تقارير: دمشق تؤكد مغادرة العقيد محمد صافي وواشنطن تتحدث عن ادلة تورط سوريا باغتيال الحريري

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2005 - 07:00 GMT

فيما اصبح من شبه المؤكد عدم سفر الرئيس السوري بشار الاسد الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة نشرت تقارير جديدة عن التحقيقات أضافت معلومات حول تورط سوريا.

الاسد

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية ان مصادر اميركية اكدت لها ان الرئيس السوري بشار الاسد لن يزور نيويورك للمشاركة في القمة الدولية وتمثيل بلاده في الجمعية العمومية للامم المتحدة، في ضوء المعارضة الاميركية لزيارته "بعد بروز أدلة جدية تبين ان مسؤولية اغتيال الحريري تصل الى قمة الهرم السوري".

وقالت الصحيفة ان المصادر نفسها اضافت ان مبعوث الامم المتحدة لمراجعة تطبيق قرار مجلس الامن 1559 تيري رود – لارسن سيزور موسكو لكي يناقش مع المسؤولين الروس الموقف من سوريا ولاقناع موسكو بعدم الوقوف مع سوريا لمنع أي قرارات او إجراءات عقابية من مجلس الامن ضد دمشق عقب التقرير النهائي لميليس. وسوف تكون الضغوط الاميركية على سوريا على جدول اعمال وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس خلال مشاركتها في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة وتحديدا خلال اجتماعاتها مع نظرائها الاوروبيين والعرب.

وكان الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك قال قبل تأكيد الغاء زيارة الاسد لنيويورك ان الوزيرة رايس لا تعتزم الاجتماع بالرئيس الاسد.

ميليس

واضافت مصادر مطلعة في نيويورك ان ديتلف ميليس رئيس لجنة الامم المتحدة للتحقيق في اغتيال الحريري سيطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم تمديد فترة التحقيق ستة اسابيع، تبدأ بعد انتهاء الفترة الاولى لانتداب اللجنة في منتصف هذا الشهر.

وسيلتقي ميليس الخميس مندوب الولايات المتحدة السفير جون بولتون وغيره من المندوبين.

وقالت مصادر الامم المتحدة ان ميليس ابلغ المندوبين انه حقق تقدما كبيرا في التحقيق، واثنى في هذا السياق على تعاون الحكومة اللبنانية، معربا عن امله في تعاون المسؤولين السوريين حين زيارته لدمشق في نهاية الاسبوع الجاري.

وكشفت المصادر ان ميليس سيطلب من انان الضغط على المسؤولين السوريين للسماح له بمقابلة عدد من المسؤولين السوريين السياسيين والاستخباراتيين الكبار لاكمال تحقيقاته.

وعلى صعيد زيارة الرئيس اللبناني اميل لحود لنيويورك، أكدت المصادر الاميركية ان المسؤولين الاميركيين لن يقوموا بحملة ضده، ولكنهم "سيتجاهلونه، لانهم يعتبرونه ممثلاً لسوريا".

وسوف يصطحب الرئيس لحود (اذا لم يعدل عن رأيه في ضوء قرار الرئيس الاسد الغاء زيارته لنيويورك) وفداً من نحو مئة شخص بينهم عشرات الحراس، بالاضافة الى زوجته ونجله رالف. واشارت مصادر الامم المتحدة الى ان لقاءات لحود لا تشمل حتى الان أي رئيس دولة اوروبية، ولا تزال محصورة باجتماعين مع الرئيسين الايراني والبوسني..

التحقيقات

وكشفت المصادر الاميركية ان تحقيقات ميليس التي تشير الى ضلوع شخصيات سياسية واستخباراتية سورية كبرى في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قد اثارت غضب المسؤولين الاميركيين، الأمر الذي يفسر حملتهم الديبلوماسية والاعلامية لاقناع الرئيس بشار الاسد بالغاء زيارته لنيويورك. واشارت المصادر الى ان المسؤولين الاميركيين ابلغوا موقفهم هذا الى مسؤولين مصريين وسعوديين لكي يوصلوها بدورهم الى الرئيس السوري، بالاضافة الى الايجازات الخلفية مع صحافيين لبنانيين واميركيين بهذا الشأن.

وأضافت المصادر الاميركية ان معلومات ميليس "جيدة وجدية ومقنعة، واعطتنا صورة واضحة أكثر حول مدى التورط السوري في الاغتيال".

ورأت المصادر ان استقبال السوريين للمحقق ميليس هو محاولة متأخرة للقيام "بعلاقات عامة" والتأثير على المحقق الالماني، وهي محاولات لن تنجح في رأيهم.

بدورها نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر سورية وصفتها بالمطلعة ان العقيد في الاحتياط محمد زهير صافي الذي ذكرت معلومات انه فر الى الخارج وقدم معلومات الى ميليس ساعدت في تقدم التحقيق، غادر سورية في ايار /مايو الماضي. لكنها نفت ان يكون عمل مديراً لمكتب أي من المسؤولين الامنيين. وقالت المصادر السورية انه "ضابط احتياط كان يعمل في لبنان، ولوحق بتهم تزوير وحكم عليه بالسجن ثلاثة اشهر». وزادت انه "توجه في ايار (مايو) الى ماربيا للالتحاق بجماعة رفعت الاسد قبل ان يأتي الى باريس طالباً اللجوء السياسي".

