في الوقت الذي علقت فيه محادثات العاصمة النيجرية ابوجا بين الحكومة السودانية والمتمردين الخاصة بوقف النزاع في دارفور طالب الاتحاد الاوروبي باجراء تحقيق فوري في مزاعم حول ارتكاب ابادة جماعية بعد ان كان هدد امس باتخاذ عقوبات بحق الحكومة.
علقت محادثات السلام بشأن أقليم دارفور المضطرب الثلاثاء في حين يستعد وسطاء من الاتحاد الافريقي لاطلاع رئيس الاتحاد على المأزق الذي يواجهه المتمردون والحكومة السودانية.
واجتمع المندوبون لفترة وجيزة ليبلغهم الوسطاء انهم سيطلعون رئيس الاتحاد الرئيس النيجيري
أولوسيجون أوباسانجو في وقت لاحق يوم الثلاثاء على تفاصيل المحادثات حتى الآن وسيقرر
الرئيس بعد ذلك ما إذا كان سيجتمع مع ممثلين عن الجانبين.
وقال عبد الحفيظ موسى مصطفى المتحدث باسم متمردي حركة تحرير السودان "الوسطاء
أبلغونا أنهم سيجتمعون مع الرئيس وسنعرف ما سيحدث بعد الاجتماع وما إذا كنا سنجتمع اليوم أم
لا".
وبدأت المحادثات في العاصمة النيجيرية أبوجا قبل ثلاثة اسابيع لكنها تعثرت بسبب الخلاف على
مسائل أمنية ونزع السلاح وتبادل الاتهامات بين الجانبين.
ويقول متمردو دارفور الذين حملوا السلاح في وجه الحكومة في شباط / فبراير عام 2003 انهم
يريدون حلا سياسيا للصراع.
ويتهمون الخرطوم بتسليح ميليشيات عربية الأصل يطلق عليها الجنجويد نهبت وأحرقت قرى
سكان من أصول افريقية وهو اتهام تنفيه الحكومة. وتقول أن الجنجويد خارجون على القانون.
الاتحاد الاوروبي
وفي خطوة تبدو تراجعا عن مواقف سابقة، طالب الاتحاد الأوروبي امس الأمم المتحدة بـ"فتح تحقيق فوري" لتحديد إذا ما كانت الفظائع التي ارتكبت في إقليم دارفور غرب السودان، تدخل في إطار الإبادة.
وأهاب بيان وزراء خارجية الاتحاد الخمس والعشرين بالأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، بسرعة تشكيل لجنة تحقيق خاصة، كما طالب البيان حكومة الخرطوم بوقف فوري للقتال وتنفيذ بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، أو مواجهة حظر دولي.
وتحدث البيان عن عدم وجود مؤشرات على أن الحكومة السودانية اتخذت خطوات جادة وحقيقة لنزع سلاح مليشيات الجنجويد و"تحييدها."علماً أن المليشيات العربية شنت حملات عسكرية دامية ضد سكان الإقليم من الأصول الأفريقية، مما تسبب في مقتل 30 ألف وتشريد مئات الآلاف الأمر الذي تسبب في أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم، بحسب تصنيف الأمم المتحدة.
وشدد بيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على أهمية تشكيل لجنة تحقيق دولية للتأكد من مزاعم الإدارة الأميركية التي أشارت إلى ارتكاب حكومة الخرطوم لعمليات إبادة ضد سكان دارفور، والتحقيق الفوري في وقوع أي انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني في الإقليم.
ورفض وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، وصف الأعمال الوحشية التي ارتكبت في دارفور بـ"الإبادة" غير أنه أشار إلى أهمية سرعة المباشرة في التحقيق.
وجاء على لسان سترو "يصفها البعض بالإبادة، كما يدعوها آخرون بالتطهير العرقي، ويقول شق آخر إنها حرب أهلية.. وأي ما كانت، فالأوضاع حرجة وتحتاج انتباه المجتمع الدولي."قال سترو إن مناقشات مجلس الأمن ستتركز على فرض حظر على السودان وفيما وصفها نظيره الألماني، يوشكا فيشر "بالكارثة الإنسانية التي قد تأخذ أبعاد إبادة محتملة، يرى وزير الخارجية الفرنسي، مايكل بارنييه أنها "انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان".
وهدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض حظر دولي على السودان ما لم "يحدث تقدم ملموس" في الالتزام بمطالب الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق قال وزير الخارجية البريطاني "السودان في حاجة لأن يعرف أن إمكانية فرض حظر على وشك أن يصبح حقيقة ملموسة ما لم يتعاون في هذه القضية الهامة."وذكر سترو أن نقاش مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع سيتركز على إمكانية فرض حظر.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السودانية انتقدت وصف وزير الخارجية الأميركي، كولن باول،لأحداث دارفور بـ"العنف العرقي الذي بلغ حد الإبادة."
وقال وزير الخارجية السوداني، مصطفى عثمان إسماعيل، إن الإدارة الأميركية تلعب بورقة الأزمة خلال حملة الانتخابات الرئاسية بهدف جذب الانتباه عن ما يجري في العراق.
وجاء في تصريحات إسماعيل أن وصف باول "غير منطقي وغير متوازن."
وبدوره قال النائب الأول للرئيس السوداني، علي عثمان محمد طه، "لا توجد عمليات إبادة في دارفور ولا حتى أدلة تشير من قريب أو بعيد إليها، فالحقيقة أبعد حتى من ارتكاب عمليات قتل جماعية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
