قال تقرير لجنة التحقيق المستقلة ببرنامج النفط مقابل الغذاء نشر الاربعاء ان اكبر شحنة نفط تم تهريبها من العراق من جانب الرئيس السابق صدام حسين بموجب البرنامج كانت بموافقة الولايات المتحدة قبل أسابيع من الغزو الذي وقع في آذار/ مارس عام 2003 .
وبعد عام من التحقيقات في برنامج النفط مقابل الغذاء ألقت لجنة التحقيق المستقلة باللوم على مسؤولي الامم المتحدة ومجلس الامن في سوء الادارة الذي سمح لصدام بتحويل أكثر من عشرة مليارات دولار نتيجة للرشاوى والتهريب.
لكن التحقيق نسب الخطأ الى الولايات المتحدة واعضاء آخرين في مجلس الامن في تجاهل انتهاكات عقوبات الامم المتحدة التي كان يفترض ان تضمن اتمام كل مبيعات النفط من خلال برنامج الامم المتحدة واستخدام هذه الاموال في شراء سلع انسانية للعراقيين.
واستمر برنامج النفط مقابل الغذاء من اواخر عام 1996 الى عام 2003 لتخفيف معاناة العراقيين العاديين الناجمة عن العقوبات التي فرضت في منتصف عام 1990 عندما غزا صدام حسين الكويت.
وقال التقرير انه بينما كانت سفن البحرية الاميركية تحرس الخليج في شباط /فبراير عام 2003 وتقوم بتفتيش السفن الا انها غضت البصر عن ناقلات حملت ما قيمته 54 مليون دولار من النفط العراقي نيابة عن الاردن.
وقال التقرير انه تم تهريب 7.7 مليون برميل من خلال مرفأ خور العمايا في سبع شحنات على الاقل في شباط فبراير وابريل/ مارس عام 2003 .
وتم الترتيب للمبيعات من جانب رجل اعمال في الاردن يطلق عليه "السيد شاهين" أبلغ مسؤولا عراقيا بأنه وضع "البنتاغون في جيب ووكالة المخابرات المركزية في الجيب الآخر".
وكان يتصرف نيابة عن الاردن وهو حليف وثيق للولايات المتحدة.
وقال التقرير انه تم شراء النفط بخصم كبير في السعر بلغ نحو سبعة دولارات للبرميل.
ولو كان تم بيعه بقيمة السوق في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء لكان سعره بلغ نحو 200 مليون دولار لشراء سلع انسانية.
وقال التقرير إن "مبيعات النفط غير المشروعة من خور العمايا جاءت بتكلفة باهظة للبرنامج من حيث الايراد المحتمل".
وأظهر التقرير الذي يقع في 1000 صفحة سجلات الشحن من ناقلة حملت النفط بما في ذلك تعليمات الرحلة من قائد السفينة قائلا إن البحرية الاميركية "كانت تعلم بالفعل بمرور السفينة وخط الرحلة".
وقال التحقيق الذي أمرت به الامم المتحدة وترأسه بول فولكر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) السابق أن تهريب النفط من مرفأ خور العمايا في اوائل عام 2003 كان "أكبر عملية تهريب نفط" بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء وانه تم "بموافقة حكومة الولايات المتحدة".
وقال التقرير "رفضت حكومات الاردن والولايات المتحدة طلبات اللجنة إجراء مقابلات وتقديم معلومات تتعلق بتهريب نفط من مرفأ خور العمايا".
وقال السناتور الديمقراطي كارل ليفن الذي نشر معلومات مماثلة في وقت سابق من العام ان التقرير أظهر ان واشنطن لم تتخذ اجراءات كافية لمنع الشركات الاميركية من المشاركة في تهريب النفط من العراق.
المرء يختار أصدقاءه لكنه لا يختار أهله
وفي السياق، فقد أفلت كوفي انان الامين العام للامم المتحدة من تهمة الفساد في تقرير نشر يوم الاربعاء عن برنامج النفط مقابل الغذاء العراقي وان تضمن التقرير أدلة على ان ابنه كوجو لوث اسم والده لمجرد التهرب من دفع ضرائب على سيارة فارهة وانه كذب مرارا خلال التحقيقات.
وصرح انان بان التقرير "محرج للغاية". كانت أكثر النقاط احراجا بالنسبة لعنان الحائز على جائزة نوبل للسلام وهو مواطن حلو اللسان من غانا هي المتعلقة بابنه.
وجاء في التقرير ان كوجو انان وعمره الآن (31 عاما) كان مستشارا لشركة كوتيكنا اس.ايه السويسرية التي حصلت من الامم المتحدة على عقد مربح في العراق وخلافا لانكاره المتكرر شارك عن قرب في عطاءات عام 1998 . وفي نفس الفترة تقريبا كذب ايضا لاستغلال المزايا الدبلوماسية لوالده للتهرب من دفع ضرائب ورسوم بلغت قيمتها 20 الف دولار على سيارة مرسيدس بنز اشتراها.
وقال انان بعد ان تسلم نتائج تحقيق استمر عاما في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كشف عن قلة كفاءة وسوء ادارة مصحوبة بتوترات سياسية وفساد مشيرا الى ابنه "أعتقد ان التقرير يتحدث عن نفسه وعليه هو (كوجو) ان يتحدث عن نفسه ايضا".
وفي رد مكتوب نشر مطبوعا كملحق للتقرير قال محامي كوجو ان كل الاتصالات الهاتفية مع مسؤولي الامم المتحدة كانت اتصالات شخصية ومن "غير العدل بل ان ذلك يعد تضليلا" القول بان موكله لم يكن صريحا مع المحققين.
وفيما يخص مسألة السيارة جاء في رسالة المحامي ان كوجو عام 1998 كان قد تخرج لتوه وانه "يمكن مسامحته على تصرف غير حكيم من هذا القبيل".
ورغم ان التقرير الذي اعده بول فولكر الرئيس السابق للمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) لم يجد أدلة "منطقية كافية" للقول بان الامين العام للامم المتحدة كان على علم بالعطاء المقدم من شركة كوتيكنا او بتورط ابنه في الامر الا ان التقرير خطأه لاخفاقه في إجراء تحقيق مناسب.
وكشفت تسجيلات الاتصالات الهاتفية والوثائق التي حجبتها كوتيكنا في باديء الامر ان كوجو أجرى عدة اتصالات هاتفية مع مسؤولي الامم المتحدة في أوقات حساسة من عملية العطاءات ومن بينها عدة اتصالات مع صديقة للاسرة هي ديانا ميلز اري التي كان كوجو يناديها "بالعمة ديانا".
وبينما كانت اللجنة تحقق في دور كوجو في عملية العطاءات للفوز بعقد للتفتيش على البضائع التي ترسل الى العراق بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء عثرت اللجنة على أدلة متعلقة بشرائه السيارة المرسيدس التي شحنها الى غانا.
وأبلغ كوجو شركة مرسيدس بنز ان السيارة يجب ان تصل الى غانا قبل عيد الميلاد ليستخدمها الامين العام للامم المتحدة لكن عنان لم يذهب الى غانا في عطلة ديسمبر كانون الاول عام 1998 .
وقالت اللجنة "كوجو انان وفر نحو 20.644 دولارا بشراء وشحن السيارة الى غانا بحجج كاذبة."
وذكرت اللجنة انه رغم عدم وجود أدلة على ان كوتيكنا هي التي دفعت ثمن السيارة مقابل العقد الا انه لم يتضح من أين أتى ثمن السيارة وهو 39.056 دولارا.
وجاء في التقرير ان كوجو اعترف انه استغل اسم والده دون علمه لشراء السيارة وانه تسلم من والده في هذا الوقت تقريبا 15000 دولار.
وأظهر التقرير ايضا ان كوجو ظل يعمل في كوتيكنا عام 1999 وانه حصل على مدفوعات من الشركة حتى عام 2004 في تناقض لتأكيدات سابقة عن انتهاء عمله كمستشار للشركة بنهاية عام 1998 .
وكوجو هو ابن انان من زوجته الاولى النيجيرية وعمل مستشارا لكوتيكنا في غرب افريقيا وكان مقره في الاغلب في نيجيريا.