وفي بيروت استمع ان المحقق العدلي في جريمة اغتيال الحريري القاضي الياس عيد الى شهود كانت استمعت اليهم لجنة التحقيق الدولية، لمطابقة افاداتهم التي كانوا أدلوا بها امامها.

وعلّقت مصادر مطلعة على جانب من التحقيق الجاري والذي أدى الى توقيف المديرين العامين السابقين للأمن العام اللواء جميل السيد والامن الداخلي اللواء علي الحاج والمخابرات العميد ريمون عازار وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان بالقول ان تقدم التحقيق والإجراءات التي اتخذت بنيت على "أدلة مادية واعترافات واضحة"، تتعلق بالجريمة.

وعلمت "الحياة" ان ثمة شهوداً ومشتبهاً بهم عسكريين ومدنيين جرى التحقيق معهم لم يعلن عنهم حتى الآن حفاظاً على سلامة التحقيق لهم علاقة بتعقب موكب الحريري، وبنوع المتفجرات التي استخدمت وكيفية استقدامها. وتوقعت المصادر المطلعة نفسها ان يستمع التحقيق الدولي في خلال الايام القليلة المقبلة الى اشخاص لعبوا دوراً في المرحلة السابقة بحيث تتسع دائرة التحقيقات في شكل تدريجي. ويسود الكتمان الشديد ما يجري من استماع لشهود.

وقالت صحيفة "النهار" انه علم ان عمليات التحقيق التي يجريها فريق التحقيق الدولي في مقر اللجنة الدولية في فندق "المونتيفردي" تواصلت أمس وسط ستار كثيف من الكتمان والسرية.

وأفادت معلومات ان اللجنة الدولية عملت في الأيام الاخيرة على اعادة استجواب القادة الأمنيين السابقين الاربعة الموقوفين كمشتبه فيهم وهم العميد الركن مصطفى حمدان، واللواء الركن جميل السيد، والعميد ريمون عازار واللواء علي الحاج. وقد أعيد استجواب بعضهم وكان آخرهم أمس مدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار بحيث كانوا ينقلون من مقر توقيفهم في سجن مقر الشرطة العسكرية الى المونتيفردي ويعادون الى مقر توقيفهم بعد موافقة النيابة العامة التمييزية، علماً ان اللواء الحاج موقوف في سجن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. ولن يتم نقل حمدان وعازار والسيد الى هذا السجن الا بناء على اشارة النيابة العامة التمييزية، كما سينقل الحاج الى سجن وزارة الدفاع عملاً بقرار مجلس الوزراء.

وعلم أيضاً ان لجنة التحقيق الدولية استدعت النائب السابق ناصر قنديل لاستجوابه مرة أخرى اليوم، كما ستجري استجوابات مع عدد وافر من ضباط وعسكريين من رتب متدنية في مختلف القطاعات في الجيش والقوى الأمنية.

واستبعدت المعلومات ان تجري في هذه المرحلة استجوابات لسياسيين قد يرى التحقيق الدولي ضرورة استجوابهم في انتظار مرحلة أخرى. لكن المعلومات نفسها اشارت الى استجوابات لبعض افراد عائلات الضباط الاربعة.

في المقابل طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي أمس تكليف أطباء صحة عامة وأسنان اجراء كشوف صحية يومية على الضباط الاربعة الموقوفين ومتابعة أوضاعهم الصحية والافادة يومياً عن النتائج.

في غضون ذلك اعلن المتحدث باسم أجهزة الاستخبارات السلوفاكية فلاديمير سيمكو لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" امس ان هذه الاجهزة تدرس معلومات وردت حول مصدر المواد المتفجرة التي استخدمت في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وقال المتحدث باسم الشرطة المحلية ان الشرطة السلوفاكية بدأت تدقق في هذه المعلومات بعدما كانت نشرة "انتيلجنس اون لاين" المتخصصة بشؤون الاستخبارات قد أفادت ان المتفجرات التي استخدمت في العملية تم شراؤها من شركة سلوفاكية.

وذكر المتحدث السلوفاكي ان "ثمة شبهات بان متفجرات من أصل سلوفاكي استخدمت في هذا الاعتداء وقد تسلمنا هذه المعلومات ونحن في صدد درسها". وطلبت الشرطة السلوفاكية من الشرطة اللبنانية إمدادها بمعلومات حول هذا الملف. وقال المتحدث باسم الشرطة مارتن كورش "حتى ولو ان زملاءنا اللبنانيين لم يتصلوا بنا رسمياً بعد فان الشرطة السلوفاكية بدأت أمس (الثلاثاء) البحث عن معلومات عملية حول مصدر المتفجرات".