تفاقم أزمة الرهائن الاجانب .. بوش يؤكد عزمه على الانتصار واعتقال مقاتلين عرب في الفلوجة

منشور 10 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

في تطورات الوضع في العراق، تفاقمت أزمة الرهائن الاجنبية اليوم واعترفت المانيا بفقد حارسي امن فيما هددت منظمة مجهول بقتل 30 رهينة إذا لم يرفع حصار الفلوجة فيما أعلن عن اعتقال مقاتلين عرب في المدينة واكد بوش عزمه على الانتصار. 

قال مسؤولون في برلين السبت انه يجري البحث عن اثنين من مسؤولي الامن الالمان اختفيا أثناء سفرهما بين عمان وبغداد. 

ونشرت صحيفة عراقية صورتين لرجلين وقالت ان السفارة الالمانية في بغداد أكدت فقدهما منذ السابع من نيسان /ابريل على طريق بالقرب من مدينة الفلوجة. 

ونقلت صحيفة الرقيب مخاوف السفارة من ان يكونا قد اختطفا. 

الا ان وزارة الداخلية في برلين قالت ان الاثنين وهما من حراس السفارة ربما يكونان قد قتلا بسبب عدم وجود مؤشرات على حدوث اختطاف. وقال محطة "ايه ار دي" التلفزيونية الالمانية انه تم العثور على سيارة الحارسين مهجورة وقد لحقت بها اضرار جسيمة. 

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية "لا يمكن استبعاد ان يكونا قد قتلا" مضيفا ان الحارسين كانا يقومان بعملية روتينية لتبادل نوبات العاملين. 

ولم يؤكد المتحدث تقارير وسائل الاعلام الالمانية التي ذكرت ان الاثنين كانا عضوين من الصفوة في قوة الامن الخاصة بمكافحة الارهاب التي يطلق عليها "جي اس جي". 

وقال مسؤولون امنيون في برلين ان قوات التحالف تساعد في البحث المكثف عن الالمانيين المفقودين. 

واختطف العديد من الاجانب في العراق كرهائن في الايام الاخيرة على الطرق بين بغداد وعمان التي تمر بمنطقة الفلوجة حيث زادت مؤخرا حدة المعارك المستمرة بين القوات الامريكية والمقاومة العراقية. 

وأكدت متحدثة في برلين صحة تقرير بشأن اختفاء الرجلين البالغين من العمر 38 عاما و25 عاما عندما كانا في الطريق الى بغداد "قبل عدة أيام". 

وقالت المتحدثة في تصريحات مقتضبة "لكن ليس هناك اي مؤشرات على انهما قد خطفا."  

وفي جديد موضوع خطف الرهائن، أظهرت لقطات تلفزيونية السبت أميركيا ربما يكون مدنيا يحتجزه مقاومون عراقيون رهينة. 

وبثت محطة سكاي نيوز البريطانية فيلما من قناة (ايه.بي.سي) الاسترالية يظهر الرجل وهو يقول انه احتجز بعد تعرض قافلة لهجوم. 

وكانت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون أعلنت يوم الجمعة اختفاء عدة مقاولين مدنيين وجنديين أميركيين عقب تعرض قافلة عسكرية للوقود لكمين على الطريق السريع الرئيسي غربي بغداد. 

وقال الاميركي "هاجموا قافلتنا." وكان يجلس الى جانب مسلح ملثم في المقعد الخلفي لسيارة قبل مرورها مسرعة أمام شاحنة وقود محترقة على طريق رئيسي. 

وتحدث الرجل الذي بدا أنه في منتصف العمر بلكنة الجنوب الاميركي قائلا ان اسمه توماس هاميل وكان يرتدي ملابس مدنية. 

وفي واشنطن قال مسؤول بالبنتاغون انه على علم باللقطات غير أنه لا يستطيع التعليق عليها. 

وأضاف أن نحو أربعة مدنيين ربما اختفوا عقب الهجوم على القافلة يوم الجمعة. 

وقال "لدي ارقام تتراوح بين اثنين وأربعة ولكن ليست لدي أرقام مؤكدة بشأن المقاولين المفقودين". 

ووجهت اليابان نداء على شريط فيديو يطلب اطلاق سراح ثلاثة رهائن يابانيين في العراق قبل اقل من 24 ساعة من موعد نهائي حدده الخاطفون لمغادرة القوات اليابانية العراق والا قتلوا الرهائن. 

وقالت وزيرة الخارجية يوريكو كاواجوتشي في الشريط "الى اعضاء سرايا المجاهدين الذين اخذوا ثلاثة يابانيين رهائن. 

"شعب اليابان وأنا نطلب منكم بقوة الافراج الآمن والفوري عن الرهائن الثلاثة". 

وهددت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها "كتائب الشهيد احمد ياسين" اليوم السبت في بيان اذاعته قناة "العربية" بقتل 30 رهينة من الاجانب من جنسيات مختلفة تقول انها تحتجزهم في العراق.  

وقال متحدث ملثم مسلح كان يقف وسط مجموعة من المسلحين الملثمين الآخرين "نحن كتائب الشهيد البطل احمد ياسين نعلن انه (..) يوجد لدينا رهائن من اليابانيين والبلغار والاميركيين والاسرائيليين والاسبان والكوريين والايطاليين وعددهم 30 شخصا".  

وطالب المسلح الذي تخلل حديثه عرض جثة جندي غير واضح الملامح، "برحيل القوات الاميركية وحلفائها" من العراق و "رفع الحصار عن مدينة الفلوجة".  

وهدد انه في حال عدم الاستجابة لمطالبهم فانه سيتم قتل الرهائن والتمثيل بجثثهم.  

وقال "سنقطع وجوههم ونطلع بهم الى الشوارع لكي نمثل بجثثهم كالتمثيل في الفلوجة" في اشارة الى التمثيل بجثتي اثنين من اربعة اميركيين قتلوا في الفلوجة قبل ايام.  

من جانب اخر اعلن المتحدث مسؤولية مجموعته عن هجوم على قوافل امداد للجيش الاميركي وقال انه تم قتل اربعة جنود اميركيين في الهجوم واحراق عدد من سيارات هامر.  

واشارت القناة التي بثت الشريط المصور الى ان المجموعة كانت تتحدث من منطقة الرمادي.  

وكانت المجموعة ذاتها تبنت في الاول من نيسان/ابريل في أول ظهور لها مسؤولية قتل اربعة مدنيين اميركيين قبل ذلك بيوم واحد في الفلوجة معتبرة أنها أرادت بذلك الثأر لاغتيال الشيخ احمد ياسين في قطاع غزة اواخر اذار/مارس الماضي.  

وقالت "كتائب الشهيد احمد ياسين" في بيان وزع في الفلوجة تعليقا على قتل الاميركيين الاربعة انها "هدية يقدمها شعب الفلوجة الى شعب فلسطين والى عائلة شيخ المجاهدين احمد ياسين الذي تم اغتياله من قبل المجرمين الصهاينة عديمي الانسانية والاخلاق".  

وجاء في البيان الذي حمل عنوان "الفلوجة مقبرة الاميركيين" انه "بعد تتبع ورصد مجموعة لرجال المخابرات الاميركيين والموساد الصهيوني قامت عناصرنا بتنفيذ عملية اغتيال هؤلاء في يوم الاربعاء الموافق في 31 اذار/مارس 2004، وبعد ان قامت جماهير الفلوجة الغاضبة باحراق السيارتين ومن فيهما تم سحل الجثث والتمثيل بها بسبب الكره المتعاظم للاميركيين ردا على الاعتداءات والمداهمات على المساجد والمنازل واعتقال وتعذيب العلماء والشيوخ وترويع النساء والاطفال".  

وكان اربعة مدنيين اميركيين يعملون لحساب قوات التحالف قتلوا في هجوم بالاسلحة الرشاشة خلال مرورهم في الفلوجة، وقام حشد غاضب بالتمثيل بجثتين منهما.  

من جهة اخرى، أعلنت منظمة اسلامية غير معروفة تطلق على نفسها اسم "سرايا الجهاد المحمدي" امس الجمعة مسؤوليتها عن "اختطاف مجموعة اجانب" لم تحدد هويتهم سعيا لانسحاب الجيش الاميركي من محيط الفلوجة، وذلك في بيان تلقاه مراسل فضائية المحطة اللبنانية للارسال (ال بي سي) في المدينة.  

ونقلت المحطة عن مراسلها في الفلوجة انه تلقى بيانا جاء فيه "تعلن سرايا الجهاد المحمدي اسر مجموعة من الاجانب وتطالب بفك الحصار عن الفلوجة لاطلاق سراحهم".  

ولم تحدد المجموعة التي تعلن عن نفسها للمرة الاولى هوية الاسرى الاجانب او عددهم او مكان اختطافهم.  

وتضرب القوات الاميركية طوقا حول الفلوجة حيث تدور منذ الاثنين معارك عنيفة بعدما شن مشاة البحرية الاميركية هجوما للقبض على المسؤولين عن مقتل اربعة اميركيين الاسبوع الماضي والتمثيل بجثتي اثنين منهم.  

وقد اسفرت المعارك عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى العراقيين في الفلوجة. 

اعتقال مقاتلين عرب 

وفي تطور اخر، قال البريجادير جنرال الاميركي مارك كيميت يوم السبت ان خمسة مقاتلين اجانب من مصر والسودان وسوريا بين 60 مقاتلا احتجزتهم مشاة البحرية الاميركية خلال الاشتباكات في مدينة الفلوجة العراقية. 

فقدان جنديين 

وفي الغضون، افاد متحدث باسم التحالف الجمعة ان جنديين اميركيين اعتبرا في عداد المفقودين اثر هجوم شنه مقاتلون عراقيون على قافلة غرب بغداد.  

واكد المتحدث باسم التحالف جاستين ماكو "اعتبر جنديان في عداد المفقودين اثر الهجوم على قافلتهما الجمعة حوالي الساعة 12.25 ظهرا. وقع الهجوم بالقرب من مطار بغداد الدولي".  

وتعذر على المتحدث ان يؤكد ما اذا كان الجنديان تعرضا للخطف.  

وكانت شبكة "سي ان ان" التلفزيونية ذكرت نقلا عن مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قوله ان جنديين اميركيين وعددا كبيرا من المدنيين الاميركيين اعتبروا في عداد المفقودين اثر هجوم شنه مقاتلون عراقيون على قافلة لنقل البنزين غرب العاصمة بغداد الجمعة.  

ولم يكن بحوزة المسؤول على الفور اية معلومة تشير الى مدنيين مفقودين.  

وكانت القيادة المركزية الاميركية اعلنت في وقت سابق في بيان ان جنديا من فرقة الدعم الـ13 قتل وأصيب 12 آخرون بجروح في هجوم على قافلتهم ظهر الجمعة قرب مطار بغداد الدولي، وفقا للبيان.  

واشار البيان الى حادث اخر وقع صباح الجمعة شمال بغداد على مقربة من معسكر كوك حيث قتل جندي من فرقة الخيالة الاولى وجرح اخر. 

بوش 

من ناحيته، أكد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يمضي عطلة عيد الفصح في مزرعته في كروفورد (تكساس) تصميمه على الانتصار على الميليشيا الشيعية وتطبيع الوضع في العراق الذي يشهد اعنف المعارك منذ سقوط بغداد بايدي التحالف في التاسع من نيسان/أبريل 2003 .  

وقد اجرى الرئيس الاميركي محادثات هاتفية حول الوضع في العراق مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني والرئيس البولندي الكسندر كفاشنيفسكي والسلفادوري فرانشيسكو فلوريس.  

وقد ارسلت الدول الثلاث قوات الى العراق في اطار التحالف مع الولايات المتحدة وبريطانيا.  

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان القادة الاربعة "اكدوا التزامهم باقامة عراق حر وديموقراطي ودحر العناصر المتطرفة التي تسعى الى عرقلة عملية نقل السلطة (الى العراقيين) من خلال العنف".  

ويأتي تصاعد العنف بعد عام على سقوط بغداد وانهيار نظام صدام حسين الذي ادى الى تزايد شعبية بوش.  

لكن مقتل حوالي 650 جنديا اميركيا منذ اندلاع الحرب في آذار/مارس 2003 وتدهور الوضع يعطي المعارضة الديموقراطية المبررات لمهاجمته في اطار الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي الذي سينظم في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.  

فقد طلب السناتور الديموقراطي عن مساتشوسيتس (شمال شرق) جون كيري الذي سيكون خصم الرئيس الاميركي في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، من بوش تقديم توضيحات عن اجراءات نقل السلطة الى العراقيين المقرر في 30 حزيران/يونيو المقبل.  

وقال كيري في جولة انتخابية في ميلووكي (ويسكنسين، شمال) انه "على الرئيس ان يوضح للشعب الاميركي من سينقل السلطة في 30 حزيران/يونيو؟ وماذا سنحمي في 30 حزيران/يونيو؟". وتساءل كيري "لماذا تتحمل الولايات المتحدة بمفردها تقريبا هذا العبء؟".  

وباتصاله بقادة ثلاث من دول التحالف، اراد بوش ان يبرهن انه يتمتع ببعض الدعم الدولي في العراق حيث ارسلت ثلاثون دولة تقريبا قوات او تقوم بتقديم دعم لوجستي.  

من جهته، يقوم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بجولة في آسيا تقوده الى اليابان التي وصلها اليوم السبت بينما تواجه ازمة خطيرة مع خطف ثلاثة من رعاياها في العراق، ثم الى بكين وسيول.  

ويفترض ان يقوم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بزيارة الى الولايات المتحدة الخميس والجمعة المقبلين سيلتقي خلالها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في نيويورك ثم بوش في واشنطن.  

وقال ماكليلان ان بوش شارك الجمعة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرانس) في اجتماع لمجلس الامن القومي الذي يضم خصوصا مستشارته لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس ووزيري الخارجية كولن باول والدفاع دونالد رامسفلد.  

كما شارك في الاجتماع الحاكم المدني الاميركي بول بريمر وقائد القيادة الاميركية الوسطى جون ابي زيد وقائد القوات البرية لقوات التحالف في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز الموجودون جميعا في بغداد.  

وقال ماكليلان ان "الرئيس اطلع على سير العمليات العسكرية بما في ذلك الجهود التي تبذل لدحر الصدر والميليشيا الموالية له".  

وتخوض ميليشيا الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر مواجهات مع قوات التحالف.  

وخلال هذا الاجتماع، عبر المسؤولون في الادارة الاميركية عن تخوفهم من ان ينفذ الاسلامي الاردني المتطرف ابو مصعب الزرقاوي المرتبط بتنظيم القاعدة، تهديداته.  

وكان الزرقاوي اكد في تسجيل اخيرا ان هدفه هو الحرب على الشيعة في العراق لتحريضهم على التحالف والسنة العراقيين والتسبب بحرب اهلية في البلاد. وتخشى الولايات المتحدة ان يستغل المناسبات الدينية الشيعية القريبة للعراق لتنفيذ خططه—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك