ونقلت صحيفة الحياة اللندنية ان مفاوضات جرت مع مقتدى الصدر المقيم في ايران، اضطلع بها وفد من حزبي «الدعوة» و «المجلس الاعلى»، بالإضافة الى مبادرات قادتها شخصيات سياسية وعشائرية، أفضت الى اتفاق بين الطرفين. وقالت إن دعوة الصدر أنصاره الى «إنهاء المظاهر المسلحة» جزء من هذا الاتفاق.
من جهتها قالت شبكة سي ان ان الاميركية أن الدعوة التي أطلقها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، إلى أنصاره بوقف مواجهات البصرة، أثارت كثرا من التساؤلات حول ما إذا كان لطهران دور في تلك التهدئة.
ونقلت عن عضو بالبرلمان العراقي أن عدداً من المسؤولين الإيرانيين إضافة إلى عدد من النواب العراقيين الشيعة، ساعدوا بالفعل في إقناع الصدر بإصدار الدعوة التي حث فيها مليشيا "جيش المهدي"، بوقف كافة الأعمال المسلحة في مختلف المدن العراقية.
وقال حيدر العبادي، النائب عن حزب "الدعوة"، وهو حزب نوري المالكي أن النواب سافروا إلى طهران الجمعة، حيث التقوا الزعيم الشيعي الشاب، وعادوا الأحد، وهو نفس اليوم الذي دعا فيه الصدر أنصاره للتعاون مع قوات الأمن العراقية.
وأشار العبادي، إلى أن النواب الذين قاموا بهذه المبادرة، ينتمون إلى عدد من الأحزاب الشيعية، من بينها حزب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وحزب الدعوة، وحزب الفضيلة الإسلامي، وحزب الاستقلال الوطني، إضافة إلى عدد من نواب التيار الصدري.
وكانت مهمة الوفد العراقي، بحسب المصدر، تتضمن إجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين في الحكومة الإيرانية، بهدف حثهم على وقف دعم طهران للمليشيات المسلحة في العراق، وكذلك إلزام الصدر بدعوة أنصاره للتوقف عن جميع أعمال العنف ضد قوات الأمن في مختلف المدن العراقية. ووصف العبادي المباحثات التي جرت في طهران بأنها كانت "صعبة"، إلا أنه أشار إلى أن الوفد العراقي تمكن في النهاية من إنهاء مهمته بنجاح، حيث صدرت بالفعل دعوة للتهدئة من جانب الصدر، الذي كان قد دعا أنصاره في السابق، إلى إعلان "عصيان مدني" ضد حكومة المالكي.
وفيما كشف العبادي عن وجود دور للمسؤولين الإيرانيين في المباحثات التي أسفرت عن تلك التهدئة، التي بدأت تشهدها العديد من المدن العراقية، أكد مصدر مقرب من المباحثات أن الإيرانيين أقنعوا الصدر بالعمل على التوصل إلى اتفاق مع حكومة المالكي.
وكان قيادي رفيع بـ"جيش المهدي"، كشف عن مفاوضات مباشرة تجري بين ممثلين للصدر ومسؤولين بالحكومة العراقية، بهدف إنهاء المواجهات الدامية التي اندلعت بين الجانبين في البصرة، قبل نحو أسبوع، والتي خلفت أكثر من 400 قتيلاً.
ولم يتضح على الفور المكان الذي جرت فيه المباحثات بين أعضاء الوفد العراقي والزعيم الشيعي الشاب الذي يعيش في طهران، أو مكان عقد المباحثات التي جرت مع المسؤولين الإيرانيين، الذين لم يتم أيضاً الكشف عن هوياتهم.
واعتبر رئيس الوزراء الدعوة «خطوة في الاتجاه الصحيح». وجاء في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي: «تقديراً لمبادرة سماحة السيد مقتدى الصدر، أمر رئيس الوزراء منح الأمان وعدم المساءلة القانونية لكل من يلقي السلاح وينسحب».
وكان الصدر أصدر بياناً أمس عليه توقيعه وختمه، دعا فيه أنصاره الى «إنهاء المظاهر المسلحة»، معلنا «التبرؤ» ممن يحمل السلاح لمواجهة الأجهزة والمؤسسات الحكومية ومكاتب الأحزاب».
وأورد الصدر في بيانه تسع نقاط تتوزع مسؤولية تنفيذها على الحكومة وميليشيا «جيش المهدي». وقال ان «من موقع المسؤولية وحفاظاً على الدم العراقي وعلى سمعة الشعب ووحدته أرضاً وشعباً، وتمهيداً لاستقلاله وتحريره من جيوش الظلام، وكي نطفئ نار الفتنة التي يريد المحتل وأتباعه إشعالها بين الإخوة من الشعب، نهيب بالشعب ان يكون على قدر المسؤولية والوعي الشرعي لحقن الدماء والحفاظ على سلامة العراق واستقراره واستقلاله».
ودعا الى «إلغاء المظاهر المسلحة في محافظة البصرة وجميع المحافظات». وزاد: «نعلن براءتنا ممن يحمل السلاح ويستهدف الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخدمية ومكاتب الاحزاب»، مؤكداً: «عدم امتلاك تياره للأسلحة الثقيلة»، في إشارة ضمنية الى مطالبة المالكي المسلحين بتسليم هذه الأسلحة.
وطالب الحكومة بوقف «عمليات الدهم والاعتقالات العشوائية» وتطبيق «قانون العفو العام واطلاق سراح جميع المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم، خصوصاً معتقلي التيار الصدري». و «العمل على إرجاع المهجّرين الذي هاجروا بسبب الأحداث الأمنية، الى مناطق سكناهم»، بالاضافة الى «مراعاة حقوق الانسان في جميع اجراءاتها الأمنية والعمل على انجاز المشاريع العمرانية والخدمية».
ونقلت صحيفة الحياة عن ابو سجاد الساعدي، القيادي في «جيش المهدي»، الى ان «ضغط الحكومة على أبناء التيار الصدري عموماً هو الذي دفع بنا الى مقاتلتها». واكد ان «استهدافهم من الاجهزة الأمنية العراقية لا يترك خياراً غير المقاومة». أوضح: «عندما يهاجموننا لا تعود هناك قيمة لدعوات التهدئة التي يطلقها الصدر او غيره لأن حق الدفاع عن النفس مكفول للجميع».