ولفت تقرير دائرة الإحصاء في الوزارة، إلى أنه منذ احتلال إسرائيل لفلسطين، أخذت سياسة الاعتقال خطاً بيانياً متعرجاً، وأن تلك الاعتقالات لم تقتصر على فئة عمرية معينة أو شريحة محددة ، بل طالت الطفل والشيخ والشاب، الفتاة والمرأة والأم، وأحياناً طالت عائلات بأكملها، ومعاقين وجرحى ومرضى.
وبين السيد عبد الناصر فروانة، مدير دائرة الإحصاء أن الاعتقالات طالت كافة شرائح المجتمع، الطبيب والمدرس والعامل، والقائد السياسي والناشط الحقوقي، إضافةً إلى اختطاف النواب والوزراء وفي مقدمتهم رئيس المجلس التشريعي ونائب رئيس الوزراء.
وأوضح أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بأسلوب أو شكل واحد للاعتقال، بل استخدمت كافة أساليب وأشكال الاعتقال، بما فيها اجتياح المدن والقرى والمخيمات وتفتيش المنازل وإتلاف وتخريب محتوياتها مصحوبة بمداهمات للجيش والدبابات والمصفحات وغطاء جوي من الطائرات، ويرافقها إطلاق الرصاص بغزارة وهدم المنازل واقتلاع الأشجار.
ونوه إلى أن قوات الاحتلال استخدمت سياسة اختطاف المواطنين بشكل كبير عن طريق القوات الخاصة المتنكرة بزي عربي والذين يطلق عليهم "وحدات المستعربين"، كما وتحولت المعابر والحواجز العسكرية المنتشرة على الطرق ومداخل المخيمات والمدن إلى كمائن لاصطياد المواطنين، إضافةً إلى اعتقال البوارج الحربية الإسرائيلية أيضاً المئات من الصيادين الفلسطينيين.
وذكر بأن الأخطر من ذلك أن قوات الاحتلال استخدمت في حالات كثيرة المواطنين الأبرياء العزل، كدروع بشرية أثناء اعتقال مواطنين، وفي كثير من الحالات استخدمت المنازل والمؤسسات العامة وحتى المدارس كأماكن اعتقال واحتجاز للمواطنين العزل.
وبين أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى أكثر من ( 500 ) مواطنة وأكثر من ( 5000 ) طفل، إضافةً إلى الآلاف ممن اعتقلوا لأيام محدودة أو احتجزوا لساعات طويلة في الأماكن العامة كالمدارس والجامعات والساحات أو على الحواجز أو داخل المستوطنات أو في مراكز التوقيف.
وبين فروانة، أن العام السادس للانتفاضة شهد تصاعد في حملات الاعتقال وخاصة بعد اسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال منذ 25 حزيران- يونيو 2006 وهو تاريخ اسر الجندي وحتى نهاية سبتمبر- أيلول الماضي أكثر من 1500 مواطن.
وفيما يتعلق بشهداء الحركة الأسيرة خلال انتفاضة الأقصى، لفت إلى أن هناك 60 شهيداً قضوا جراء التعذيب والإهمال الطبي والقتل العمد بعد الاعتقال، موضحاً أن الأمر لم يقتصر على مجرد اعتقالات وحسب، بل زُج بهم في سجون ومعتقلات لا تليق بالبشر وتفتقر لأدنى شروط الحياة الإنسانية، وتتعارض بشكل فاضح مع كل المواثيق والأعراف الدولية.
وأشار إلى أن الهجمة الشرسة الإسرائيلية، امتدت لتشمل أوضاعهم وظروف حياة الأسرى، حيث تفاقمت معاناتهم وازدادت معاملتهم سوءاً وقسوة، موضحاً أنه خلال انتفاضة الأقصى التحق بقائمة الشرف قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة ( 60 ) معتقلاً نتيجة التعذيب القاسي والمميت أو الإهمال الطبي المتعمد، أو نتيجةً للقتل العمل بعد الاعتقال، ليصل عدد إجمالي شهداء الحركة الأسيرة إلى قرابة ( 183 ) شهيداً .
وخلص فروانة، إلى أن أوضاع الأسرى تنذر بخطر على حياتهم وعلى الأوضاع في المنطقة باعتبار قضيتهم مركزية بالنسبة لشعبنا عامة، كما أنهم يشكلون بوصلة الاستقرار في المنطقة، ولهذا على المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية للتدخل العاجل وإنقاذ الموقف ، لحماية اتفاقياتهم ومواثيقهم الخاصة بالأسرى التي تنتهك بشكل فاضح من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وحفاظاً على حياة أسرانا العزل المهددة بالخطر