تفاقم الفرز السكاني الطائفي وجبر يدعي محاربة فرق الموت

تاريخ النشر: 30 مارس 2006 - 08:04 GMT

بينما تواجه الحكومة العراقية معضلة إضافية تتمثل في اضطرار آلاف من العراقيين غالبيتهم من الشيعة، إلى مغادرة منازلهم منذ بدء أعمال العنف المذهبية. قال وزير الداخلية بيان جبر ان محاربة فرق الموت في وزراته تتطلب وقتا طويلا.

وكانت الحرب أسفرت عن عمليات تهجير في آذار/مارس 2003 وكذلك العمليات العسكرية في عدد من المحافظات، لكن حركة التهجير تضاعفت اثر تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء، الشهر الماضي، مما اسفر عن تأجيج التوتر بين الشيعة والسنة وقتل على الهوية اودى بحياة اكثر من 450 شخصا.

وتقدر السلطات اعداد المهجرين بما بين اربعة آلاف وخمسة آلاف عائلة شملتها هذه الظاهرة التي لم يتردد رئيس الوزراء السابق اياد علاوي في وصفها بـ"التطهير العرقي" على رغم انها لم تظهر الا في بعض المناطق حيث بات التعايش بين السنة والشيعة صعبا جدا.

وأعلنت الحكومة انها خصصت مبلغ 330 الف دولار لمساعدة النازحين الذين انتقلوا الى المناطق الشيعية.

لكن وزيرة المهجرين سهيلة عبد جعفر اقرت الاحد الماضي بان الوزارة لا يمكنها مواجهة هذه المشكلة في ظل "الظروف الصعبة التي تمر فيها البلاد". وطالبت بتخصيص مبالغ اكبر، كما اعلنت تأليف لجنة وزارية لتنسيق المساعدات.

وكانت وزارة المهجرين انشئت توصلا الى حلول للذين هجروا في ظل النظام السابق، وبينهم مئات الآلاف الى ايران، قبل الحرب مع العراق وخلالها (1980 – 1988).

جبر

وفي هذا السياق، أصر وزير الداخلية العراقي بيان جبر الذي يتعرض لانتقادات شديدة بشأن فرق الاعدام الطائفية داخل جهاز الشرطة على أنه يقوم بتطهير الوزارة لكن اضاف انه لا يزال امامه شوط ليقطعه.

غير ان جبر قال لرويترز انه لا يريد البقاء في منصبه بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية.

واتهم السفير الاميركي في بغداد زالماي خليل زاد الوزير الشيعي وان كان بطريقة غير مباشرة بأنه يعزز التحيز الطائفي.

وفي مقابلة في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء اتهم جبر دبلوماسيين اميركيين بمحاولة تشويه سمعته وكانت احدث محاولة هي غارة شنت على سجن تكشفت فيه فضيحة العثور على عشرات المعتقلين السنة في قبو سري في تشرين الثاني/نوفمبر. وقال جبر ان فضيحة القبو لا تزال قيد التحقيق.

وتابع انه يحارب ما سماه "الفساد" في جهاز الشرطة منذ توليه منصبه قبل عشرة أشهر في الوزارة المؤقتة. وقام جبر بفصل نحو 4000 من افراد الجهاز لكنه شكا من ان الحساسيات الطائفية تجعل هذه المهمة شاقة. ولم يذكر تفاصيل لكن بدا أنه يشير الى ان قادة الشرطة في المناطق السنية مثلا يصعب عزلهم حتى لو دارت حولهم شكوك في انهم يتعاونون مع المتمردين.

وتابع جبر انه اذا تحقق استقرار سياسي يمكن الانتهاء من تطهير الوزارة بنهاية هذا العام قائلا انه تم فصل 3000 شرطي على الاقل للتعاون مع المتمردين الى جانب 800 من المجرمين.

وذكر جبر ان ما يعد في سجل نجاحه هو هزيمة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي. وتابع ان حملة مقررة في ابريل نيسان ضد المسلحين في المنطقة التي تقع شمال شرقي العاصمة حيث يعتقد كثيرون ان الزرقاوي يقيم قد تسفر عن القبض على الف متمرد من السنة "بسهولة".

وفي اشارة الى ارتداء مسلحين زي القوات الخاصة للشرطة وشنهم غارة على متاجر وشركات في بغداد حيث قاموا بعمليات خطف وقتل وسرقة قال جبر ان الوزارة اعتقلت مؤخرا ضابطا برتبة لواء و17 اخرين من الشرطة لقيادتهم شبكات خطف وابتزاز.

وتابع ان كثيرين ممن يقومون بعمليات قتل بزي الشرطة ينتحلون صفة رجال الشرطة لكنهم يعملون بمساعدة من داخل جهاز الشرطة.

وتنتشر روايات في بغداد وخاصة بين الاسر السنية عن اقتياد مواطنين في منتصف الليل من جانب افراد يرتدون زي الشرطة. ثم يعثر على جثثهم مقيدة الايدي في وقت لاحق.

ويرفض جبر اتهامات بأنه يشرف على تجنيد افراد من الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في جهاز الشرطة وذلك باعتباره عضوا بارزا في المجلس الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. والجناح العسكري المسمى فيلق بدر كان يتلقى التدريب في ايران.

وقال ان التركيز الرئيسي لعملياته الامنية الان على محافظتي الانبار وديالى السنيتين وهما منطقتان مختلطا الطوائف وتشهدان اضطرابات في غرب البلاد.

وتابع ان عملية كبيرة ستشن في غضون شهر في ديالا وحواليها وتشمل قوات من الشرطة والجيش والقوات المتحالفة.

لكن جبر قال ان التهديد الاكبر لم يعد من جانب القاعدة بل من البعثيين اتباع صدام حسين بقيادة نائب الرئيس السابق عزت ابراهيم ومحمد يونس احمد. وتابع ان السلطات سمعت ان الزرقاوي تخلى عن قيادة القاعدة هذا الاسبوع.

وتابع ان الزرقاوي قد انتهى ولم يعد له سوى بعض المؤيدين في الرمادي بغرب العراق وانه سيسهل القضاء على البعثيين والصداميين الذين لم يتبق منهم سوى الف وستتكفل بهم الحملة القادمة.

لكن الوزير الشيعي قال انه قد لا يبقى في منصبه للاشراف على العملية قائلا ان مستقبله في ايدي التحالف الشيعي في المحادثات بشأن التشكيل الجديد. وتابع انه لا يتمنى ان يصبح وزير الداخلية القادم قائلا ان الامر في يد التحالف لكنه يود العودة الى عمله الاصلي مهندسا مدنيا "فهذا تخصصي."

وأقر جبر بأن علاقته مع المسؤولين الاميركيين يشوبها التوتر قائلا انه تلقى اعتذارا من القائد الاميركي في العراق الجنرال جورج كيسي بشأن غارة شنتها القوات الاميركية يوم الاحد على موقع كانت تتوقع ان تجد فيه اناسا يتعرضون للتعذيب لكنها لم تجد سوى 17 سودانيا بانتظار ترحليهم لمخالفتهم تأشيرة الاقامة.