تقرير "حاسم" لبعثة المراقبين والقمع يتواصل في سوريا

منشور 19 كانون الثّاني / يناير 2012 - 08:52
جنود انشقوا على الجيش للانضمام إلى الجيش السوري الحر في صورة جماعية التقطت لهم في ادلب يوم الخميس
جنود انشقوا على الجيش للانضمام إلى الجيش السوري الحر في صورة جماعية التقطت لهم في ادلب يوم الخميس

يتوقع ان يقوم رئيس بعثة المراقبين العرب الى سوريا التي تواجه انتقادات جمة لعجزها عن وقف عشرة اشهر من اراقة الدماء، بتسليم تقرير "حاسم" في غضون الساعات الاربع والعشرين في حين يواصل النظام حملة القمع مستفيدا من انقسامات دولية.
ويتصادف هذا التقرير مع دعوة جديدة اطلقها ناشطون مطالبون بالديموقراطية الى تظاهرات يوم الجمعة ووضعت هذه المرة تحت شعار "جمعة معتقلي الثورة".
وعلى صفحتهم على فيسبوك، "الثورة السورية 2011"، طالب ناشطون مجددا "بتدويل" الازمة في اشارة الى تدخل الامم المتحدة بعد ما اعتبرت دعوة مماثلة وجهتها مجموعات معارضة ومنظمات غير حكومية انها غير فعالة بوجود مراقبي الجامعة العربية.
وكان ممثلون عن اكثر من 140 منظمة حقوقية ومن المجتمع المدني طالبوا الاربعاء جامعة الدول العربية بسحب بعثة مراقبيها، كما طالبوا بتحرك الأمم المتحدة لوقف العنف المستمر في سوريا منذ عشرة اشهر.
وطلب ائتلاف المنظمات المدنية العربية، الذي يضم 142 منظمة من سوريا ومصر والجزائر والسعودية والسودان ودول عربية اخرى، من الجامعة العربية "الاعتراف بالاخطاء التي قوضت كفاءة بعثة المراقبين العرب والافراج أمام الجميع عن تقرير المراقبين ومهمتهم وسحب البعثة، بسبب فشل النظام السوري في تطبيق بروتوكول الجامعة العربية".
كما طالبوا مجلس الأمن الدولي "باتخاذ قرار بشأن التعامل مع العنف في سوريا" المستمر منذ 15 اذار/مارس 2011.
ومنذ بداية حركة الاحتجاج، سقط بحسب الامم المتحدة ما لا يقل عن 5400 آلاف قتيل في القمع الذي يقوده نظام الرئيس بشار الاسد، واعتقل عشرات الالاف بحسب المعارضة.
والخميس، ورغم البعثة العربية، قتل 18 مدنيا في كافة انحاء البلاد بيد قوات النظام بينهم اربعة ناشطين مطلوبين من النظام في ادلب (شمال غرب) بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار ايضا الى مقتل ثلاثة عسكريين منشقين.
واعلنت المعارضة السورية ان جنودا منشقين قتلوا ضابطا برتبة عميد في اجهزة الاستخبارات الخميس "بعد رفضهم الانصياع لاوامر باطلاق النار على المدنيين" في حماة وسط سوريا.
وجاء في بيان للجان التنسيق المحلية في سوريا "قتل العميد في الامن العسكري عادل مصطفى على ايدي جنود رفضوا تنفيذ اوامره باطلاق النار على اهالي حي باب قبلي وقد سبق له الاشراف على العديد من عمليات القتل والاعتقال".
من جهته، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان "وردت انباء من حماة عن مقتل ضابط في المخابرات برتبة عميد خلال اشتباكات مع مجموعات منشقة في المدينة"، مضيفا "كما قتل ضابط برتبة ملازم".
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان ضابطا استشهد بنيران "مجموعة ارهابية مسلحة" في حي الجراجمة بمدينة حماة.
وقالت الوكالة نقلا عن مراسلها ان "مجموعة إرهابية مسلحة فتحت نيران اسلحتها الرشاشة على دورية لحفظ النظام في حي الجراجمة ما أدى الى استشهاد العميد عادل المصطفى والعنصرين هائل الغيبور وعلي خليل".
من جهة اخرى، وقعت مواجهات بين طلاب و"شبيحة" في كلية العلوم في حلب (شمال) اثناء تظاهرة.
ويتعذر التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل بسبب القيود المشددة التي تفرضها السلطات على تنقل مراسلي وسائل الاعلام الاجنبية في البلاد.
واضافت سانا "وفي داريا بريف دمشق أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة ظهر اليوم على إطلاق النار على رئيس البلدية السابق حسن بوشناق أمام منزله في المدينة ما أدى إلى استشهاده".
واوضحت ان "المجموعة الإرهابية كانت تستقل سيارة سياحية وقامت بإطلاق النار على الشهيد بوشناق أثناء خروجه من منزله".
ومنذ بدء مهمة بعثة المراقبين العرب في 26 كانون الاول/ديسمبر، قتل مئات الاشخاص بحسب المعارضة والامم المتحدة.
وانتشر المراقبون العرب في سوريا بعد موافقة السلطات السورية على بروتوكول ينص على وقف العنف وانسحاب الدبابات من المدن وحرية التنقل لوسائل الاعلام الاجنبية. لكن ايا من هذه البنود لم يتم احترامه.
وفي هذا الاطار، صرح نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان رئيس فريق المراقبين العرب في سوريا سيقدم الخميس "تقريرا حاسما" لمواصلة مهمته التي تواجه انتقادات متزايدة لعجزها عن وقف العنف.
وقال احمد بن حلي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء القطرية "اننا الآن فى مرحلة مفصلية لان تقرير رئيس الفريق العربي للمراقبين الموجود الآن فى سوريا سيقدم الخميس (...) تاريخ انتهاء مدة الشهر على توقيع البروتوكول" الذي ينص على ارسال هؤلاء المراقبين.
واضاف بن حلي ان "هذا التقرير سيكون حاسما".
وستجتمع اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري الاحد في القاهرة لدراسة التقرير وتقديم توصياتها الى اجتماع لوزراء الخارجية العرب يعقد الاحد ايضا.
وقال بن حلي ان التقرير "سيكون محل تقييم"، مشيرا الى "صعوبات تتعلق بالمناطق الساخنة".
وتابع "ستكون هناك متابعة حثيثة لأعمال اللجنة وردود الفعل والتقارير التى نستلمها يوميا والتي على ضوئها سندرس كل الاحتمالات".
واكد ان التقرير "سيكون مرحلة هامة" موضحا انه "في هذه المرحلة يجب أن نعرف هل اللجنة قادرة على مواصلة عملها أم انه لابد من الاستعانة بخبرة الأمم المتحدة".
واشار الى "بعض الصعوبات التى ظهرت فى عمل اللجنة" التي "تعرضت إلى عدد من الممارسات وصلت إلى درجة التعدى على شخصين من أفراد البعثة واصابتهما بجروح وتكسير السيارات التي يستقلونها".
واضاف ان "هذا اثر على عمل اللجنة وتحركها رغم البيان الذى صدر عن الخارجية السورية والذى أكد على الالتزام بحماية اللجنة وتسهيل كل تحركاتها حتى وصل الأمر إلى تقديم الاعتذار".
واعلن رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية المعنية بمتابعة بعثة المراقبين في سوريا، الامين العام المساعد للجامعة عدنان عيسى ان رئيس فريق المراقبين الفريق احمد مصطفى الدابي سيصل الى القاهرة حوالى الساعة 16,30 ت غ حيث يسلم تقريره الى الامين العام للجامعة نبيل العربي مساء الخميس او يوم الجمعة.
وقالت مصادر في الجامعة العربية ان الدابي سيعرض تقريره الاحد امام اللجنة الوزارية العربية المكلفة المف السوري التي ستدرسه قبل احالته الى اجتمع وزراء الخارجية العرب.
وامام مواصلة العنف، اعرب امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الاسبوع الماضي عن تاييده ارسال قوات عربية الى سوريا لوقف القمع وهو ما رفضته دمشق متهمة قطر "بتمويل وتسليح المعارضين" لنظام الرئيس بشار الاسد.
ولا يعترف النظام السوري بحجم حركة الاحتجاج ويؤكد انه يقاتل "مجموعات ارهابية" يتهمها بالرغبة في زرع الفوضى في البلاد في اطار "مؤامرة" يدعمها الخارج.
وهكذا يواصل الاستفادة من انقسامات بين الغرب وروسيا خصوصا في محاولة لكسب الوقت وخنق حركة الاحتجاج بحسب المحللين.
والخميس قال الرئيس السوري بشار الاسد ان شعب سوريا واع ل"المخططات" التي تدبر ضد بلاده و"قادر على تجاوز الظروف الراهنة" في سوريا التي تشهد موجة احتجاجات منذ عشرة اشهر، بحسب ما افاد مصدر رسمي.
وذكرت وكالة الانباء السورية ان الاسد اكد خلال لقاء وفد "المبادرة الشعبية العربية لمناهضة التدخل الأجنبي في سورية ودعم الحوار والاصلاح" ان "الشعب السوري المتمسك بوحدته وعروبته رغم كل الصعوبات والمدرك لما يحاك لوطنه من مخططات تستهدف امنه وتلاحمه قادر على تجاوز الظروف الراهنة وبناء سورية القوية العزيزة".
وفي واشنطن، اعلنت وزارة الخارجية انها تعمل على قرار "قوي" ضد دمشق في مجلس الامن الدولي، لكن روسيا، الحليف التقليدي لدمشق، اكدت مجددا انها لن تدعم "اي عقوبة" وستجمد اي قرار ضد النظام.
من جهته طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الخميس ان يتم تسليم التقرير المقبل للمراقبين العرب المنتشرين في سوريا الى مجلس الامن الدولي بينما دعا نظيره الاسترالي احالة الرئيس السوري بشار الاسد الى القضاء الدولي.
وقال جوبيه في مؤتمر صحافي مشترك مع كفين راد في باريس "نلاحظ اليوم ان هذا التدخل (للمراقبين) صعب ويجري في ظروف غير مرضية".
واضاف ان سوريا "لا تحترم التزاماتها حيال الجامعة العربية (مثل) سحب القوات الى الثكنات".
وتابع ان فرنسا ترغب لذلك في ان يتم تسليم التقرير المنتظر للمراقبين الذي سيعرض على الجامعة العربية قريبا "الى مجلس الامن الدولي ليتمكن من مناقشته".
والخميس، اعلن دانوا كنود بارتيلس الرئيس الجديد للجنة العسكرية للحلف الاطلسي الخميس ان الحلف لا ينوي ولا يحضر للتدخل عسكريا في سوريا كما حصل في ليبيا في 2011، بخلاف ما ادلى به في الاونة الاخيرة مسؤول روسي رفيع المستوى.
على صعيد اخر، كشف وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان علاو الخميس ان بلاده تكبدت خسائر نتيجة العقوبات التي فرضتها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على القطاع النفطي تقدر باكثر من ملياري دولار اميركي منذ ايلول/سبتمبر.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي "لقد تكبدنا اضرارا كبيرة من الاثار الناجمة عن عدم تصدير النفط والمشتقات النفطية" مشيرا الى ان "حجم ضرر فوات المنفعة والاضرار غير المباشرة خلال الفترة من الاول من ايلول/سبتمبر ولغاية الان يقدر باكثر من ملياري دولار اميركي".
واوضح علاو ان "الحظر النفطي نجم عنه تخفيض الانتاج بمقدار 150 الف برميل اي ما قيمته 15 مليون دولار يوميا" منذ تطبيق العقوبات المفروضة على سوريا.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك