تقرير: انتخابات السودان لم تف بكل المعايير الدولية وعلى الغرب التعامل مع البشير

تاريخ النشر: 17 أبريل 2010 - 04:09 GMT

سيغضب الفوز المحتمل للرئيس السوداني عمر حسن البشير الكثير من المستائين من سجله في اقليم دارفور لكن يتعين على الغرب أن يجد طرقا للتعامل مع البشير في اطار الاستعداد لانتخابات أكثر خطورة في الوقت الذي تقول تقارير المراقبين ان الانتخابات لم تكن بمستوى كاف من النزاهة

ولم يتبق أمام السودان سوى ثمانية أشهر لاجراء استفتاء يمنح الناس في جنوب البلاد فرصة لخيار الانفصال في دولة مستقلة وهو ما يكفله اتفاق السلام الموقع في عام 2005 الذي أنهى حربا أهلية بين الجنوب الشمال استمرت عقدين من الزمن. ويجمع معظم المحللين على أن أبناء الجنوب الذين يشعرون بمرارة سيختارون الانفصال. ويريد الرئيس السوداني الذي بات فوزه في الانتخابات شبه مؤكد بعد أن قاطع معظم منافسيه الاقتراع متهمينه بتزوير الانتخابات أن يبقى جنوب السودان المنتج للنفط جزءا من السودان. وستحدد المحادثات المدعومة دوليا التي ستجرى في الاشهر القادمة ما اذا كان السودان سينتهي الى انفصال سلمي أو استفتاء أخرق وصدام اخر تكون الحرب في دارفور الى جانبه عملا تافها. وقال مصدر دولي "هذه الانتخابات قد تكون سيئة مثل الانتخابات في أفغانستان ولكن نظرا لضيق الوقت قبل الاستفتاء يساورني الشك في أن يصر أحد على اعادة الانتخابات." وبدأ كثير من النشطاء بالفعل مطالبة القوى الدولية بأن تنأى بنفسها عن الانتخابات والاقرار بأنها انتخابات مزورة استهدفت تثبيت زعيم انقلاب مطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة اتهامات في جرائم حرب يشتبه في أنها ارتكبت في اقليم دارفور. قال مارك لوتويس القائم بأعمال رئيس اتحاد جماعة (انقذوا دارفور) "سيتعين على الولايات المتحدة أن تضطلع بدور قيادي (في اعلان) أن هذه ليست انتخابات شرعية." ورددت واشنطن الى الان بعض المخاوف بشأن الانتخابات ولكنها لم تبد أي علامة على أنها أدارت ظهرها للبشير وحزب المؤتمر الوطني المهيمن في شمال السودان الذي يتزعمه.

وتوجه المبعوث الامريكي للسودان سكوت جريشن الى الخرطوم لاجراء جولات مضنية من الوساطة عندما بدأت مقاطعة الانتخابات. وقال الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر في مقابلة مع رويترز أثناء قيادته لفريق من مراقبي الانتخابات في الخرطوم الاسبوع الماضي "ننظر الى هذه الانتخابات في سياق عملية استراتيجية مهمة للغاية. مركز كارتر يتعاون بشكل وثيق مع الحكومة الامريكية ومع سكوت جريشن."

وأضاف "هناك بعض الجماعات التي تريد لهذه الانتخابات أن تنجح وأنا أمثل واحدة من تلك الجماعات." ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين على الوسطاء الدوليين انجازه قبل الاستفتاء. ووعد البشير بقبول قرار الجنوب اذا اختار الانفصال. ولكن ذلك لا يعني أن هناك اتفاقا مسبقا. فقد أظهرت حكومته قدرة مذهلة غالبا على اصدار اشارات متعارضة على نحو يحبط البحث عن أي سياسة ثابتة.

وقال غازي صلاح الدين المستشار في الرئاسة السودانية والوجه التصالحي في حزب المؤتمر الوطني لصحفيين أجانب في الخرطوم يوم الثلاثاء الماضي ان حزبه مستعد لان يعرض مناصب حكومية على جماعات المعارضة بعد الانتخابات. وتراجعت التوترات.

وبعد يوم واحد وفي تطبيق مألوف للعبة الشرطي الطيب والشرطي الشرير وجه نافع على نافع مساعد رئيس الجمهورية والوجه التصادمي في حزب المؤتمر الوطني الدعوة للصحفيين أنفسهم لاتهام جماعات المعارضة نفسها بالتآمر من اجل الاطاحة بالحكومة من خلال "ثورة شعبية". وتزايدت التوترات.

ولا يزال هناك الكثير من الاتفاقيات التي يتعين انجازها كي يتسنى اجراء الاستفتاء التي قد يستخدم أي منها لتأجيل الاستفتاء وهي نتيجة غير مقبولة بالنسبة للجنوب.

ومن بين النقاط العالقة وضع الحدود بين الجنوب والشمال وتقاسم احتياطيات النفط ومياه نهر النيل وتوزيع حصص الديون الخارجية وعضوية المفوضية التي ستجري الاستفتاء.

وسيتمسك البشير بفوزه الانتخابي لتثبيت دعائم حكمه وتوجيه اللوم للمحكمة الجنائية الدولية لاسيما اذا استطاع اظهار التأييد الذي يتمتع به في ولايات دارفور الثلاث.

وبالنسبة لكثيرين فان الانتخابات أمر يبعث على الاسف الحقيقي. وقال ستيفن موريسون من مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية "النتائج المباشرة فرص ضائعة.. بالنسبة لعملية داخلية استؤنفت واستغلال الانتخابات لاخراج دارفور من دائرة الصراع ولبناء الثقة."

وسيتعين على منتقدي البشير أن يرتاحوا الى حقيقة أن فوز البشير في الانتخابات لن يعطيه في الواقع حصانة قانونية اضافية في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية.

في المقابل قالت بعثتان دوليتان لمراقبة الانتخابات في السودان يوم السبت ان أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 24 عاما لم تف بالمعايير الدولية وذلك في أول حكم رسمي عليها. ومن المقرر اعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية والتشريعية يوم الثلاثاء القادم ويتوقع على نطاق واسع فوز الرئيس عمر حسن البشير بعد مقاطعة معظم منافسيه السباق الانتخابي متهمين حزبه الحاكم بالتلاعب. وقالت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات في السودان فيرونيك دو كيسر للصحفيين "جاهدت هذه الانتخابات كي تبلغ المعايير الدولية. لم تبلغها كلها." وقال بيان لمركز كارتر الامريكي اطلعت عليه رويترز "من الواضح أن الانتخابات لن ترقى الى المعايير الدولية والتزامات السودان بشأن اجراء انتخابات حقيقية في العديد من النواحي." وستمثل هذه الاحكام الاولية ضربة للبشير الذي يقول محللون انه يبحث عن فوز يقره العالم لاضفاء الشرعية على حكمه والتصدي لاتهامات وجهتها له المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في منطقة دارفور بجنوب السودان.

وأفاد تقرير أولي للاتحاد الاوروبي بأن تعقيدات وحالة من البلبلة شابت الانتخابات السودانية بشكل عام وهيمنت على الانتخابات الاحزاب المسيطرة في الشمال والجنوب. وقال بيان مركز كارتر "سيعتمد نجاح الانتخابات في النهاية على ما اذا كان القادة السودانيون سيتخذون خطوات لتعزيز تحول ديمقراطي دائم." وكررت بعثة منفصلة تابعة للبرلمان الاوروبي مخاوف كثيرة لكنها قالت ان الانتخابات لازالت تمثل خطوة الى الامام في عملية السلام التي بدأت عام 2005 . وقالت أنا جوميز وهي نائبة في البرلمان الاوروبي "أدت (الانتخابات) الى جدل سياسي لم يسبق له مثيل في بلد تمزقه الحروب." وأوفد الاتحاد الاوروبي نحو 140 مراقبا لكنه سحب فريقه من دارفور حيث اندلع صراع قبل سبع سنوات وقال الاتحاد ان مخاوف أمنية تحد من تحركاته. وتابع التصويت نحو 70 مراقبا من مركز كارتر في مقدمتهم الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر. وانتقدت مجموعة من الجماعات المحلية كارتر لادلائه بتصريحات أثناء التصويت قالوا انها تؤيد سلامة الانتخابات وانها تجاهلت شكاواهم من وجود أوراق تصويت غير مستوفاة والتلاعب في تسجيل الناخبين وضرب ناخبين وغيرها من التجاوزات. وطالبت المجموعة السودانية للديمقراطية أولا بسحب بعثات المراقبة من السودان وانقاذ سمعة أفراد طاقمها وسمعة مركز كارتر.