قالت تقارير اعلامية رسمية ان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ينوي تأجيل جولته المكوكية التي كان من المقرر أن يقوم بها هذا الأسبوع إلى المنطقة، جراء تدهور الحالة الصحية لزوجته، التي أدخلت المستشفى في حالة حرجة، عصر الأحد.
وتعتبر تريزا هاينز كيري، التي تعافت من سرطان الثدي في عام 2009، والبالغة من العمر 74 عاماً، من أبرز الشخصيات الخيرية في الولايات المتحدة، حيث تبلغ ثروتها أكثر من 1.5 مليار دولار كما تعتبر من "الشخصيات العالمية" المتمكنة بشؤون السياسة لخارجية وتتقن 5 لغات وفق صحيفة القدس المقدسية التي نقلت التقرير.
وكان مصدر مطلع للصحيفة إن الوزير كيري "بات يمسك بطرف الخيط لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، بعد أن تجاوز معظم العقبات التي عرقلت المفاوضات في السنوات الماضية، وأقنع نتنياهو بوقف الاستيطان خارج المستوطنات (الشرعية)، والإفراج عن نحو 60 من بين الأسرى الـ 123، المعتقلين منذ ما قبل توقيع اتفاق أوسلو لعام 1993، مقابل موافقة الرئيس محمود عباس على وقف النشاطات الدبلوماسية العالمية، الرامية لفرض العزلة على إسرائيل".
يشار إلى أن كيري في جولته الأخيرة، أمضى أكثر من عشرين ساعة في اجتماعات منفصلة مع الرئيس محمود عباس، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، واعلن عقب ذلك أنه "تم إحراز تقدم حقيقي" وأن الطرفين قاب قوسين أو أدنى من إطلاق مفاوضات الوضع النهائي.
وعلى الرغم من أن كيري، زار الشرق الأوسط خمس مرات على مدى الأشهر الخمسة الماضية، إلا أن التوقعات لإطلاق عملية السلام من جديد ما زالت منخفضة، بسبب الإخفاقات الدبلوماسية السابقة التي خلقت شكوكاً عميقاً بشأن احتمالات التقدم، خاصة وأن النشاط الاستيطاني، اتخذ مساراً متصاعداً في السنوات الأربعة الماضية، وبسبب الإنجازات الفلسطينية على الساحة الدولية، خاصة الاعتراف بفلسطين كدولة ناقصة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 الماضي.
ومن المعروف أن كيري غالباً ما يتحفظ، في تصريحاته بشأن عملية السلام، ولا يكشف عن تفاصيل مشجعة، قد تدعم مزاعمه كونه يؤمن بأن ذلك يشكل عاملاً رئيسياً لتجنب التعقيدات التي قد تعيق التوصل إلى انفراج دبلوماسي.
ويعتقد ديفيد مكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، أن هناك أعباء عدة تثقل مرحلة ما قبل المفاوضات، خاصة وأنه "على عكس التصورات العامة، فإن جوهر المعضلة لا يتعلق بترتيب اجتماع بين نتنياهو وعباس، لأن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يعتقد أن إسرائيل تحتاج إلى محادثات مباشرة أكثر من حاجته هو إليها، ويسعى إلى استخدام حالة عدم التوازن هذه كعامل تأثير، للحصول على ضمانات من إسرائيل حول حدود الأرض، حتى قبل بدء المحادثات، ويشمل ذلك، تحديداًً، التزاماً بالعودة إلى حدود ما قبل عام 1967 ".
وبينما يرى المسؤولون الأمريكيون أن حدود 1967، هي الحدود التي يجب أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، إلا أن إسرائيل ترفض ذلك تقليدياً كما فعلت قبل محادثات أنابوليس عام 2007 ومحادثات أيلول/سبتمبر 2010، في واشنطن التي استمرت عملياً ليوم واحد.
وفيما يتعلق بلقاء كيري، ادعت صحيفة "معاريف" اليومية الإسرائيلية في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أن نتنياهو أعرب لكيري في حديث هاتفي عن رغبته في الحصول على موافقة "مجلس الوزراء الأمني، بشأن منع توسيع المستوطنات إلى خارج الحدود الأمنية للضفة الغربية"، كما أنه يرغب في وضع قيود غير محددة على التجمعات الاستيطانية المجاورة إلى حدود ما قبل 1967.
وتفيد التقارير الإسرائيلية الى أن حوالي 80% من المستوطنين الإسرائيليين يتمركزون في تكتلات استيطانية تمثل 5% من أراضي الضفة الغربية، بينما تتوزع نسبة الـ 20% المتبقية من المستوطنين على الـ 95 في المائة المتبقية من الأراضي.
ويعتقد ماكوفسكي أن "نتنياهو يتوقع من الرئيس عباس، التخلي عن مطلبه بأن تلتزم إسرائيل مسبقاً ببدء المفاوضات على أساس حدود ما قبل 1967، وتبادل الأراضي مقابل التنازلات التي أبدى استعداده القيام بها، مثل الإفراج عن السجناء، ووقف النشاط الاستيطاني غير الشرعي". ويضيف ماكوفسكي: "في حالة التوصل إلى اتفاق للدخول في محادثات الوضع النهائي، فسوف يحتم ذلك على إسرائيل أن تقدم تنازلات بشأن الاستيطان والسجناء".
من جهتها أكدت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، جنيفر بساكي، الأسبوع الماضي، لـ القدس دوت كوم، ان قرار الوزير كيري بإبقاء مستشاره القانوني، جوناثان شوارتز، هناك، لمواصلة التفاوض مع الطرفين بشكل مستمر، يعبر عن التقدم الحقيقي الذي أحرزه كيري.
ويعتبر جوناثان شوارتز،الخبير الأميركي الأول في شؤون المفاوضات بين العرب وإسرائيل، ويجري عادة إيفاده عندما تصل المحادثات إلى مرحلة صياغة الاتفاقات.