وبات انتقال الخلاف الى الشارع مرجحا مع تهديد حزب الله بالتخلص من حكومة فؤاد السنيورة بتحركات شعبية وتلويح الاكثرية باعتماد الاسلوب نفسه وفق مصادر متطابقة.
ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصدر من الاكثرية مقرب مما يدور في جلسات التشاور "الامور تتجه نحو المواجهة اذا استمر التهديد باللجوء الى الشارع لان امكانية التوصل الى حل تبدو معدومة بعد جلستين للتشاور". واضاف "المعارضة تطرح اما ان نسلمها البلد او تضرب الاستقرار باعتبار الاستقرار نقطة حساسة". وذكر المصدر بان رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير عام 2005 "خضع لتهديد (سوري) بضرب الاستقرار عندما قبل بالتمديد لرئيس الجمهورية الحالي اميل لحود" حليف دمشق.
وتشير الاكثرية كما تقارير اولية عن لجنة التحقيق الدولية الى مسؤولية شخصيات سورية ولبنانية في مقتل رفيق الحريري. وقال "بعد تجربة رفيق الحريري لن نكرر الغلطة نفسها. يريدون ضرب الاستقرار فليكن ذلك علينا وعليهم".
يذكر بان الاكثرية طرحت كل المشاكل ضمن سلة واحدة اولها ازمة استمرار اميل لحود في منصبه وقبلت فقط بتوسيع الحكومة (انضمام ممثلي تيار النائب ميشال عون) شرط عدم الاخلال بالتوازن الحالي.
في المقابل اعطى حزب الله التشاور للوصول الى حكومة وحدة وطنية مع ثلث معطل مهلة اسبوع مهددا بعده باللجوء الى الشارع لاسقاط الحكومة التي يتهمها بالخضوع للمطالب الاميركية فيما تتهم الاكثرية المعارضة بالاندراج في محور سوري ايراني في اشارة الى الدول التي تدعم حزب الله.
وكان التشاور بين القادة قد بدأ الاثنين بمبادرة من بري حتى لا ينتقل الخلاف الى الشارع.وفيما اقتصرت الجلسة الاولى وفق مصادر المشاركين على عرض المواقف كان جو التشاور امس الثلاثاء "مشحونا وتضمن نبرة عالية" مع تمسك كل طرف بمواقفه مما هدد عدة مرات "بوقف الجلسة".
وذكرت المصادر بان المخرج لعدم وقف التشاور تجسد باعطاء النائب المعارض ميشال المر مهلة 48 ساعة لوضع تصور لحل ما يعرض في الجلسة التي ستعقد الخميس بدون ان تبدي اي تفاؤل بامكانية "نجاح تحرك المر (ميشال)" واعتبرته "محاولة لكسب الوقت".
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري حليف حزب الله والداعي الى التشاور قد اعلن الثلاثاء "تأجيل البحث لمدة 48 ساعة نتيجة حرص الجميع على ايجاد الحلول" وذلك اثر جلستين الاثنين والثلاثاء استغرقتا نحو سبع ساعات.
واعتبر الوزير السابق وئام وهاب المقرب من سوريا في تصريح صحافي ان تجاوب الاكثرية "يوفر على البلد الكثير ويعطي الاكثرية فرصة للخروج بخسارة اقل مما اذا استمرت في تعنتها".
وفي مقابل اجواء التشكيك بامكان التوصل الى حل بدا مصدر مقرب من حركة امل التي يتزعمها بري اكثر تفاؤلا. وقال المصدر "دعا بري الى التشاور عندما اقتربت مؤشرات الضغوط من الخط الاحمر". واضاف "سننجح في اعادة الضغوط الى الهامش الاخضر بانتظار مستجدات اقليمية" بدون اعطاء تفاصيل اضافية. من ناحية اخرى ورغم الاتفاق في جلسة "كسر الجليد" الاولى على هدنة اعلامية حفلت الصحف من كل الاتجاهات اليوم الاربعاء بوقائع ومحاضر الجلسة الثانية.
وكتبت "النهار" الواسعة الانتشار "استراحة الاربعاء بدت ضرورية نتيجة الاجواء العاصفة التي سادت جولة الثلاثاء". واضافت "تبين ان الجسر مفقود بين ما يطلبه حزب الله من ثلث معطل وما تقوله الاكثرية من ان الاقلية تريد الاستيلاء على الحكومة بعد رئاسة الجمهورية".
ولفتت "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري الى "عدم تسجيل اي تقدم باتجاه معالجة مقبولة للازمة السياسية في ظل اصرار الفريق الاخر (...) على متابعة مسيرة قضم السلطة". واشارت "اللواء" الى ان بري "لم يشأ نعي طاولة التشاور التي اقترب اقطابها من الدخول في الحائط".
وكتبت صحف معارضة "شهدت جلسة الثلاثاء مداخلات نارية وصلت حدود المشادات الكلامية (...) تهديد متبادل بين الحريري ورعد (محمد ممثل حزب الله) بالانسحاب من الحكومة" (الديار) و"الجولة الثانية: مكانك راوح ونار تحت الرماد" (الاخبار).
وكتبت "السفير" "القصد من التشاور التلاقي والتحاور حول الهواجس المتبادلة بما يزيل الشكوك والريب. ان هي سقطت بالتوضيحات المتبادلة صار امر الحكومة بين التفاصيل اما اذا تاكدت فعلى الدولة السلام".