تفجيرات بيروت تشل الحياة الليلية

تاريخ النشر: 31 مارس 2005 - 03:27 GMT

أدت التفجيرات التي استهدفت منطقة بيروت ثلاث مرات خلال اسبوع، الى شل حياة الليل في العاصمة اللبنانية التي اعتادت على السهرات الصاخبة والليالي العامرة.

ورجا سائق سيارة اجرة من سائحة اجنبية الاربعاء ان لا تخرج من مسكنها وقال "مدام ارجوك، ارجوك ان تبقي في البيت الليلة، انها الليلة الرابعة بعد آخر انفجار".

وقد وقعت التفجيرات الليلية في المناطق المسيحية في بيروت وضواحيها على فترات تفصل بينها اربعة ايام منذ اول تفجير في 19 اذار/مارس.

وفي ليلة الاربعاء لم يرتد مطعم مايريك في شرق بيروت التي تسكنها غالبية من المسيحيين، سوى عدد قليل من الزبائن في حين كان يعج بالزبائن في الأوقات العادية ولم يكن بالإمكان الحصول على طاولة دون حجز مسبق في هذا المطعم الفخم.

وقال نادل يعمل في المطعم "كان الوضع مماثلا لهذه ليلة السبت. كان المطعم محجوزا بالكامل منذ الأسبوع الماضي الا ان الزبائن بدأوا بالاتصال واحدا بعد الآخر لإلغاء حجوزاتهم".

وفي وقت لاحق من ليلة السبت وقع انفجار في المنطقة الصناعية قرب الدكوانة شمال العاصمة اللبنانية وادى الى جرح ستة اشخاص واندلاع حريق ضخم.

ويتحلق اللبنانيون هذه الايام حول اجهزة التلفزيون حيث اعاد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الى ذاكرتهم ذكريات الحرب الاهلية المريرة التي استمرت من عام 1975 وحتى عام 1990.

ومنذ اغتيال الحريري حثت واشنطن السلطات اللبنانية على "اظهار المسؤولية تجاه الشعب اللبناني وتوفير الامن لهم والكشف عن مرتكبي هذه التفجيرات وتقديهم للعدالة".

وتجوب قوات الشرطة والامن اللبنانية باعداد كبيرة شوارع بيروت ليلا حيث اقامت نقاط التفتيش في عدد من المناطق المسيحية.

وفي الجانب الآخر من المدينة في غرب بيروت التي تسكنها غالبية من المسلمين، يعاني نادي "بلو نوت جاز" من مصير مطعم مايريك حيث مكث سكان بيروت ليلة الثلاثاء في منازلهم بانتظار زوال "لعنة" التفجيرات عن مدينتهم.

ورغم انه لم تحدث اية تفجيرات في الليلة الرابعة بعد اخر تفجير، الا ان سكان بيروت اصروا على البقاء في منازلهم بعد انذارات كاذبة بوجود قنابل في مراكز التسوق وشائعات حول منشورات غير موقعة تحذر من وقوع مزيد من الهجمات.

وتقول رندة شحادة التي تعيش مع اولادها في شرق بيروت "في الليل يتجنب ابني وابنتي الاماكن العامة. اصبحا يذهبان الى منازل الاصدقاء فقط. وحتى عندما يفعلان ذلك فاننا نطلب منهم اعلامنا بكل خطوة يقومان بها".

وقالت انه حتى شارع مونو الذي يجتذب الشباب بحاناته ونواديه الليلية ومطاعمه التي عادة ما تعج بالرواد، فقد ران عليه الصمت منذ بدأت لعنة التفجيرات الليلية.

الا ان الراغبين في السهر الذين لا يثنيهم عن رغبتهم شيء، فانهم يتوجهون الى جبيل على ساحل البحر المتوسط والتي تبعد 40 كيلومترا عن وسط بيروت.

ومع انخفاض عدد رواد فنادق بيروت بسبب حالة عدم الاستقرار الامني، فقد قررت جمارك مطار بيروت الدولي الغاء رسوم التاشيرة وهي 17 دولارا اميركيا.

وفي خضم الازمة السياسية التي اعقبت اغتيال الحريري، ادت التفجيرات التي لم تعلن اية جهة مسؤوليتها عنها والتي جرت في الفترة من 19 الى 26 اذار مارس الى مقتل ثلاثة اشخاص وجرح 17 اخرين.

ووجه سياسيو المعارضة اصابع الاتهام الى الاجهزة الامنية التي تسيطر عليها الحكومة واتهمتها بالسعي لاشاعة الاضطرابات في الوقت الذي تنسحب فيه القوات السورية من البلاد.

وكان قطاع السياحة اكبر الخاسرين من اغتيال الحريري، حيث انخفض عدد السياح بنسبة 18 بالمئة في شباط/فبراير، طبقا للارقام الرسمية.

وقالت ليليان نخال التي تملك شركة نخال للسفر "لقد تلقينا اعدادا كبيرة من الالغاءات من وكلاء السفر الاوروبيين في شباط/فبراير-اذار/مارس".