واعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي كان يسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، مسؤوليته عن الاعتداءين اللذين وقعا على التلال المحيطة بالعاصمة الجزائرية واستهدفا مقر المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة والمجلس الدستوري.
وقال اريك دينيسيه مدير مركز الابحاث الفرنسي حول الاستخبارات "وردت مؤشرات منذ ثلاثة او اربعة اسابيع تنذر باحتمال وقوع اعتداءات في الجزائر".
وشدد مصدر مقرب من اجهزة مكافحة الارهاب الفرنسية طالبا عدم كشف اسمه على نقاط التشابه بين هذين الاعتداءين واعتدائي 11 نيسان/ابريل اللذين استهدفا قصر الحكومة ومركزا للشرطة في ضاحية العاصمة واسفرا عن سقوط ثلاثين قتيلا.
واشار خصوصا الى التاريخ (الحادي عشر من الشهر في اشارة الى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001) والتوقيت (منتصف قبل الظهر) والوسيلة (سيارات مفخخة).
وكان تنظيم القاعدة تبنى اعتداءات 11 نيسان/ابريل.
وبعدما كان التنظيم يستهدف رموز الدولة الجزائرية احيانا (مراكز شرطة وثكنات ومبان حكومية) واجانب احيانا اخرى (اصابة فرنسيين اثنين وايطالي في 21 ايلول/سبتمبر في شرق العاصمة)، اشار المصدر القريب من اجهزة مكافحة الارهاب الفرنسية الى ان الاعتداءين الاخيرين كانا موجهين ضد الهدفين معا.
وتابع المصدر ان التنظيم "احتفظ بقدراته العملانية كاملة بالرغم من النكسات الكبرى التي اصيب بها اخيرا".
وخسر التنظيم في تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر عددا من مخططيه الاستراتيجيين من دعاة تصعيد العمليات الارهابية في المدن واستخدام الانتحاريين على نطاق واسع.
وعبر اريك دينيسيه عن الرأي ذاته معتبرا ان اعتداءي الثلاثاء "يؤكدان استراتيجية (التنظيم) الجديدة القائمة على تنفيذ الاعتداءات في المدن بعد الخسائر الفادحة التي مني بها في الغابات، معقله التقليدي".
وقال لوي كابريولي المسؤول السابق لشؤون مكافحة الارهاب في اجهزة مكافحة التجسس الفرنسية ان هذه الاعتداءات تشكل "ردا على العمليات التي نفذها الجيش الجزائري بنجاح لتطويق الغابات" التي ينشط فيها التنظيم.
واوضح ان "الوضع في هذه الغابات يزداد صعوبة بسبب مشكلات لوجستية مثل نقل الاسلحة والذخائر والمؤن وتأمين وسائل النقل".
وختم كابريولي ان "القاعدة تثبت بهذه الطريقة عزمها المتواصل على تحدي الدولة الجزائرية في قلب عاصمتها خصوصا وان تدبير الاعتداءات بالسيارة المفخخة اقل تعقيد من تدبير عمليات ضخمة ضد الجيش الجزائري انطلاقا من الغابات".
واعلنت صحيفة الوطن الجزائرية نقلا عن مصادر طبية سقوط 72 قتيلا على الاقل في الاعتداءين فيما اشارت آخر حصيلة رسمية الى مقتل 26 شخصا.