حذّرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية من أن حلف شمال الأطلسي يقترب من مرحلة غير مسبوقة قد تضع حدًا لشكله التقليدي، في ظل التحول السلبي في نهج الولايات المتحدة تجاه منظومة الأمن عبر الأطلسي، معتبرة أن التحالف الذي شكّل حجر الزاوية للأمن الأوروبي ـ الأميركي لأكثر من 75 عامًا لم يعد كما كان.
وأكد تقرير الصحيفة أن الشك لم يعد قائمًا بشأن مستقبل الناتو، مشيرًا إلى أن الحلف بصيغته المعروفة بات مهددًا بالانحسار، بعد أن بدأت واشنطن، وفق التقييم الأوروبي، بالتراجع عن التزامها التاريخي بضمان أمن القارة الأوروبية.
وبحسب التقرير، خرج قادة أوروبيون من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بقناعة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى أمن أوروبا كأولوية، بل قد تتحول إلى مصدر تهديد، في إشارة إلى الطروحات المثيرة للجدل المتعلقة بانضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن تفكك الحلف، إن حدث، لن يكون مفاجئًا أو سريعًا، بل سيجري تدريجيًا، مصحوبًا بحالة من الاضطراب السياسي والأمني قد تمتد لسنوات.
ويأتي هذا التقييم الإعلامي بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش منتدى دافوس، قال فيها إن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى حلف الناتو في أي وقت، وإنها لم تطلب من التحالف دعمًا جديًا، معربًا عن شكوكه السابقة في استعداد الحلف للدفاع عن واشنطن عند الضرورة.
وفي مواقف سابقة، أكد ترمب أنه قدّم لحلف شمال الأطلسي أكثر مما فعله أي رئيس أمريكي قبله، محذرًا من أن الناتو كان سيختفي لولا تدخله المباشر.
وعبر منصة تروث سوشيال، كتب ترمب أن الناتو كان سينتهي إلى مزبلة التاريخ لولا ظهوره، معتبرًا أن هذا الواقع محزن لكنه حقيقي، على حد تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه علاقة الولايات المتحدة بحلفائها توترًا ملحوظًا، حيث وصف الأمين العام الأسبق لحلف الناتو ورئيس الوزراء الدنماركي السابق، أندرس فوغ راسموسن، دعوات ترمب السابقة لانضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة بأنها تمثل أخطر اختبار يواجهه الحلف منذ تأسيسه.
وفي مقابلة مع وكالة رويترز على هامش منتدى دافوس، شدد راسموسن على أن مستقبل حلف شمال الأطلسي بات على المحك، في ظل التغيرات العميقة في المواقف الأمريكية تجاه التحالف.