وكشف تقرير "تقدير الاستخبارات القومية" أن القاعدة تفتقد الإستراتيجية الدولية، إلا أن ظهور مرجح لخلايا إرهابية جديدة "سيجعل من مهام إيجاد تلك المجموعات الجهادية أكثر صعوبة."
وأضاف التقرير أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لغزو العراق شكلت حافزاً للجهاديين كما أدت إلى تنامي مشاعر العداء المتأصلة للتورط الأمريكي في العالم الإسلامي وتزايد أنصار الحركة الجهادية الدولية.
ويقول إن نجاح "الجهاديين" في العراق سيؤجج المزيد من التطرف وأنه "في حال تدارك فشل تلك المجموعة هناك فأننا نعتقد أن قلة من الجهاديين ستواصل القتال."
وفي مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأفغاني حميد كرازي الثلاثاء، فند الرئيس الأمريكي جورج بوش غاضباً تقريراً صحافياً قال إن الحرب العراق زادت من التهديدات الإرهابية على الولايات المتحدة.
وقال بوش إنّ رفع السرية عن تقرير الاستخبارات القومية سينهي الجدل بشأن التقرير الذي "دفع بعض الأشخاص إلى الاعتقاد الخاطئ بأنّ قرار الحرب على العراق كان خطأ."
وأوضح قائلا "لقد اطلعت، بالطبع، على الخلاصة الأساسية للوثيقة. وأنا أتفق معها بشأن أنّه بسبب نجاحنا في تعقب قيادات القاعدة، بات العدوّ أكثر استقلالية. لا أشعر بالمفاجأة لكون العدوّ يستخدم الوضع في العراق في دعايته من أجل مزيد تجنيد أشخاص في طرقه القاتلة."
وشدّد بوش على أنّه من "السذاجة" الاعتقاد بأنّه "خطأ... وأن نذهب لمهاجمة أشخاص يريدون إلحاق الأذى بالشعب الأمريكي سيجعلنا أقلّ أمنا."
ويقول تقرير "تقدير الاستخبارات القومية" إن الجهود التي قادتها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب أصابت قيادات القاعدة وعملياتها بـ"أضرار خطيرة" إلا أن الحركة مازالت تمثل "خطراً داهماً على الأمن القومي والمصالح الأمريكية."
ويضيف التقرير إن المسلمين الذين يصنفون أنفسهم كجهاديين في تزايد "كمي وتوسع جغرافي.. وفي حال الاستمرار على هذا المنوال فأن التهديدات ضد المصالح الأمريكية - في الداخل والخارج - ستصبح أكثر تنوعاً مما سيؤدي إلى تصاعد الهجمات حول العالم."
ورهن التقرير الاستخباراتي توسع "الحركة الجهادية" حول العالم بأربعة عوامل هي: (1) ترسيخ الظلم ومنها استشراء الفساد وافتقاد العدالة والخوف من هيمنة الغرب
(2) الجهاد في العراق
(3) سرعة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي
(4) تنامي مشاعر العداء للولايات المتحدة بين المسلمين.
ويقول التقرير إن الحل يتطلب أكثر من مجرد اعتقال زعيم تنظيم القاعدة "بل فقدان التنظيم لسلسلة من قياداته المحورية على رأسهم أسامه بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي بضربات متلاحقة لتحطيم الشبكة وشرذمتها إلى مجموعات صغيرة."
ويشار أن التقرير قد أعد في إبريل/نيسان الفائت وقبيل مقتل زعيم تنظيم جناح القاعدة في بلاد الرافدين في ضربة أمريكية بالعراق.
ويشير التقرير إلى وسائل أخرى لمواجهة تنامي المد الإسلامي وذلك بتعرية "الأيديولوجية المتشددة" لتلك الحركات وحث الرموز الدينية المرموقة في العالم الإسلامي على إدانة وشجب الهجمات الإرهابية.
وفي هذا السياق يتطرق التقرير إلى أن إقامة حكومات تستند على الأحكام الإسلامية أو الشريعة لا تجد قبولاً بين غالبية شعوب العالم الإسلامي لذا فأن "الكشف عن أجندة "الجهاديين" السياسة سيؤدي لحدوث انقسام.
أما فيما يتعلق بدعوة رجال الدين إلى إدانة العمليات الإرهابية، فيقول التقرير إن شجبهم للعنف والدعوة لحلول سلمية "سيفقد الراديكاليين قدرة الاستثمار من تلك العمليات وحشد المزيد من الأنصار.. التوجه الإسلامي يظهر هنا كأقوى سلاح في الحرب على الإرهاب."