تقارير: القاعدة حاولت تفجير مفاعل ديمونة العام الماضي

منشور 21 أيلول / سبتمبر 2008 - 12:57

مفاعل ديمونا...السر الكبير الذي ترفض إسرائيل الكشف عنه برغم الضغوط الدولية التي مورست وتمارس عليها ولكن التعنت الإسرائيلي والغطاء الأمريكي اللا محدود والسكوت الدولي المريب عن هذا الخطر الذي يرتع في الشرق الأوسط ويمكن أن يسبب موت الآلاف في دقائق.

وقد كشفت تقارير اعلامية عززت مصداقيتها مصادر دبلوماسية عن ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية اجبطت العام الماضي في اللحظات الاخيرة هجوما لتنظيم القاعدة على المفاعل النووي أو ما يسمى "مركز الأبحاث النووية" الذي تحيط به أشجار عالية ونباتات كثيفة لإبعاده عن الأنظار, وسط صحراء النقب، على الرغم مما اقيم حوله أسلاك كهربائية وطرق لدوريات الحراسة فضلا عن بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات.

لو نجحت القاعدة في استهداف هذا المفاعل لكانت كارثة انسانية كبيرة على سكان الدول المحيطة لكن ومع ذلك ورغم هذا الفشل تشير تقارير علمية وصور أقمار اصطناعية إلى أن ديمونا الذي يعد أهم منشأة نووية إسرائيلية, قد دخل في مرحلة الخطر الإستراتيجي بسبب انتهاء عمره الافتراضي، إذ تأسس قبل 40 عاما ومضى على عمره الافتراضي 10 سنوات. ويظهر ذلك جليا من خلال تصدعه وتحوله إلى مصدر محتمل لكارثة إنسانية تحصد أرواح مئات الآلاف من الضحايا إن لم يكن الملايين.

واستنادا للتقارير العلمية وصور الأقمار الصناعية التي نشرتها مجلة "جينز أنتلجنس ريفيو" المتخصصة في المسائل الدفاعية الصادرة في لندن يعاني المفاعل من أضرار جسيمة بسبب الإشعاع النيتروني الذي يحدث أضرارا بمبنى المفاعل بسبب إنتاج النيترونات فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى مما يجعله هشا وقابلا للتصدع.

فقد تآكلت جدران المفاعل العازلة لقدمه، كما أن أساساته تشققت وربما تنهار لتحدث كارثة نووية ضخمة. وعلى الرغم من استبدال بعض الأجزاء من المفاعل، فإن هناك خلافا جديا يدور حول ما إذا كان من الأفضل وقف العمل في المفاعل تماما قبل وقوع كارثة أو استمرار العمل.

ويرى الخبراء أن إصابة الكثير من سكان المناطق المحيطة بالمفاعل بالأمراض السرطانية والعاملين فيه أيضا, كان بسبب تسرب بعض الإشعاعات من المفاعل. إذ كشف تقرير أن العشرات من عمال المفاعل النووي ماتوا بعد إصابتهم بالسرطان في وقت ترفض فيه إدارة المفاعل والحكومة الربط بين إصابتهم ومن ثم موتهم وبين الإشعاعات المتسربة.

وتعتبر إسرائيل القوة النووية الخامسة في العالم وذلك لحيازتها -إضافة للقنابل النووية التي يمكن إلقاؤها من الجو- رؤوسا نووية يمكن إطلاقها إلى مسافات تصل إلى 1500 كلم باستخدام صواريخ "أريحا".

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تمتلك 200 قنبلة نووية إلا أن بعض المصادر الغربية تشير إلى امتلاك إسرائيل أيضا كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتونيوم تسمح لها بإنتاج 100 قنبلة نووية أخرى.

وتسعى إسرائيل لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمفاعل ديمونا إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف كفاءته الحالية حيث ستزيد قوته من 28 ميغاوات إلى مائة. ويعد المفاعل أحد أكبر أسرار الحياة النووية في العالم، حيث تمسكت إسرائيل منذ إنشائه برفض عمليات التفتيش الدورية إضافة لرفض زيارات وكالة الطاقة الذرية الدولية.

