كشف الموقع الالكتروني لصحيفة "هآرتس" عن أن معارضة إسرائيل لتسليح الدول الغربية للمتمردين الذين يحاربون ضد النظام في سوريةقد تراجعت في الأسابيع الأخيرة.
وقالت الصحيفة إن تراجع معارضة إسرائيل لتسليح المتمردين نابع من تخوفها من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الانتصارات التي حققها مقاتلو حزب الله ومليشيات أخرى مدعومة من إيران وتحارب إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل حذرت، حتى الفترة الأخيرة، من احتمال أن تصل أسلحة تزود للمتمردين، وخاصة أنواع أسلحة حديثة، إلى ايدي تنظيمات جهادية تحارب في سوريةومقربة من تنظيم القاعدة وأن هذه الأسلحة قد توجه في المستقبل ضد إسرائيل.
وقد أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية وحكومتي بريطانيا وفرنسا بتحذيراتها بهذا الخصوص، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح مخاوف إسرائيل في هذا السياق خلال لقائه مع نظيره البريطاني ديفيد كاميرون في لندن قبل شهرين ونصف الشهر.
وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية قررت قبل شهرين تزويد المتمردين بالسلاح، بينما قرر الاتحاد الأوروبي عدم تمديد الحظر على تزويد السلاح للمتمردين في سورية، وفي موازاة ذلك تراجعت إسرائيل عن معارضتها، خاصة بسبب التدخل المتزايد والعلني لحزب الله وجهات شيعية أخرى من العراق في الحرب الأهلية في سورية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن الحرب الأهلية في سورية ما زالت بعيدة عن نهايتها وأن كلا طرفي النزاع لا يتقدم نحو الحسم.
وقالت الصحيفة إن الاستنتاج الذي توصلت إليه إسرائيل هو أن الأسد، الذي اعتبر في الماضي أنه عامل استقرار واهتم بأن يسود الهدوء عند الحدود مع إسرائيل، غيّر موقفه وقد يشجع شن تنظيمات مسلحة هجمات ضد أهداف إسرائيلية في هضبة الجولان، لكن ليس متوقعاً أن تشارك قوات من الجيش السوري في هجمات كهذه في المرحلة الحالية.
وأضافت الصحيفة أنه خلال لقاءات عقدها مسؤولون إسرائيليون مع نظرائهم الغربيين تم التعبير عن توجه مؤيد لنوايا غربية بشأن تزويد المتمردين في سوريةبالسلاح وتفهم لتزويد دول الخليج السلاح لهذه الجماعات السنية تخوفا من اتساع الهيمنة الإيرانية في المنطقة.
رغم ذلك، وفقا للصحيفة، استمر المندوبون الإسرائيليون بالتحذير من تزويد المتمردين بأسلحة متطورة وخاصة صواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف.
كاميرون يتخلى عن دعواته لتسليح المعارضة
وفي المقابل، ذكرت صحيفة (ديلي تلغراف) الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، تخلى عن تسليح من وصفتهم بالمتمردين السوريين، بعد أن حذّره قادة الجيش من أن الخطوة يمكن أن تورّط قواتهم في حرب شاملة.
وقالت الصحيفة إن القادة العسكريين البريطانيين ابلغوا كاميرون بأن ارسال أسلحة صغيرة وقذائف صاروخية لقوات المعارضة السورية لن يحدث فارقاً، بعد أن تحول الزخم إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.
وأضافت أن هناك قلقاً متزايداً أيضاً من احتمال أن تنتهي الاسلحة البريطانية المرسلة بأيدي المتطرفين بدلاً من المعارضة المعتدلة مما سيشكل تهديداً على المدى الطويل للأمن البريطاني، كما أن التدخل العسكري، مثل اقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا، يمكن أن يُقحم بريطانيا في نزاع لعدة أشهر بسبب قوة الدفاعات الجوية للنظام السوري.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التطور يمثل تراجعاً بارزا في موقف كاميرون ووزير الخارجية في حكومته، وليام هيغ، الداعم لتسليح المعارضة السورية بعد الضغوط التي مارساها لانهاء حظر الأسلحة المفروض على سوريا من قبل الاتحاد الأوروبي ومنح بريطانيا المزيد من الخيارات.
وقالت إن كاميرون غيّر موقفه بناءً على مشورة القادة العسكريين في مجلس الأمن القومي التابع للحكومة الائتلافية البريطانية بعد أن اثاروا المخاوف من قوة الجيش السوري، فيما أكد مصدّر مقرّب من مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (10 داوننغ ستريت) بأن كاميرون “لا يخطط لتسليح المتمردين السوريين”.
وأضافت الصحيفة أن القوات البريطانية ستقوم بدلاً من ذلك بوضع خطط للمساعدة في تدريب العناصر المعتدلة من قوات المعارضة السورية وتقديم المشورة لها، بعد أن اعرب وزراء في الحكومة البريطانية عن خيبة أملهم لكونهم يملكون فكرة بسيطة عن الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لدفع المعارضين والنظام إلى طاولة المفاوضات في مؤتمر (جنيف 2).
وأوضحت أن الوزراء البريطانيين يعتقدون أن الأمر قد يستغرق 18 شهراً لاقناع الرئيس الأسد بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع أنه يمكن أن يستغرق وقتاً أطول بعد التقدم الذي احرزته قوات الحكومة السورية.
ونسبت “ديلي تلغراف” إلى متحدث باسم مكتب رئاسة الحكومة البريطانية قوله “لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، ويواصل مجلس الأمن القومي في الحكومة مراجعة هذا القرار ودراسة كافة الخيارات بشكل وثيق”.
وأشارت إلى أن مسؤولي حزب المحافظين، الذي يتزعمه كاميرون، نصحوا الأخير بأن لديه احتمالاً ضئيلاً للفوز في التصويت على تسليح المتمردين في مجلس العموم (البرلمان).
وكان مجلس العموم البريطاني صوّت الخميس الماضي على اجراء يمنحه حق الاعتراض على أي قرار تتخذه حكومة كاميرون لتسليح المعارضة السورية، وصوّت لصالح هذا الاجراء 114 نائباً في حين عارضه نائب واحد.