تقرب كندا من إسرائيل يقوض جهودها للعب دور اكبر في عملية السلام

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2004 - 01:26 GMT

يهدد قرار كندا غير المتوقع بتحويل سياستها الخارجية بدرجة أكبر تجاه إسرائيل بتقويض رغبة رئيس الوزراء بول مارتن في القيام بدور أكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط.

ويقول مسؤولون ان هذا التحول الذي اتضح من موقف كندا الشهر الحالي من قرارين لمجلس الامن بشأن الحقوق الفلسطينية يهدف الى المساهمة في انهاء ما يعتبرونه تشويها دوليا لصورة إسرائيل بسبب الاسلوب الذي تعامل به الفلسطينيين في الاراضي المحتلة.

لكن المنتقدين يقولون ان هذه الخطوة ستربط السياسة الكندية بدرجة كبيرة بالولايات المتحدة وتبدد فرص اوتاوا في المساعدة على إنعاش محادثات السلام بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وما يزيد من تعقيد الامور بالنسبة الى مارتن أن مجلس الوزراء منقسم بشأن هذا الامر ويخشى بعض نواب البرلمان في حكومة الحزب الليبرالي الذي يمثل الاقلية من رد فعل الناخبين المسلمين. وتساءل مساعد بارز لاحد الوزراء "امضينا اربعة عقود في بناء سجلنا بأننا وسيط نزيه في العالم. فلماذا نخاطر بذلك بالانحياز صراحة للولايات المتحدة واسرائيل في (قضية) الشرق الاوسط".

والخلاف ليس بالتأكيد هو الخيار الافضل بالنسبة الى مارتن الذي أبلغ الصحافيين أنه أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع زعماء اسرائيل والاردن ومصر والسلطة الفلسطينية بعد وفاة عرفات الشهر الماضي.

وقال مارتن الذي يقول المسؤولون انه كان يراجع مبادئ السياسة الخارجية الكندية "أعتقد أن هناك فرصة لان تقوم كندا بدور... فنحن نحظى بقبول جيد للغاية من جانب الاطراف كافة"، وكانت النتيجة اعلان مفاجئ خلال الشهر الحالي بأن كندا ستعارض اثنين على الاقل من العديد من قرارات الامم المتحدة التي تمرر كل عام والتي توصف بأنها تهدف الى حماية الحقوق الفلسطينية.

وتقول أوتاوا ان التصويت ضد القرارات التي تعتبرها مناهضة بشدة لاسرائيل سيؤدي الى أن تصبح السياسة الخارجية الكندية أكثر مصداقية وتوازنا.

وقال وزير الخارجية بيير بتيغرو "نحن نحاول التأكد من أن نمط التصويت يعكس مبادئنا بدرجة أفضل. ما نبحث عنه (هنا) هو العدل".

لكن التحول في السياسة الكندية كشف انقسامات عميقة داخل دوائر الحكومة وأثار احتجاجات من جانب مسؤولين.

وأبدى نواب البرلمان عن الحزب الليبرالي الذي يحظى تقليديا بتأييد المهاجرين في كندا عن قلقه من رد فعل المسلمين على الحزب.

ويرجع عضو البرلمان عن الحزب بات أوبراين وغيره من المعارضين هذا التحول الى نفوذ خمسة وزراء اما موالين لاسرائيل أو لديهم العديد من الناخبين اليهود.

وانصب الاهتمام على دور وزير العدل اروين كوتلر المؤيد القوي لاسرائيل منذ عقود قبل انضمامه للحكومة العام 2003.

وسرب بعض المسؤولين غير الراضين عن نفوذ كوتلر لـ"رويترز" تفاصيل عن اجتماع للجنة حكومية رفيعة المستوى بشأن السياسة تجاه الشرق الاوسط قالوا انه هيمن عليه على حساب وزير الخارجية بتيغرو.

واستبعد كوتلر فكرة انه يقود تيارا مواليا لإسرائيل داخل مجلس الوزراء باعتبارها فكرة "غريبة" وقال انه اقترح في الاجتماع سبعة مبادئ للسياسة الكندية تجاه الشرق الاوسط. وشملت هذه المبادئ دعم امن ورخاء اسرائيل و"الحقوق المشروعة" للشعب الفلسطيني فضلا عن إدانة أعمال الارهاب كافة.

أما المعارضة المحافظة التي انتهجت خطا مواليا لإسرائيل فقد رحبت بهذا التحول في سياسة الحكومة.

وقال مسؤول الشؤون الخارجية في حزب المحافظين ستوكويل داي "بإعلانهم أنهم سيفعلون ما يرونه صوابا بدلا مما يرونه ملائما أعتقد أن ذلك سيزيد فعليا الثقة على الجانبين".