تقرير: شبكة تجسس اسرائيلية شكلت الارضية لانشاء جهاز المخابرات المصري

منشور 15 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

جاء في تقرير لرويترز انه عندما قام عملاء اسرائيليون بتجنيد عشرات الشبان اليهود لنسف اهداف استراتيجية في مصر في الخمسينات لم يتخيلوا اطلاقا ان هذا العمل سيؤدي الى إنشاء جهاز المخابرات المصرية القوي المخيف. 

لا يعرف المصريون شيئا تقريبا عن هذا الجهاز السري الذي يشتهر عملاؤه بالتغلغل في مناحي الحياة من البوابين الى الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين. 

قال سكوت لونج الباحث بمنظمة مراقبة حقوق الانسان "انهم يستخدمون السرية من ناحية والشائعات من ناحية اخرى. الخوف عنصر قوي في مصر.." 

ويقول كواجي أتاك وهو سوداني يقيم في القاهرة انه يعيش في خوف دائم حيث "ياتي اناس ويفتشون بيتي ولكنهم لا يحملون بطاقات هوية. لا يمكن التحديد من هو مخابرات هنا. اي شخص يمكن ان يكون كذلك." 

ويقول محللون ان قوات الامن تستهدف النشطين والشواذ والاقليات والذين يؤيدون  

الجماعات المعارضة أو الحركات الدينية. 

وباستغراب يتحدث اشخاص أمضوا بعض الوقت في سجون القاهرة عن عشرات من مخبري الامن يرتدون ملابس جامعي القمامة والكناسين وسائقي سيارات الاجرة الذين يعودون الى قواعدهم بمراكز الشرطة ويغيرون ملابسهم بعد العمل. 

وطاردت قوات الامن المصرية متشددين مثل أيمن الظواهري نائب اسامة بن لادن وتعتبر مصر الان احد اكثر بلاد الشرق الاوسط أمانا في انجاز يعزوه لونج الى "ثقافة الخوف." 

وفي بلد يقرر سياسته صفوة في مواقعهم منذ وقت طويل يمثل رئيس المخابرات عمر سليمان مصر في اجتماعات مع حلفاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة ويقوم بالوساطة في الصراع الاسرائيلي/الفلسطيني. 

ويقول محللون وباحثون ان محاولة اسرائيلية فاشلة للاضرار بالعلاقات المصرية/الاميركية الوليدة في 1954 وذلك بتجنيد صهاينة شبان لنسف اهداف اجنبية واستراتيجية كانت حافزا رئيسيا خلف انشاء المخابرات. 

وكانت فضيحة لافون التي تنسب الى بنحاس لافون وزير الدفاع الاسرائيلي وقتذاك الذي استقال بسبب الفضيحة قد أثارت صدمة في مصر وحفزتها على تقوية اجهزة الامن الداخلية والخارحية التي كانت لا تزال وليدة بعد ثورة يوليو 1952. وقد قال لافون انه لم يأذن بالعملية. 

قال خالد محيي الدين (81 سنة) أحد الضباط الاحرار القلائل الباقين على قيد الحياة "في ذلك الوقت كان الجهاز (الامني) في طور التكوين ولم يستكمل بعد. لم يكن على قدر كبير من الكفاءة أو النشاط. 

"وبعد اكتشافهم هذه الاعمال الرهيبة قاموا بتقوية الاجهزة الامنية القومية والتي وحدت الشعب. 

"وبعد لافون كان باستطاعة اي شخص تسنح له الفرصة للخدمة الانضمام الى اجهزة الامن." 

وقال عبد الوهاب بكر اخصائي الشؤون الاجتماعية ان الحادث نبه مصر الى تهديد اكثر خطرا من اسرائيل. 

وبعد 25 عاما من توقيع اتفاقيات كامب ديفيد للسلام فان العلاقات بين مصر واسرائيل لا تزال باردة والتجسس مستمر. 

يمضي الاسرائيلي الدرزي عزام عزام عقوبة السجن في مصر بعد ادانته بالتجسس لحساب اسرائيل التي تنفي ان عزام الذي حكم عليه في 1997 كان عميلا لها. 

قال بكر "تم ضبط عزام عزام بعد وقت طويل من اتفاق السلام. الجاسوسية رمز للعلاقات السيئة والعداء وتعني ان العلاقات لم تتحسن رغم اتفاقيات كامب ديفيد". 

وقال رءوف عباس حامد رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية انه بخلاف تعاون نادر في أمور مخابرات ذات اهتمام مشترك فان كامب ديفيد لم تغير كثيرا في العلاقات بين مصر واسرائيل. 

وكانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية قد ذكرت في ديسمبر كانون الاول ان اسرائيل اشتكت للقاهرة من طائرات مصرية بدون طيارين تتجسس على منشآت عسكرية في اسرائيل. ورفض مسؤولون مصريون واسرائيليون التعليق. 

وفي 13 آذار/ مارس حكم على المحامي المصري وليد لطفي أحمد هاشم بالسجن 15 عاما لتجسسه لاسرائيل. 

بعث هاشم بفاكس الى سفارة اسرائيل في القاهرة يعرض فيه بيع معلومات مما يشير في رأي محللين الى ان المصريين لا يزالون يعتبرون إسرائيل عدوا وان المخابرات تراقب عن كثب عمليات السفارة. 

قال حامد "يحدث هذا طوال الوقت. ولكن اتصال هؤلاء الناس بالسفارة الإسرائيلية وليس بسفارات اخرى يعني ان سلامنا مع إسرائيل ليس سلاما كاملا."

مواضيع ممكن أن تعجبك