وآخر التقارير السرية التي صدرت في اسرائيل عن النائبة في الكنيست الإسرائيلي زهافا غلئون من حزب "ياحد" اليساري ، أنّ مفاعل "ديمونا" النووي ، ليس آمناً ، لا سيّما و أنّ عمره يزيد عن 40 عاماً ، حيث انتهى عمره الافتراضي و لا زال يعمل .

و قالت غلئون ، معقّبة على قيام لجنة الخارجية و الأمن البرلمانية بتفقّد مفاعل ديموانا : "إنّ الفحص الذي أجرته اللجنة غير جدي" ، متسائلة : "كيف يمكن التوصل إلى نتيجة ، في ختام زيارة استغرقت عدة ساعات فقط ؟" . و قالت إنّ اللجنة توصّلت إلى "أنّ المفاعل النووي الذي يزيد عمره أكثر من 40 عاماً ، آمن .. لو كان المفاعل في وسط البلاد، لتمّ إجراء فحصٍ جدّي و عميق أكثر"، كما قالت.

و زعم شتاينيتس في ختام الجولة أنّ: "جهوداً كبيرة تبذل في سبيل الحفاظ على أمان المفاعل النووي.. المفاعل آمن". و أصدر شتاينيتس بياناً في ختام الزيارة جاء فيه: "الزيارة في المفاعل تنطوي على أهمية كبيرة من ناحية الأمان، و من الناحية الديمقراطية أيضاً. من المهمّ أن يعلم سكان (إسرائيل) أن المفاعل يخضع لرقابة برلمانية ذات مقاييس عالية جداً". ولكن في المقابل تذكر معلومات أنّ موظّفين في مفاعل ديمونا دقّوا ناقوس الخطر، من أنّ هذا المفاعل بدأ يحصد أرواح العاملين فيه، مشيرين إلى أنّ اثنين من المهندسين يعملان في أكثر الأقسام سرية في المفاعل، مرضا قبل ستة أعوام بشكلٍ مفاجئ بسرطان المخ، و توفّيا في غضون فترة قصيرة.

ونقلت صحف إسرائيلية عن الموظفين اتهامهم إدارة المفاعل بأنها تستهتر بصحتهم، مشيرين إلى لجنة خاصة شكّلها الموظّفون في المفاعل، تتعقّب معطيات إصابة العاملين بمرض السرطان.

و توضّح اللجنة أنّ الإدارة لا تشرف ، بشكلٍ مناسب ، على صحة العاملين هناك ، و تحاول التستر على إخفاقاتها . و أورد التقرير ذكر الهندسيين اللذين توفّيا بشكلٍ مفاجئ بسرطان المخ ، إلا أنّ الإدارة تصرّ على أنه لا علاقة لموتهما بعملهما في المفاعل .

و تؤكّد العديد من الدراسات و الأبحاث، التي أجرتها مراكز الرصد المتخصّصة، وجود تسرّبٍ إشعاعيّ نووي من مفاعل ديمونا النووي، إثر تعرّض المفاعل لمشكلاتٍ و أعطال فنية مؤخّراً، بسبب انتهاء عمره الافتراضي، خاصة و أنّه أقيم عام 1964 بدعمٍ و تمويلٍ من فرنسا.

يذكر أنّ المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة حذّر، في وقتٍ سابق، من خطورة الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونا. و جاء في مذكّرةٍ عمّمها على الدول العربية أنّ هذه الإشعاعات تؤثّر بصورة سلبية و مباشرة على جميع الكائنات الحية، سواء كان الإنسان أو الحيوان أو النبات، و تطال الأخطار المناطق القريبة من المفاعل، بما فيها مناطق في الدول العربية المجاورة.

و أشارت المذكرة إلى ضرورة قيام الدول العربية المجاورة لفلسطين باتخاذ إجراءاتٍ فاعلة لدرء الأخطار الناجمة عن مفاعل ديمونا، بعد أنْ أصبحت هذه الدول عرضةً للتأثّر بتلك الإشعاعات. و يرى الخبراء أنّ إصابة الكثير من سكان المناطق المحيطة بالمفاعل المصاب بالشيخوخة بالأمراض السرطانية و العاملين فيه أيضاً، كانت بسبب تسرّب بعض الإشعاعات من المفاعل.

وفي جلسة مع الصحفيين يقول الجنرال الفرنسى المتقاعد "بيرى مارى جالوا" – 93 عاما- وهو أحد خبراء الإستراتيجية العسكرية فى فرنسا وأحد خبراء المفاعلات النووية وسبق له الإشراف على إقامة المشروع النووى الإسرائيلى الذى أنشأته فرنسا فى بداية الستينات إن المشروع النووى الإسرائيلى فى خطر كبير الآن ويجب أن يحترس الجميع من هذا الأمر

يقع مفاعل ديمونا الإسرائيلى المخصص للأغراض النووية وسط صحراء النقب.‏ والمنطقة صحراوية‏‏ جبلية‏ قليلة السكان.‏ والمفاعل من النوع الحراري‏‏ ويشبه مفاعل سافانا ريفر الأمريكي في ساوث كارولينا.‏ ‏

بدأ تشغيل مفاعل ديمونا في ديسمـبر 1963، ‏‏‏ وقامت بتنفيذه شركة سان جوبيان الفرنسية التي تملك الحكومة الفرنسية ‏66%‏ من أسهمها التى عمدت على تزويد إسرائيل بالآلات والمعدات اللازمة لبناء ذلك المفاعل.

بدأ المفاعل بطاقة لا تتعدى 26 ميجاوات، مما يترجم إنتاجيًّا بحوالي 8 كيلوجرامات من البلوتونيوم، وهذا يكفي لصناعة قنبلة نووية واحدة بقوة 20 كيلو طنًّا من المتفجرات. وفي السبعينيات رفعت إسرائيل طاقة الإنتاج القصوى لمفاعل ديمونا إلى حوالي 70 ميجاوات، بزيادة قدرها 44 ميجاوات، بينما تسعى إسرائيل حاليًا لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمفاعل ديمونا لتصل إلى ما يقارب 100 ميجاوات، متجاهلة كل ما يعانيه المفاعل من مشاكل.

ومفاعل ديمونة مكون من 9 مبان يخصص كل مبنى من تلك المباني التسعة في إنتاج نوع معين من المواد التي تستعمل في إنتاج الأسلحة النووية كالبلوتونيوم والليثيوم والبريليوم بالإضافة لإنتاج اليورانيوم المشع والترينيوم

تثير الأخبار التى تتحدث عن وجود تسرب إشعاعي من مفاعل (ديمونة) مخاوف عديدة على أصعدة كثيرة، فتهديد تلك الإشعاعات لن يؤثر فقط على سكان اسرائيل ولكنه يشمل في الأساس المواطنين في فلسطين المحتلة، بل ويمتد إلى الدول المجاورة.

الدلائل تشير إلى أن مفاعل ديمونا -أهم منشأة نووية إسرائيلية- دخل في مرحلة الخطر الإستراتيجي؛ بسبب انتهاء عمره الافتراضي والذي يظهر واضحًا للعيان من خلال تصدعه وتحوله إلى مصدر محتمل لكارثة إنسانية تحصد أرواح مئات الآلاف من الضحايا إن لم يكن الملايين.

وقال عالم إسرائيلى فى الطاقة النووية إن مفاعل ديمونة وصل مرحلة من الخطر البيئى لا يصح السكوت عليها وإن إسرائيل يجب أن تسمح للجهات والمنظمات الدولية بدخول وفحص الفرن الذرى وكافة أجهزة القياس المشعة حتى تمنحنا تلك المنظمات خبرتها المناسبة لإزالة الآثار البيئية الخطيرة المترتبة على الاشعاعات الضارة التى تصدرها أفران الغاز المختلفة

تصريحات فانونو

كان موردخاي فانونو - تقني إسرائيلي عمل لمدة 10 سنوات في مركز الأبحاث النووية - أكد أن إسرائيل قد أنتجت حوالي 100 قنبلة نووية، وأن مفاعل ديمونا ينتج 40 كيلوجرامًا من البلوتونيوم سنويًّا.

ويقول فانونو: "يعلم الجميع أنني لم أسجن لأني سرقت أو قتلت، أنا هنا بسبب ما أومن به، وإذا أُخذ في الاعتبار مبادئي والمعلومات التي حصلت عليها، فسيكون حتمًا عليّ أن أفعل ما فعلت"، ويضيف "لقد كانت حريتي ومجازفتي بحياتي ثمنًا دفعته لأكشف الستار عن مخاطر الأسلحة النووية المحيطة بالمنطقة".

