قتل صحفي يعمل لتلفزيون كردي فيما قتل وجرح عدة عراقيين في تفجيرات وقعت ببغداد.
مقتل صحفي
اعلنت الشرطة العراقية ان صحافيا يعمل في التلفزيون الكردي هو شامال عبد الله اسعد قتل مساء اليوم برصاص مسلحين في مدينة كركوك (250 كلم عن بغداد) الغنية بالنفط.
وقال العقيد عادل زين العابدين ابراهيم قائد الشرطة في المقداد (جنوب كركوك)، ان هذا الصحافي يعمل في تلفزيون "كردسات" الذي يبث عبر الاقمار الصناعية والتابع للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني.
واوضح ان رجالا مسلحين فتحوا النار على الصحافي عند الساعة 19.00 (15.00 تغ) امام معرض لبيع السيارات في جنوب كركوك واردوه.
وتشهد كركوك التي يقطنها العرب والتركمان والاكراد توترا بين هذه المجموعات الثلاث منذ سقوط النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين قبل عامين.
تفجيرات ببغداد
قتل أربعة على الاقل في هجمات بالقنابل استهدفت القوات الاميركية والعراقية الجمعة فيما يكثف المسلحون الضغط على القيادات الجديدة بالعراق بعد هدوء مؤقت في أعمال العنف منذ الانتخابات التي اجريت في كانون الثاني/يناير.
وقال مصدر بالجيش إن قنبلة انفجرت على جانب طريق قرب مدينة سامراء اسفرت عن مقتل اثنين من الجنود العراقيين.
وقالت الشرطة والجيش الامريكي إن سيارة ملغومة استهدفت قافلة عسكرية أميركية أثناء مرورها في حي المنصور الراقي ببغداد مما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل واصابة خمسة بينهم جندي أميركي.
وقال جناح تنظيم القاعدة في العراق إن أحد المفجرين الانتحاريين اقتحم بسيارته قافلة للاميركيين أثناء مرورها في حي المنصور فتسبب في وقوع خسائر.
وجاء في بيان لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين على موقع بالانترنت يستخدمه الاسلاميون "انطلق صباح هذا اليوم الجمعة أسد من اسود الله من خير الكتائب كتيبة الاستشهاديين لينغمس بسيارته في رتل لعباد الصليب الاميركان أثناء مروره بمنطقة المنصور فأوقع فيهم مقتلة بفضل الله ومازالوا الى هذه اللحظة يلملمون قتلاهم وجرحاهم".
وفي مكان آخر بالعاصمة العراقية قالت الشرطة إن قنبلة استهدفت قوات الحرس الوطني العراقي في بغداد اسفرت عن مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين.
ورغم أن هذه الهجمات تعد صغيرة نسبيا إلا أنها تعزز المخاوف من تجدد أعمال العنف التي شاعت على مدى العامين الماضيين والتي بدا أنها هدأت منذ الانتخابات.
وخلال اليومين الماضيين قتلت عشرة انفجارات 30 شخصا على الأقل في سائر انحاء البلاد بينهم 15 في هجوم انتحاري مزدوج بوسط بغداد.
وقتل أيضا أحد افراد مشاة البحرية الاميركية الخميس بنيران أسلحة صغيرة في الرمادي وهى مدينة متمردة تقع غربي بغداد وشهدت الكثير من أعمال العنف. ولقى أكثر من 1540 جنديا أمريكيا حتفهم في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في آذار /مارس 2003.
ويثير تجدد العنف قلق زعماء العراق المنتخبين حديثا والذين مازالوا يتشاحنون حول تشكيل حكومة جديدة رغم مرور أكثر من شهرين على الانتخابات. ويخشى البعض من أن يكون عدم الحسم في صالح المسلحين.
ورغم ان العراق عين رئيسا ورئيسا للوزراء إلا أنه لم يتم بعد اختيار وزراء الداخلية والنفط والدفاع وهى من الوزارات الاساسية.
وكان المشهد في حي المنصور نموذجا للعنف الذي كان القادة العراقيون يأملون أن تتراجع حدته بعد أن تحدى ملايين الاشخاص المفجرين الانتحاريين وأدلوا باصواتهم في انتخابات الجمعية الوطنية.
وقال شهود إن الجثث تتناثر في الشارع كما احترقت عدة عربات وتصاعدت السنة اللهب وأعمدة الدخان قرب أحد المطاعم.
وأعلن الجيش الاميركي انه على الرغم من تراجع عدد هجمات المقاتلين بمقدار الخمس بعد الانتخابات العراقية إلا أنها اصبحت أكثر تطورا فيما يبدو وذات نطاق اكبر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر هاجم نحو 60 مسلحا سجن ابو غريب خارج بغداد وفجروا سيارتين ملغومتين وأطلقوا قذائف مورتر وصواريخ قبل أن تتمكن القوات الاميركية من صد الهجوم بعد قتال استمر ساعات.
وفي نفس الوقت استؤنفت عمليات الخطف مرة أخرى فقد بثت قناة الجزيرة الأربعاء شريط فيديو لاميركي اختطف هذا الاسبوع من موقع بناء قرب العاصمة.
واختطف الاف العراقيين على يد عصابات اجرامية يزدهر نشاطها في ظل الفوضى.
ويأمل الجيش الاميركي انه كلما أسرع في تدريب قوات الامن العراقية كلما اصبح قادرا على البدء في سحب بعض قواته البالغ عددها 140 ألف جندي.
وبالاضافة إلى القوات الاميركية فهناك نحو 20 ألف جندي لقوات أجنبية أخرى تخدم في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بيد أن الكثير منهم ينسحب. وبدأت اوكرانيا يوم الجمعة عملية ابدال واحلال لعدد من قواتها في جنوب وسط العراق.
وسيتقلص حجم القوات الاوكرانية خلال عملية الاحلال والابدال التي تستمر شهرا من 1400 جندي إلى 900 جندي بحلول منتصف آيار/مايو. وقالت بولندا هذا الاسبوع إنها ستسحب أيضا قواتها البالغ عددها 1700 جندي من العراق بحلول نهاية العام.
وفي نبرة تدل على التفاؤل قال ضياء البكاء رئيس مؤسسة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) إنه يتوقع أن يعزز تحسن الامن من صادرات النفط وان يكون حيويا لانعاش الاقتصاد المتداعي.
وتقوضت الجهود الرامية لزيادة مبيعات النفط بعد أن قام مسلحون بتخريب خط أنابيب التصدير الذي يمتد من شمال العراق إلى تركيا.
وقال البكاء لرويترز إن الصادرات العراقية قد ترتفع من 1.5 مليون برميل حاليا إلى مليوني برميل يوميا بحلول نهاية ايلول/سبتمبر
تفجير المحاويل
كانت الجثة الممزقة لمفجر انتحاري تناثرت اشلاؤها في شارع بلدة صغيرة بجنوب العراق شاهدا على مهاجمين مجهولين يروعون العراق.
اجتذبت جثة الرجل الممزقة الذي نسف أربعة من ضباط الشرطة في ساحة سوق هادئة ببلدة المحاويل مساء يوم الخميس اهتمام مارة دفعهم الفضول لالقاء نظرة على الاشلاء المتناثرة وسط حراسة رجال شرطة مدججين بالسلاح.
وقال حسين الطائي رئيس بلدية بلدة المحاويل الصغيرة لتلفزيون رويترز ان المهاجم تقدم نحو مجموعة من الضباط وهو يمثل انه متخلف عقليا ثم فجر سترة محشوة بالمتفجرات.
وعادة ما تتمزق جثث المفجرين الانتحاريين حين ينزعون فتيل متفجرات في هجمات قتلت الالاف ويعتقد انهم يجيئون من مختلف انحاء العالم العربي.
ولا يرى العراقيون سوى اشلاء جثث الضحايا وسيارات تحترق بعد الانفجارات.
لكن هذا لم يحدث مع المهاجم في المحاويل الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا جنوبي العاصمة العراقية بغداد على مشارف منطقة تعرف باسم "مثلث الموت" لكثرة هجمات المقاتلين فيها.
وأظهرت صور تلفزيون رويترز ان الجثة بترت من اسفل القفص الصدري. اما الرأس فلم تتضرر وكانت ملتصقة بمنطقة الجذع وهو شيء نادر الحدوث بالنسبة لمهاجمين يستخدمون سترات ناسفة.
كانت عيناه مفتوحتان وكأنهما تحدقان في سوق البلدة الفقيرة.
تجمهرت مجموعة صغيرة من الشبان حول اشلاء الجثة ولم يعرف أحد لم تركت كل هذا الوقت في مكانها في الشارع.
كان الرجل شعره قصير داكن ويبدو في العشرينيات او اوائل الثلاثينيات. وكان كمن لم يحلق ذقنه السوداء منذ بضعة ايام وقد ازدادت كثافة حول منطقة الفم المفتوح وتدلت يده اليسرى بجانبه.
وقال عراقي "كنت اشرب العصير على مقربة وكان ضباط الشرطة مجتمعين هنا. ثم حدث انفجار ولقي رجال الشرطة الاربعة حتفهم.
"ما يفعله الارهابيون شيء مروع."
ويعتقد المهاجمون الانتحاريون انهم سقطوا شهداء في "الجهاد" ضد قوات الامن العراقية وحلفائهم الاميركيين.
لكن عددا كبيرا من المواطنين العراقيين العاديين يحاولون فهم معنى التفجيرات الانتحارية التي حدثت خلال حرب عام 2003 ولم يسمع بها قط خلال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
الى جوار جذع مفجر المحاويل وضعت اجزاء اخرى من الجثة على ملاءة فرشت على الارض.
وقال الطائي "ذهلنا حين اقترب وفجر نفسه وفجر اربعة من ابنائنا الشهداء".
ولم يعرف اسم الرجل او جنسيته ويمكن ان يكون متشددا من اي دولة مثل السعودية او مصر او اليمن يقاتل في صفوف تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التي يتزعمها الاردني المتشدد ابو مصعب الزرقاوي.
وقد يكون احد العراقيين الذين تبنوا اتجاها متشددا في الاسلام بعد الغزو الاميركي الذي اطاح بصدام.
وقال الطائي "اولادنا يموتون" وهذه مشكلة ليست صغيرة.