التنازل عن الجولان
أبدي المسؤولون الإسرائيليون استعدادهم للتنازل عن هضبة الجولان في إطار اتفاقية سلام تتطلب من سوريا، في المقابل، الابتعاد عن النظام الإيراني. ونقلت الأسوشيتد برس عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت، أبدى استعداد حكومته لفتح مفاوضات سلام مباشرة، في رسائل نُقلت عبر قنوات دبلوماسية - تركية وألمانية - إلى الرئيس السوري بشار الأسد.وبحسب التقرير، أوضح أولمرت أن إسرائيل مستعدة للتخلي عن هضبة الجولان التي استولت عليها عقب حرب 1967.
ورفض مكتب أولمرت التعقيب على التقرير، إلا أن مصادر مسؤولة، رفضت الكشف عن هويتها، أكدت أن إسرائيل أبلغت سوريا استعدادها لمبادلة الأرض بالسلام، وأن الحكومة بانتظار معرفة ما إذا كانت دمشق ستقطع علاقاتها مع إيران والجماعات المسلحة المعادية لها مقابل ذلك.
وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي جورج بوش أعطى أولمرت الضوء الأخضر لبدء المفاوضات، خلال محادثة هاتفية الشهر الماضي. ومن المقرر أن يناقش بوش وأولمرت الخطة بتفصيل أكثر خلال لقائهما المقرر في 19 يونيو/حزيران الجاري.
وقال دبلوماسي إسرائيلي سابق، شارك في جهود إحياء الحوار، إن أولمرت، الذي تراجعت شعبيته بشدة بعد الحرب غير المحسومة مع حزب الله العام الماضي، يعد الناخبين لاحتمال تقديم تنازلات لسوريا في عملية سيتطلب نجاحها على الأرجح دعماً أمريكياً قوياً.
ويتعرض الرئيس الأمريكي بدوره إلى ضغوط متصاعدة لتحسين العلاقات من سوريا في تحرك يهدف إلى عزل إيران.
وقالت مصادر أمريكية وإسرائيلية إن واشنطن منعت إسرائيل، في السابق، من فتح قنوات اتصال مباشر مع دمشق نظراً لدورها في العراق ولبنان.
وأشار مارك ريغيف ،المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن اسرائيل مستعدة منذ فترة طويلة للتفاوض بشأن مستقبل الهضبة الإستراتيجية، التي احتلتها في حرب يونيو حزيران من عام 1967.
وعرض الرئيس السوري، عقب إنتهاء الحرب في لبنان الصيف الفائت، فتح حوار مع إسرائيل، إلا أنها رفضت العرض بدعوى أنه تحرك إستراتيجي لتفادي دمشق للعزلة المفروضة عليها.ووفق رويترز، تشير استطلاعات للرأي إلى أن نصف الإسرائيليين تقريباً سيكونون مستعدين لانسحاب جزئي من الجولان لكن قلة منهم مستعدون لإعادة الهضبة بالكامل. ويمثل هذا تحدياً لزعيم يعاني من تراجع شعبيته مثل أولمرت.لكن بعض المحللين يعتقدون أنه في ظل الاحتمالات الضعيفة لإحراز تقدم بخصوص السلام مع الفلسطينيين المنقسمين أو على الحدود اللبنانية فان المحادثات مع سوريا قد تعزز موقف أولمرت.
اسرائيل :على سوريا تغيير سياستها
وي السياق أكد آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ضرورة أن تغيّر سوريا سياستها في المنطقة من أجل الجلوس معها واستئناف مفاوضات السلام. وقال: "المكتب السياسي لحركتي حماس والجهاد الإسلامي هما في دمشق، وسوريا أيضا تدعم حزب الله. أنا هنا لا أتحدث حتى عن القاعدة التي قد تكون سوريا عاجزة عن عمل أي شيء بالنسبة للقاعدة، لكن هناك منظمات إرهابية أخرى تعمل ضد إسرائيل وتحصل على دعم لها من السوريين".
وقال بازنر في حديث خاص براديو سوا إن سوريا على يقين ماذا يتوجب عليها القيام به إذا كانت تريد السلام. وأضاف: "إذا كانت سوريا جادة فعلا في تحقيق السلام مع إسرائيل، فعليها أن تبادر كحسن نية إلى إغلاق مكاتب حماس والجهاد الإسلامي في دمشق، وأعتقد أنه إذا عمدت إلى تطبيق هذا الأمر بشكل ملموس فسوف يتبيّن لدينا حينئذ أن سوريا مستعدة لتغيير سياستها".