ودعا فانونو الحكومة الإسرائيلية إلى السماح بعمليات تفتيش دولية لمفاعل ديمونة النووي في أقرب وقت ممكن. وقال: "رسالتي إلى العالم هي: افتحوا محطة ديمونا أمام عمليات التفتيش".

واعترف فانونو بأنه وراء التقرير الذي نشر في صحيفة صاندي تايمز البريطانية في 5 من أكتوبر 1986، وهو التقرير الذي تطرق إلى الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وكان فعنونو مكلفا آنذاك بمراقبة مستوى الإشعاعات في مبنى المفاعل، وقد سرق مفاتيح سمحت له بـ"الاقتراب من المنشآت الأكثر حساسية" وبالتقاط صور أعطاها فيما بعد للصحيفة.

كما اعتبر "فانونو" أن مجرد فكرة استمرار وجود السلاح النووى بالكيان هو خطر كبير..قائلا "فنحن لا نعرف أي رئيس حكومة أهوج سيصل إلى الحكم ويقرر اللجوء إلى هذا السلاح في صراعه مع الدول المجاورة"، وأضاف أن مجرد تصدع المفاعل- وليس فقط انفجاره- يعني تسريب المواد المشعة، إضافةً إلى الخطر الجدي الذي تشكِّله القنابل النووية الصهيونية، خصوصًا من نوع النيتروجين والهيدروجين التي لا توجد وسائل تضمن التخلص منها أو تَحُول دون تسربها.

إيران تضع مفاعل ديمونة ضمن أهداف صواريخها بعيدة المدى

وفي الوقت الذي تنذر التطورات بين ايران ودول غربية بالحرب الطاحنة فان قوات الحرس الثوري نصبت منذ أشهر صواريخ بعيدة المدى وضعت مفاعل ديمونة الإسرائيلي ضمن أهدافها. وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد جعفري أن قواته في كامل الاستعداد لأي مواجهة معادية من إسرائيل، وأنها سترد ردا مدمرا. وأضاف أن أي خطأ يرتكبه العدو فسترد قواتنا برد مدمر غير متوقع. وقال إن قوات الحرس اليوم هي في أفضل المواقع وتمتلك أفضل المعدات وإذا كان العدو يتوقع أن معداته أفضل فذلك خطأ لأن القدرة الدفاعية لقواتنا وستلحق بها الخسائر الفادحة.

وكانت مصادر إيرانية قد أعلنت بأن قوات الحرس قامت منذ أشهر بنصب صواريخ بعيدة المدى مثبتة نحو أهداف للعدو. وقالت المصادر إن تلك الصواريخ وضعت مفاعل ديمونة ضمن أهداف الصواريخ الإيرانية التي ستخرق مركز الرادارات الإسرائيلي وستفلت من الصواريخ المدافعة عن الموقع.

وفي تقرير صحفي قال الخبير الإنمائي في الأمم المتحدة الدكتور سفيان التل إن مخاطر مفاعل ديمونة وأثره على الأردن يكمن بالهواء الذي يأتي الجهة الشمالية حاملة من منطقة ديمونة المواد الإشعاعية للتتأثر كل من كرك ومعان والطفيلة كونها على الخط الموازي لحركة الريح.

وأستعرض سفيان في محاضرة ألقاها في مجمع النقابات المهنية مساء السبت تاريخ المفاعل قائلاً "أنشئ مفاعل ديمونة الإسرائيلي عام 1963 بمعنونة فرنسية, حيث أقيم مقره في منطقة ديمونة الواقعة بين حيفا وتل أبيب شمال فلسطين.

وينتج ديمونة مادة البلوتليوم المشعة وتعتبر من أخطر المواد الإشعاعية في العالم, حيث يعمل كل واحد كيلو غرام على إنتاج 11 لتر سائل مشع سام.

ومن أخطار مادة البلتويوم على الدول العربية المجاورة أنها قد تودي بانفجار المفاعل من الداخل وهذا بالتالي يشكل خطراً كبيرا على البيئة وحدوث زلازل وانزلاقات أرضية

وأشارت دراسة قامت بها إذاعة بي بي سي إلى أن إسرائيل تمتلك 400 قنبلة ذرية هيدروجينية وانها تعتبر خامس دولة في العالم تمتلك رؤؤس نووية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك