اعلنت الشرطة ان الانفجارات التي وقعت في مترو انفاق لندن الخميس وتبنتها كتائب ابو حفص المرتبطة بالقاعدة، كانت متزامنة، فيما ذكرت تقارير ان عملية بحث عن مغربي يقيم في بريطانيا قد انطلقت عقب التفجيرات التي اودت باكثر من 50 شخصا.
وقال نائب مساعد مفوض سكوتلانديارد بريان باديك في مؤتمر صحفي السبت "كل القنابل الثلاثة في نظام مترو الانفاق بلندن انفجرت فعليا بفارق ثوان عن بعضها البعض حوالي الساعة 8.50 صباحا."
ومضى يقول "وبادراك أن هذه (التفجيرات) كانت متزامنة تقريبا ونعتقد أنها بفارق 50 ثانية عن بعضها فان ذلك قد يرجح أكثر استخدام اجهزة توقيت لتفجير القنابل أكثر من الاعتماد على أناس لتفجيرها بأنفسهم يدويا. لكننا لا نستبعد أيا من هذه الاحتمالات."
وأضاف أن الشرطة اعتقدت من قبل أن التفجيرات الثلاثة وقعت على مدى نصف ساعة تقريبا لكنها عدلت معلوماتها على ضوء بيانات فنية وبيانات لشهود عيان.
وانفجرت قنبلة رابعة في حافلة قرب محطة كينغز كروس الساعة 9.47 صباحا.
"كتائب ابو حفص" تتبنى
وقد تبنت "كتائب ابو حفص المصري" المرتبطة بالقاعدة السبت، التفجيرات التي اودت باكثر من 50 شخصا.
وقال بيان يحمل توقيع الجماعة "قام ثلة من المجاهدين من لواء كتائب أبي حفص المصري بتوجيه الضربة تلو الاخرى في عاصمة الكفر عاصمة الانجليز فقتل من قتل وجرح من جرح ولله الحمد والمنة."
وهذا البيان وهو ثالث اعلان مسؤولية يصدر عن جماعات اسلامية غير معروفة منذ التفجيرات التي وقعت يوم الخميس لم يظهر على مواقع القاعدة الرئيسية على شبكة الانترنت. وكانت لغة جميع البيانات غامضة ولا تتفق مع لغة أو اسلوب القاعدة.
ويقول مسؤولون اميركيون ان علاقة كتائب أبي حفص المصري بالقاعدة غير واضحة.
وقال البيان "اننا في كتائب أبي حفص المصري اذ نبارك هذه الغزوة المباركة ونعلن ان الايام القادمة ستسطر أعظم معاني الجهاد ضد من أعلنوا الحرب على الاسلام والمسلمين ولن تهدأ ولن تستكين قبل ان يصبح الامن واقعا وحقيقة في ارض السلام والمسلمين في العراق وافغانستان وفلسطين."
وبعد تفجيرات مدريد في عام 2004 ارسلت كتائب ابي حفص المصري الى صحيفة القدس العربي التي تتخذ من لندن مقرا لها رسالة بالبريد الالكتروني تزعم المسؤولية عن التفجيرات لكن سرعان ما تم تفنيدها.
وبعد تفجيرات لندن قالت جماعة تطلق على نفسها "التنظيم السري - قاعدة الجهاد في اوروبا" في بيان انها وراء الانفجارات وحذرت ايطاليا والدنمرك وطالبتهما بسحب قواتهما من العراق وافغانستان.
واعلنت جماعة اخرى غير معروفة هي "قاعدة الجهاد في شبه الجزيرة العربية" الجمعة المسؤولية عن الهجمات وهددت بشن هجوم على روما لمعاقبة ايطاليا على دعمها للولايات المتحدة.
وقتل اكثر من خمسين شخصا في سلسلة انفجارات الخميس وفق ما اعلنه قائد الشرطة السير ايان بلير.
وقال بلير ان هناك "صعوبة كبيرة في تحديد عدد القتلى" بسبب الدمار في مواقع الانفجارات التي وقعت في ثلاث قطارات انفاق وحافلة.
وقالت الشرطة ان 49 شخصا تأكد مقتلهم ولكن موظفي الطواريء مازالوا يخرجون جثثا محاصرة تحت الارض بعد مرور اكثر من 36 ساعة على وقوع هذه التفجيرات في ساعة الذروة الصباحية الخميس.
ولم تعتقل الشرطة احدا ولكن المسؤولين ينشرون بشكل تدريجي تفصيلات عن هذه التفجيرات قائلة ان من المعتقد ان كل قنبلة من هذه القنابل كانت تحتوى على ما يصل الى 4.5 كيلوجرام من المتفجرات وربما تكون قد وضعت في حقائب تحمل على الظهر.
وتقول الحكومة ان هذه الهجمات تحمل بصمات تنظيم القاعدة.
البحث عن مغربي
وذكرت الصحف البريطانية السبت ان الشرطة البريطانية طلبت من اجهزة الشرطة في الدول الاوروبية بعد اعتداءات لندن، معلومات عن مغربي يقيم في بريطانيا ويشتبه اصلا بتورطه في اعتداءات مدريد والدار البيضاء.
وقالت صحيفتا "ديلي ميل" و"الاندبندنت" ان "طلب معلومات عن محمد الغربوزي وزع على اجهزة الشرطة في اوروبا".
واضافتا ان هذه المذكرة وزعت الخميس بعيد وقوع الاعتداءات. واوضحتا ان الغربوزي غادر منزله في شمال غرب لندن.
والغربوزي الذي يشتبه بانه احد قادة الجماعة المغربية الاسلامية ويشتبه بتورطه في اعتداءات الدار البيضاء في 16 ايار/مايو 2003) ومدريد في 11 آذار/مارس 2004، مقيم منذ الثمانينات في بريطانيا حيث منح الجنسية البريطانية مع زوجته وأولاده الستة.
وقد نجا عدة مرات من طلبات استرداد تقدم بها المغرب وكان اولها قبل اعتداءات الدار البيضاء.
وقالت "الاندبندنت" انه على علاقة على ما يبدو مع الفلسطيني ابو قتادة الداعية الاسلامي المتشدد المقيم في لندن ويعد "الزعيم الروحي" لتنظيم القاعدة في اوروبا.
ويخضع ابو قتادة حاليا للاقامة الجبرية بعد سجنه سنتين ونصف السنة في سجن بلمارش الذي تفرض عليه حراسة مشددة.
واكدت الصحيفة الليبرالية ايضا ان الشرطة الاسبانية ذكرت ان المغربي جمال زوكام الذي يعد احد ابرز منفذي اعتداءات مدريد (191 قتيلا) اتصل عدة مرات على ارقام هواتف ثابتة ونقالة لغربوزي.
وذكرت "ديلي ميل" والقناة الرابعة البريطانية ان فريقا من الشرطة الاسبانية سيصل السبت الى لندن لمساعدة المحققين البريطانيين.
وكانت صحيفة "اوجوردوي" المغربية نشرت في نيسان/ابريل 2004 اعترافات "امير" سابق في الجماعة المغربية الاسلامية المقاتلة نور الدين نفيعة الذي حكم عليه بالسجن عشرين عاما لتورطه في اعتداءات الدار البيضاء.
وقال نفيعة ان الغربوزي هو "الرجل الاول الذي يعمل على تجنيد اعضاء الجماعة والمنسق الرئيسي بين خلاياها في اوروبا".
واضاف ان الجماعة المغربية الاسلامية المقاتلة تملك "خلية نائمة" في كندا واربع خلايا اخرى في اوروبا في فرنسا وايطاليا وبلجيكا وبريطانيا.
الحياة تعود بطيئة الى لندن
وعادت المدينة ببطء الى العمل الجمعة واعيد فتح المسارح ولكن اصحاب المطاعم والحانات قالوا ان العمل كان هادئا على غير المعتاد بالنسبة لامسية الجمعة.ومازال الاقارب المذهولون يبحثون عن ذويهم المفقودين في المستشفيات ويوزعون منشورات تطلب معلومات ويوجهون نداءات عبر التلفزيون والاذاعة.
وادى المسلمون في بريطانيا الجمعة صلاة الغائب على ضحايا التفجيرات .
وذكر مجلس مسلمي بريطانيا الذي يمثل المسلمين في البلاد البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة انه تلقى 30 ألف رسالة غاضبة عن طريق البريد الالكتروني مما عطل أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.
وقال محمد صوالحه الذي ألقى خطبة الجمعة في مسجد فنسبيري بارك بلندن لمئات المصلين "ستجدون من يحاول ان يحرض او يثير الغضب ضد الجالية المسلمة ومن يحملنا مسؤولية ما جرى."
واضاف "هذه الهجمات تعمل على تدمير العمل الاسلامي والمؤسسات الاسلامية. نحن نريد الاقتراب من المجتمع. نريد ان نثبت جذورنا في البلاد لا ان نعيش كغرباء
مسلمو لندن يخشون الانتقام
وادى القاء المسؤولية في التفجيرات على اسلاميين اصوليين الى تزايد المخاوف من رد فعل انتقامي من قبل بريطانيين غاضبين.
وذكر مجلس مسلمي بريطانيا الذي يمثل المسلمين في البلاد البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة انه تلقى 30 ألف رسالة غاضبة عن طريق البريد الالكتروني مما عطل أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.
ودعا علماء الدين الذين اجتمعوا مع وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك الجمعة الى رد فعل هادئ على الهجمات.
وحذرت اللجنة الاسلامية لحقوق الانسان المسلمين في لندن طالبة منهم البقاء في منازلهم لتفادي أي اعمال انتقامية.
وقال ايان بلير قائد شرطة لندن ان السلطات تجري اتصالات مع زعماء المسلمين والعقائد الاخرى لتنسيق حماية المباني المهمة التابعة لتلك التجمعات الدينية.
وقال بلير في مؤتمر صحفي "علمنا بواقعة صغيرة جدا او اثنتين في أنحاء البلاد لكن حسبما اعتقد فان بريطانيا.. المعروفة بالتحرر والترحيب بالناس تتجاوز ذلك."
وأدان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير منفذي التفجيرات الذين "يعملون باسم الاسلام" لكنه قال ان غالبية المسلمين في بريطانيا وخارجها أناس مهذبون يكرهون الارهاب.
وأدان كثيرون في منطقة ادجوير رود بلندن بالقرب من احدى محطات قطارات الانفاق التي هزها احد التفجيرات وحيث تتركز عشرات الانشطة التجارية اللبنانية والعراقية والمصرية الهجمات التي وقعت الخميس لكنهم أعربوا عن خشيتهم من ان يصبحوا ضحايا لرد فعل انتقامي.
خطباء الدول العربية ينددون
ومن جهتهم، ندد غالبية خطباء صلاة الجمعة في العواصم العربية بالاعتداءات "الارهابية" و"الشنيعة" التي استهدفت لندن الخميس مؤكدين ان الاسلام "لا يقر مثل" هذه الاعمال.ففي الرياض قال المفتي العام للمملكة السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية إن "ما حدث صباح الخميس من تفجيرات في لندن استهدف جملة من الآمنين لا يقره دين الأسلام ولم يأت به بل هو من المحرمات في ديننا".
واكد المفتي الذي يتراس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء "إنكار هذه الأعمال الشنيعة من قبل علماء المسلمين المعتبرين في هذا الزمن وتكرار البيان منهم أن هذا ليس من الإسلام في شي".
وفي العراق ندد ائمة المساجد في بغداد والنجف بالاعتداءات مؤكدين انها تنافي تعاليم الدين الاسلامي.
وقال الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي امام وخطيب مسجد ام القرى (سني) في خطبة الجمعة ان "موقف المسلم والمسلمين والعالم الاسلامي عموما واضح فهو ضد هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين ايا كانوا مسلمين او غير مسلمين".
واضاف "لذا لا نقر بذلك ونشجب ونستنكر هذا العمل الذي طال المدنيين في بريطانيا او في اي دولة لان هذا لا ينسجم مع مبادىء الاسلام" مشيرا الى ان "هذا العمل سينعكس سلبا على اهلنا ومساجدنا في اوروبا وبريطانيا".
من جهته قال الشيخ زكريا التميمي امام وخطيب مسجد ابن تيمية (سني) ان "تفجيرات لندن ارعبت العالم النائم عما يجري في العراق" واضاف "نحن كمسلمين لا نرضى بان يقتل احد".
كما اكد الشيخ جلال الصغير امام وخطيب مسجد براثا (شيعي) ان "على بريطانيا ان تعرف ان الارهاب لا يطال اهل العراق فحسب وانما يمكن ان ينزل الى انفاق المترو ليصنع تلك المجزرة المخزية للظالمين وللقوى التكفيرية التي احدثوها".
وفي مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) اكد الشيخ صدر الدين القبانجي امام وخطيب مسجد الفاطمية الكبرى ان "الاسلام يرفض مثل هذه الاعمال" منتقدا التصريحات التي تتهم المسلمين بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وفي عمان ادان خطيب صلاة الجمعة في المسجد الرئيسي الاعتداءات "الارهابية". وقال الشيخ احمد هليل امام مئات من المصلين بينهم ملك الاردن عبدالله الثاني في مسجد الملك عبد الله الاول "ندين ونستنكر مظاهر الاعتداء على الابرياء والامنين واخرها ما وقع في لندن من اعتداءات ذهب ضحيتها ابرياء من مسلمين وغير مسلمين".
وفي القدس هاجم خطيب المسجد الاقصى تصريحات رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول "قيم" الاسلاميين المفترضين الذين ارتكبوا الاعتداءات الدامية.
وقال الشيخ يوسف ابو سنينه امام الاف المصلين في الحرم القدسي "اين كانت حضارة بريطانيا وقيمها حين اعطت وعد بلفور المشؤوم وحين اعطت لليهود حقا باقامة وطن لهم في ارض فلسطين"؟.
وبالنسبة للاعتداءات قال ابو سنينه "اسلامنا العظيم يحرم سفك الدماء وقتل الابرياء وتشريد الامنين واضطهاد الشعوب واذلالهم".
وفي لبنان شدد الامين العام لحركة التوحيد الاسلامية الشيخ بلال شعبان في خطبة القاها في طرابلس كبرى مدن الشمال "على ضرورة معالجة اعمال العنف عبر معالجة اسبابها لا نتائجها عبر دراسة الاسباب الموضوعية التي تؤدي اليها".
وقال ان "ما حدث في العاصمة البريطانية من تفجيرات وسفك للدماء وترويع للامنين يحدث يوميا على ارض فلسطين والعراق وافغانستان على ايدي قوات الاحتلال".
ومن جهته ذكر الشيخ ماهر حمود في احد مساجد صيدا كبرى مدن الجنوب "ان الجهاد الاسلامي لا يبيح قتل المدنيين ولا يتخذ القتل العام والمجاني وسيلة لتحقيق الاهداف الاسلامية".