في استخدام مرافئها لتصدير بضائعها.

وتساءل ترونفول "ما حجم التنازلات التي ترغب (اثيوبيا) في تقديمها لاريتريا لإحلال سلام مستدام وما هو رد الفعل في اثيوبيا على ذلك؟".

وقال المحلل سليمان إن اسياس سيواجه ضغطا داخليا لاجراء إصلاحات مع زوال خطر العدوان الاثيوبي، وهي الذريعة التي استخدمها لسنوات لتبرير سياساته القمعية.

وفر مئات الآلاف من مواطني اريتريا من بلادهم إلى اوروبا، هربا من التجنيد الإجباري الذي يقولون إنه يبقيهم فقراء.

وأوضح سليمان "إذا حصل انفتاح في اريتريا على صعيد الوضع السياسي والحريات الممنوحة للناس، فأنا متأكد أن ذلك سيدفع الناس للبقاء" في بلادهم عوضا عن السفر.

لكن معظم الحديث عن الإصلاحات جاء على لسان ابيي وليس اسياس، الأمر الذي علق عليه سليمان "اسياس لم يقل الكثير، لم نعلم كثيرا من اسياس عما سيتغير".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك