تقدّم كبير لحركة “طالبان” في ولاية هلمند بجنوب أفغانستان

منشور 09 آب / أغسطس 2016 - 06:25
ارشيف
ارشيف

تشنّ حركة “طالبان” منذ عشرة ايام هجوما عنيفا في جنوب افغانستان، وباتت تهدد باحتلال عاصمة ولاية هلمند، المعروفة بإنتاجها للقنب، والتي يتوجه اليها الاف الاشخاص الهاربين من المعارك.

ويثير تقدم المتمردين الإسلاميين، بعد عشرة أيام من بدء هجومهم، تخوّف المسؤولين المحليين من امكانية سقوط المدينة، لشقرقاه، في أيديهم، كما سبق وفعلوا مع قندوز في تشرين الاول/اكتوبر 2015. وكانت “طالبان” نجحت في السيطرة على تلك العاصمة الكبرى في الشمال خلال أسبوعين، في ما اعتبر سابقة منذ 14 عاما من الحرب.

وأقر الجنرال محمد حبيب هيساري، الذي يقود العمليات الميدانية للجيش الافغاني، الثلاثاء امام الصحافيين، بأن “الوضع خطير فعلاً في هلمند، وتدور معارك في عدد كبير من الاقاليم”.

وقال كريم اتال، رئيس السلطة التنفيذية في الولاية، “إن عناصر طالبان باتوا عند أبواب” لشقرقاه، حيث يعيش حوالى مئتي ألف شخص، وشدد امام الصحافيين على أن “الوضع سيء فعلا”.

وأكد عمر زواك، المتحدث باسم السلطات المحلية لـ “وكالة فرانس برس″ “أن حوالى 30 الف شخص نزحوا (بسبب المعارك) في هلمند في الاسابيع الاخيرة. ويأتي معظمهم من لشقرقاه” مضيفاً “من الصعب بالنسبة للمدينة استقبالهم. وستنام عائلات وأطفال ونساء في الشوارع. هناك نقص في الاغذية والمياه النظيفة. اننا بحاجة لمساعدة عاجلة”.

صعوبة التنقل

وقال حجي قيوم، احد السكان الذي اتصلت به “وكالة فرانس برس″، إن “حركة “طالبان” تسيطر على كل الطرق المؤدية إلى لشقرقاه. حواجز الشرطة تسقط الواحد تلو الاخر ويتخوف الجميع من ان تسقط العاصمة بدورها بايدي طالبان”.

وكان المتمردون الاسلاميون يبعدون الاثنين ستة كيلومترات عن وسط المدينة، وقال مسؤول محلي طلب التكتم على هويته ان “الوضع يمكن ان يخرج عن السيطرة في اي وقت”.

وأكد مصدر انساني “ان تكثيف النزاع يجعل التنقل صعبا” مشيراً إلى ان السكان لقوا صعوبة في الوصول الى مستشفى لشقرقاه الوحيد الذي يقدم خدمات للمليون شخص الذين يعيشون حوله. وقال هذا المصدر “ان قسم الطوارىء في المستشفى المكتظ عادة ايام السبت، بقي شبه خاو السبت الماضي”.

وهذا الوضع يقلق العاملين في المجال الصحي لأن المستشفى الذي تديره منظمة “أطباء بلا حدود” يعدّ أساسياً لتقديم العناية الصحية للاطفال والامهات. ففي العام 2015 استقبل اكثر من 93 الف طفل للاستشارة الطبية وسجلت اكثر من 12700 ولادة فيه كما تذكر المنظمة غير الحكومية.

إلى ذلك صرحت منظمة “اطباء بلا حدود” الثلاثاء لـ “فرانس برس″ انها حرصت على “ابلاغ القوات المتنازعة كل المعلومات المتعلقة بموقع مستشفى لشقرقاه”.

وكانت ضربة اميركية دمرت المستشفى الذي تتولى المنظمة ادارته في قندوز في تشرين الاول/اكتوبر 2015، ما أدى الى وقوع 42 قتيلا في صفوف الطاقم والمرضى.

وذكر الحاكم السابق لهلمند عبد الجبار قهرمان، رداً على اسئلة شبكة “تولو” التلفزيونية، “تم التعامل باستخفاف مع قوة طالبان”، مع العلم “انهم مجهزون بشكل افضل من السابق”.

ويحظى المتمردون في هذه الولاية بوحدة نخبة جديدة تسمى “سارا خيتا”، أي “اللواء الاحمر”.

وهي “مدربة ومسلحة بشكل جيد مع معدات حديثة”، على ما قال في هذا الخصوص لـ “فرانس برس″ أحد قادة “طالبان” في إقليم نادعلي، بدون ان يوضح عديدها بالضبط.

لكن مسؤولاً أمنياً في كابول قلّل من تأثيرها في ساحة المعركة.

وقال متحدث عسكري اميركي الثلاثاء مؤكداً كثافة المعارك الجارية، ان الجيش الافغاني يحصل على دعم من الغارات الجوية المنتظمة للقوات الاميركية الموجودة في افغانستان، مشيراً إلى ان “الغارة الاخيرة شنت مساء امس″ الاثنين.

وفي هلمند، لم تتمكن الحكومة المركزية من إرساء سلطتها على كامل هذه الولاية التي يحتل عناصر “طالبان” مناطق كثيرة فيها، ويسيطرون خصوصاً على حقول القنب التي تمثل حوالى 80% من مجمل انتاج افغانستان، التي تعد المنتج الاول للافيون في العالم.

لكن في مناطق أخرى يواجه الجيش أيضاً تحدي المتمردين الذين استأنفوا هجماتهم منذ نهاية رمضان مطلع تموز/يوليو بعد هدنة مع بداية الصيف.

ويرى الجنرال تشارلز كليفلاند الناطق باسم القوات الأميركية المنتشرة تحت راية حلف شمال الاطلسي انه “مستوى عادي للعنف”.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك