تفاصيل خطة كيري حول السلام في اليمن

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2016 - 06:00 GMT
خطة كيري حددت طرفا ثالثا لتسلم الأسلحة
خطة كيري حددت طرفا ثالثا لتسلم الأسلحة

نقلت بي بي سي عن مسودة خطة وزير الخارجية الاميركي جون كيري أهم البنود والأفكار المقترحة لحل الأزمة السياسية والحرب الدائرة في اليمن.
وأعلن كيري المبادئ الأساسية للخطة في جدة بالمملكة العربية السعودية خلال لقائه بنظرائه الخليجيين الأسبوع الماضي.
وتقترح الخطة حلاً من ثلاثة بنود رئيسية هي:
حكومة وحدة وطنية
انسحاب للمسلحين من المدن والمؤسسات
تسليم السلاح الثقيل لطرف ثالث
غير أن كيري لم يفصح عند إعلان مبادرته عن تفاصيل وترتيبات عديدة لتنفيذ خطته وفقا للمسودة التي لم يتسن التأكد من المصادر الأمريكية من صحة ما ورد فيها.
ومع أن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون أن ما قدمه كيري لنظرائه الخليجيين هو مجرد أفكار للحل السياسي، فإن ما طرحه من خطوات وإجراءات عملية مقترحة اطلعت عليها بي بي سي يكاد يرقي إلى مستوى خطة سلام أو خارطة طريق للتسوية.
خطوات

خطة كيري حددت طرفا ثالثا لتسلم الأسلحة
ومن بين أهم تلك الإجراءات أن تتم - بعد توقيع الأطراف المعنية بالصراع بالموافقة على هذه الخطة - الخطوات التالية:
يصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي في يوم التوقيع نفسه قراراً بتعيين نائب للرئيس أو رئيس للحكومة، ويخوله كامل صلاحياته الدستورية شريطة أن يتم التوافق بين طرفي الصراع والإقليم على اسم المرشح لشغل هذين المنصبين أو أحدهما.
ويقدم الفريق علي محسن الأحمر - بالتزامن مع هذه الخطوة أو قبلها - استقالته من منصبيه نائبا للرئيس ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة.
اقترحت المبادرة خيارات عدة لأداء نائب الرئيس المعين أو رئيس الحكومة المكلف اليمين الدستورية، سواء أمام الرئيس هادي أم مجلس النواب، أم مجلس الشورى بعد توسيع عضويته.
يبدأ سريان وقف شامل لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد.
تقترح الخطة - وفقا للمسودة - تشكيل حكومة وحدة وطنية بنسبة الثلث لكل من حكومة هادي وحلفائها، والحوثيين وحلفائهم، والمؤتمر الشعبي وحلفائه.
يبدأ فوراً انسحاب المسلحين الحوثيين وحلفائهم من أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح من أطراف (المدن والقرى الحدودية السعودية).
تنسحب كل المجموعات المسلحة من العاصمة صنعاء، وفق جدول زمني محدد، وتشكل لجان أمنية لمعالجة الأوضاع الأمنية في بقية المحافظات، وفي مقدمتها تعز والحديدة.
تلتزم الحكومة الجديدة بالعمل على دعم جهود محاربة الإرهاب بكل صوره وأشكاله.
يتوجب على الحكومة الجديدة العمل على تأمين جميع الممرات الدولية والحدود البحرية.
تشرع الحكومة في إعداد قانون وترتيبات للمصالحة الوطنية و"العدالة الانتقالية".
تلتزم الحكومة بالبدء في تحديد آلية للاستفتاء على الدستور، وإعداد قانون الانتخابات وفق جدول زمني يتراوح بين ستة أشهر وعام واحد فقط.
تتعهد الحكومة باتخاذ القرارات والتدابير اللازمة خلال هذه الفترة بشأن قضايا حقوق الإنسان ومكافحة الفساد وإعادة إعمار ما دمرته الحرب وغير ذلك.
لم تتحدث الخطة بشكل واضح ومفصل عن الطرف الثالث الذي يمكن أن يتولى مهمة استلام وجمع الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية على وجه التحديد. ومن المرجح أن يتم (التوافق) على هيكليتها وعضويتها بين أطراف النزاع بمساعدة المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وانتقد ناشطون المبادرة الأمريكية؛ لكونها تجعل الحكومة طرفاً في الصراع، رغم أنها حكومة شرعية لليمنيين جميعاً.

وتركزت الانتقادات على رفض التوازي في المسارين السياسي والأمني بديلاً للتدرج، كما جاء في القرار الأممي، وحتى خطة المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ، التي قدمها في بداية أغسطس/آب الجاري.

وكذلك تجاهل كيري أن الحوثيين مليشيا، وليسوا حزباً سياسياً، وأنها وحليفها صالح استحلوا السلطة بالسلاح، واعتبروا أن المجلس السياسي التابع للانقلابيين جاء برغبة أمريكية كي يعطي كيري شرعية لمخططه الجديد بشأن حل الأزمة.

وبعيداً عن تفاصيل الخطة فإن هناك من يرى في الموقف الأمريكي دعماً لمليشيا الانقلاب المدعومة من إيران، وهو ما يثير التساؤل حول رغبة أمريكا في إبقاء الحوثيين فصيلاً مسلحاً على غرار حزب الله في لبنان، واستخدامهم بين فترة وأخرى ورقة لابتزاز الإقليم، خاصة مع ترابط ملفات المنطقة، وتداخل مصالح الدول الكبرى ودول إقليمية مثل إيران.

الإعلامي اليمني البارز، أحمد الشلفي، لا يجد الدلائل التي تؤكد أن الأمريكيين يريدون إنهاء الأزمة في اليمن باعتبارها أزمة يمنية، وإنما باعتبارها جزءاً من ملفات المنطقة تقايض وتبتز بها دول الخليج.

الشلفي أشار في حديثه لموقع "الخليج أونلاين" القطري  إلى أن المؤتمر الصحفي لكيري يعد الأول لوزير خارجية أمريكي يكون موضوعه اليمن فقط، وقال: إن "الموقف الأمريكي يمكن تسميته برغبة أمريكية بالحفاظ على كيان حوثي مسلح شبيه بحزب الله، حتى لو لم يقل الأمريكان ذلك، فهم يعبرون عن ذلك من خلال تصرفاتهم".

وأضاف: "بالنسبة للرؤية الأمريكية -وبغض النظر عن الخطة التي يتبناها كيري- فإن أكثر ما لفت نظري هو الحديث عن الحوثيين كأقلية، وهذا غير صحيح، فالحوثيون لا يمثلون أي جغرافيا يمنية، أو حتى طائفة، وإنما يمثلون جماعة بعينها، وحركة مسلحة تتبنى خطاباً مناطقياً وطائفياً، وتدعمها إيران".

ويذهب الشلفي إلى أن جر الصراع للمربع الطائفي هواية أمريكية خالصة، كما يحدث في غيرها من مناطق الحرب، واستلهام التجارب الأخرى وعكسها على اليمن.

واعتبر هذه المؤشرات والمواقف دليلاً على الفهم الأمريكي الخاطئ لليمن وأزمته، الذي يتضح أنه السبب في عدم قدرة الولايات المتحدة على طرح حلول سليمة للموقف المعقد في البلاد.

- ابتزازٌ للسعودية

من جانبه قال المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن الضغط العسكري الذي تتعرض له المليشيا دفع واشنطن إلى إعادة الحياة للحل السياسي في سياق الابتزاز الذي تمارسه على السعودية، خصوصاً أن كيري ربط وقف إطلاق الصواريخ على المملكة بتمكين الحوثيين كأقلية طائفية.

وعن موقف دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، أوضح الشلفي أنه "لا يمكن لدول الخليج والسعودية أخذ تطمينات كيري على محمل الجد في ملف اتضح أن أمريكا تقايض به إيران، وتبتز به دول الخليج، ولا أظن أن الأخيرة تعتقد أن الدلال الأمريكي لكيان الحوثي في مصلحتها، بل ينبغي أن تغير استراتيجيتها في التعامل مع ملف اليمن بالتحديد".

وحاول كيري في المؤتمر الصحفي تطمين السعودية بالتزام بلاده بأمن المملكة، في ظل محاولات تهديد حدودها الجنوبية من قبل مليشيا الحوثي وصالح، التي تشن عدة هجمات، وتطلق صواريخ باليستية بين وقت وآخر.

ويرى الشلفي أن ملف اليمن بالنسبة لدول الخليج، والسعودية بالذات، ليس كملف سوريا والعراق، فأهمية اليمن كبيرة، خاصة أنها خاصرة السعودية، ومحيط استراتيجي وأمني مهم للمنطقة كلها.

- اختراقٌ إيراني

إذن ثمة اتفاق حول ما يمكن وصفه بالدعم الأمريكي للحوثيين ضد الخليج -رغم الخطاب العدائي المعلن، ورغم المصالح الأمريكية الكبيرة مع الخليج– وهو أمرٌ يُرجعه المحلل السياسي اليمني، عبد الملك اليوسفي، إلى ما وصفه بالاختراق الإيراني المهم في تدجين السياسة الخارجية الأمريكية تجاهها.

ويرى أن هذا الاختراق نشأ عبر التعاون الواضح بين الطرفين في حرب تنظيم "الدولة". كما وظفت طهران التحالف العملياتي الأمريكي مع الحشد الشعبي -"العراقي الراية الإيراني الولاء"- في صناعة عامل ابتزاز مهم لصانع القرار الأمريكي، الذي انعكس في مواقف واشنطن مؤخراً تجاه المليشيا الحوثية المدعومة من إيران.

وتابع: "الرأي العام الأمريكي يعتبر القاعدة وتفرعاتها الخطر الأكبر، والإرهاب الأكثر تهديداً للسلم الدولي، ولا يهتم كثيراً بما سواه، رغم أن إرهاب النظام الإيراني وأذرعه أكثر خطورة، فخطر القاعدة فقاعة تم تضخيمها، والخطر الإيراني يمتلك الأدوات القادرة على التهديد، ليست الطموحات النووية إلا أقلها خطراً".

- إرهابُ الملالي

ووفقاً لحديث اليوسفي   فإن النظام الإيراني اتبع سياسة تضخيم تنظيم "الدولة" حتى أصبحت الأكثر تداولاً في خطابه الرسمي وإعلامه الخاص والتابع له؛ لينجح في إبقاء القاعدة الخطر الأول بالنسبة لصناع القرار في الولايات المتحدة، رغم أن هناك جيلاً من "القطعان التابعة للملالي" اعتنقت أيديولوجيا الموت، وليست سوى مشاريع إرهاب مستقبلي.

الحرب ما زالت مستمرة ولكن المبعوث الدولي سيدعو الأطراف إلى المشاورات مرة أخرى
وليس من الواضح إن كانت أطراف الصراع اليمني تسلمت من الأمريكيين رسمياً حتى الآن التفاصيل أو الأفكار المقترحة في مبادرة كيري، غير أن مصادر تتوقع أن يحمل ولد الشيخ أحمد تلك التفاصيل معه ليسلمها كتابياً إلى أطراف الصراع عند عودته إلى المنطقة في الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل.
وكانت مصادر قريبة من مشاورات السلام التي جرت في الكويت قد قالت في اتصالات مع بي بي سي إن الأمريكيين كانوا ألمحوا غير مرة إلى أسماء مقترحة لتولي مهام نائب الرئيس أو رئيس الحكومة، بالتوافق بين أطراف النزاع والإقليم.
أسماء مقترحة
ومن بين تلك الأسماء:
خالد بحاح نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق
رشاد العليمي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق
السياسي المعروف محمد أبو لحوم رئيس حزب العدالة والبناء
إلاّ أن مصادر يمنية أخرى رجحت اختيار واحد من مجموعة ثانية تضمنت وزير الخارجية السابق الدكتور أبو بكر القربي، والوزيرين السابقين أحمد لقمان، والدكتور صالح با صرة، والسفير السابق مصطفى نعمان.
ومن اللافت أن خطة أو أفكار كيري لم تتطرق إلى المبادرة الخليجية والقرار الدولي 2216، أو المجلس السياسي الأعلى الذي أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام تشكيله. ولم تذكر الخطة الموقف من الحصانة الممنوحة للرئيس السابق على عبدالله صالح، أو العقوبات الدولية الصادرة عليه هو ونجله العميد أحمد، وعلى زعيم حركة أنصارالله عبد الملك الحوثي، وأخيه عبدالخالق، وقائده الميداني علي يحيى الحاكم.
وأبلغ مصدر أممي بي بي سي أن المبعوث الدولي إلى اليمن سيعود خلال الأيام القليلة القادمة لاستئناف اتصالاته بأطراف النزاع لحثها على العودة إلى طاولة المشاورات.
وأفاد مصدر على صلة بالمشاورات بأن العاصمة النرويجية أوسلو ربما تكون المكان المحتمل لاستضافة الجولة المتوقعة من المشاورات، مشيراً في هذا الصدد إلى أن وزارة الخارجية النرويجية أرسلت بالفعل مذكرة إلى ولد الشيخ أحمد للإعراب عن استعدادها لاحتضان المشاورات.