تقرير الكونغرس حول اعتداءات ايلول ينتقد الاستخبارات الاميركية بشدة

تاريخ النشر: 09 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه التقرير الذي وضعته لجنة في مجلس الشيوخ الاميركي ونشر الجمعة، انتقادات شديدة اللهجة الى وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" بسبب ضعفها في جمع المعلومات والاخطاء التي ارتكبتها في التحليل قبل الحرب على العراق واعتداءات ايلول/سبتمبر 2001. 

ورأى واضعو التقرير ان "القسم الاكبر من النتائج الاساسية لاجهزة الاستخبارات في تشرين الاول/اكتوبر 2002 والمتعلقة بمواصلة برامج اسلحة الدمار الشامل في العراق مبالغ فيها اولا تستند الى معلومات،واضافوا ان "سلسلة اخطاء ولا سيما اخطاء في التحليل ادت الى تفسير سيء للمعلومات الاستخباراتية" حول العراق قبل الحرب .  

وسيخلف جورج تينيت الذي تولى ادارة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سبع سنوات، عندما يترك منصبه هذا الاسبوع ازمة انعدام ثقة في السي آي ايه بينما تقاتل الولايات المتحدة مسلحين مسلمين وتواجه خطر التعرض لهجمات كارثية،وتزامن وداعه لموظفيه اليوم الجمعة اي قبل يوم من سريان استقالته رسميا، مع اصدار لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي تقريرا ينتقد السي اي ايه على اخفاقاتها منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن وحتى تقديمها تقديرات حول اسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يعثر عليها بعد.  

وحذر الجمهوريون في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي الشهر الماضي من ان وكالة الاستخبارات المركزية اهملت لفترة طويلة "النشاطات المتعلقة بمهمتها الاساسية" خصوصا العمليات السرية لتجنيد جواسيس واختراق تنظيمات مثل القاعدة،وقال التقرير ان وكالة الاستخبارات "تواصل السير في طريق يؤدي الى حافة الهاوية".  

واعتبرت استقالة تينيت نهاية الطريق في مشواره الذي تمكن خلاله من تخطي الازمات بزهو ودعم وتأييد من رئيسين اميركيين عمل في ظل ادارتهما وهما الديمقراطي بيل كلينتون والجمهوري جورج بوش ، وتولى تينيت منصب مدير الوكالة لاطول فترة بعد مديرها الاسطوري الين دالاس،واحدث تينيت تغييرا كبيرا في تلك الوكالة.  

وطغى خطر الجماعات الاسلامية المتشددة والعنيفة التي لا يعرف الاميركيون الكثير عنها، على التهديدات التي تمثلها الدول التقليدية بطرق شكلت تحديا للوكالة التي اعتمدت بشكل كبير على الاقمار الاصطناعية واجهزة الكمبيوتر وليس على الجواسيس كطرق لفهم العالم،ويعترف حتى المدافعين عن تينيت ان السي اي ايه مثل اجهزة الاستخبارات الاخرى كانت بطيئة في التنبه للتهديد الجديد.  

ووقع اول هجوم على مركز التجارة العالمي في 1993 عندما انفجرت شاحنة صفراء صغيرة في المرآب السفلي للمركز، كما اشار الجنرال في مشاة البحرية واليس غريغسون المساعد العسكري السابق لسلف تينيت في ادارة السي اي ايه جون دوتش.  

واضاف غريغسون "اذا اضفت ذلك الى ازمة احتجاز الرهائن في طهران عام 1979 والهجوم على ثكنات قوات مشاة البحرية في بيروت في 1983 وتفجير السفارتين في شرق افريقيا في 1998 وتفجير طائرة بان اميركان 103 فان كل هذه الامور وقعت ونظرنا الى اليها جميعا كاحداث منفصلة"،وتابع "لم نر في اي من هذه الاحداث خيطا يقود الى مكان اخر ثم استفقنا على 11 ايلول/سبتمبر" 2001.  

واكد ان "اخفاق الاستخبارات يكمن في ان كافة الحقائق كانت موضوعة امامنا ولم نربط بينها اذن فالاخفاق في الاستخبارات كان جماعيا ولم يكن اخفاق الوكالة فقط"،ومن بين نقاط ضعف الوكالة عدم وجود عناصر من السي اي ايه داخل افغانستان عند وقوع الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون مع ان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن كان يعمل بشكل واضح وعلني هناك.  

ولم تحاول السي اي ايه اطلاقا اختراق القاعدة،من جهة اخرى وبعد الهجمات على نيويورك وواشنطن، كان رجال السي اي ايه اول من وصل الى الاراضي الافغانية وكانوا هناك قبل القوات الاميركية الخاصة،وسارعت الوكالة الى توظيف اللغويين وضباط الاستخبارات والمحللين كما بدأت في بناء شبكة من الجواسيس.  

وازدادت ميزانية الوكالة في عهد ادارة تينيت لتبلغ اربعين مليار دولار في العام ومع ذلك اعربت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي في تقريرها عن استغرابها من ان السي اي ايه لا تزال متأخرة خمس سنوات عن امتلاكها قدرات استخباراتية بشرية قادرة على العمل.  

واكد التقرير ان "ما كانت عليه مديرية العمليات من فطنة ومرونة وتركيز على تنفيذ المهمات الرئيسية اصبح امرا من الماضي ففي كل يوم يمر يصبح اعادة احياء تلك المديرية عملية اكثر صعوبة",وقال توماس باورز مؤلف كتاب "حروب الاستخبارات: التاريخ الاميركي السري منذ هتلر وحتى القاعدة" ان رفض تينيت استخدام العمليات السرية لاختراق تنظيم القاعدة لا يزال يمثل مشكلة مستمرة.  

وصرح لوكالة فرانس برس "لكن المشكلة الكبيرة هي ان السي اي ايه لم تكن في اي وقت من الاوقات مسيسة اكثر مما كانت عليه تحت ادارة تينيت"، واوضح ان ذلك حدث تدريجيا ولكن بشكل شبه حتمي لان ينظر الى السي اي ايه الان كاداة للنفوذ الرئاسي،وفي الصيف الذي سبق هجمات 11 ايلول/سبتمبر استغل تينيت قربه من الرئيس بوش ليحذر باستمرار من تزايد المعلومات التي تنذر بوقوع هجوم ارهابي كبير.  

واضاف باورز ان تينيت "لم يخفق. لقد فعل بالضبط ما يجب ان يفعله جهاز استخباراتي" واشار الى انه "اذا نظرت الى التحذيرات الموجودة في السجل فانها واضحة ومفصلة وتشكل اساسا للقيام بمزيد من الاعمال الفورية"،واضاف ان "تينيت لا يمكنه ان يقول هذا. لم يكن قادرا على قول ذلك على الاطلاق والقاء اللوم عليه في فشل لم يكن هو وراءه امر يثير الاحباط".  

ولكن وبعد اقل من عامين، يعتقد باورز ان تينيت قدم معلومات واهية وغير متماسكة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية بطريقة ايجابية لدعم مبررات الادارة لشن حرب على العراق،واكد باورز ان تينيت "لم يسحب الى القاع بشكل تام من اول لحظة لكن تم اغراقه تدريجيا".