تقرير لجنة النزاهة في البرلمان العراقي

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2005 - 10:31 GMT

ناقش البرلمان العراقي تقرير لجنة النزاهة عن الفساد والذي تضمن كشفا باهدار مئات الملايين من الدولارات ، وتاليا نص التقرير كاملا:

1-المقدمة

لا يخفى على السيدات والسادة اعضاء الجمعية الوطنية المحترمين المخاطر الحقيقية التي تحدق في العراق ، فمن مآسي الارهاب بكل ظلاله الثقيلة التي ادت الى خسائر كبيرة جداً في الارواح والممتلكات والتي تنذر بحرب أهلية وقانا الله شرها (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب).

-الى مآسي النقص الحاد في الخدمات وما يعانيه الشعب العراقي العزيز من مشاكل لا تعد ولا تحصى في هذا المضمار. والى مآسي تفشي ظاهرة الفساد الاداري بشكل مرعب ومخيف وباساليب شيطانية مختلفة وتفنن في سرقة اموال هذا الشعب الابي، واصبحت هذه الظاهرة ليست فقط تؤثر في أي تحسن لتقديم الخدمات او اعادة الاعمار الى المناطق المحرومة وانما اصبحت ظاهرة خطرة تهدد النظام السياسي للبلاد برمته وتنذر بكارثة حقيقية اذا لم تعالج بتوافق وطني يشارك فيه الجميع.

وخلاصة القول فأن مرض الارهاب والفساد الاداري هما وجهان لعملة واحدة، اذا لم نقل ان الفساد الاداري اخطر من الارهاب ، لأن الحاضنة الحقيقية للارهاب هو الفساد الاداري.

ان مايمر به الشعب العراقي هذه الايام من محن ومصائب لو مرت على أي شعب من الشعوب لاستسلم ولتراجع، أن هذا الشعب الابي مازال يقاوم التحديات مهما كانت بكل قوة واصرار واقتدار، ولذلك ووفاءً لهذا الشعب العزيز نحتاج الى وقفة وطنية شجاعة يشارك فيها كل المكونات السياسية للشعب العراقي وانتم ايها الاخوات والاخوة في مقدمة هذا الركب تتحملون مسؤولية كبيرة وخطره في محاربة ظاهرة الفساد الاداري والمالي.

2-واقع الفساد الاداري في مؤسسات الدولة كافة واسبابه والاجراءات اللازمة لعلاجه:

أ-واقع الفساد الاداري:- فالغش والتبذير والاختلاس والرشوة والمخالفات القانونية للواجبات الوظيفية هي صور من صور الفساد الاداري والمالي الذي استشرى في مؤسسات الدولة كافة ومن خلال اطلاعنا على الكثير من حالات الفساد الاداري فأنه يمكن ان نجملها في الابواب التالية:

اولاً

العقود:

- هناك صيغ لإجراء العقود وهناك ضوابط وقوانين تحكم هذه العقود وهناك آليات عمل لكيفية احالة واجراء هذه العقود، وهناك لجان تشكل لاستقبال العطاءات وفتحها واحالتها الى الشركات المشاركة في المناقصة حسب الاصول والضوابط المتعارف عليها وهي اجراءات وقوانين تطبق في انحاء العالم كافة، الا انه مع شديد الاسف هناك فروقات في اجراء العقود ادت الى تبذير وضياع الاموال العامة بشكل كبير جداً، ومن خلال الاطلاع على تقارير ديوان الرقابة المالية الذي هو جهاز مختص وفني وكفوء وشجاع نرى الخروقات التالية:

1-كثير من العطاءات تحال من قبل الوزير مباشرة الى الشركات التي يرغب بها خلافا لرأي لجنة العطاءات برغم ان قسماً منها لم تشارك في عملية المناقصة ولم تقدم أي عرض وادى هذا العمل الى تبذير كبير في الاموال العامة.

2-نرى ان بعض الشركات استحوذت على اغلب العقود لبعض الوزارات فنرى مثلاً:

شركة العين الجارية استحوذت على اغلب عقود وزارة الدفاع حتى بلغت العقود التي ابرمت معها 949.184.739 .

3-اغلب العقود لبعض الوزارات تدفع مبالغها مقدماً خلافاً لكل الاعراف المتعارف عليها في اجراء العقود وبدون أي صك تضميني، ولدينا مشاكل حقيقية في استرداد بعض مبالغ العقود التي تجاوزت مئات الملايين من الدولارات ولا ندري كيف سنردها...؟!

4-توجد عقود دفعت مبالغها نقداً وهذا خلاف اخر لكل الشروط والضوابط القانونية والمالية.

5-الكثير من العقود ليست مستوفية للكثير من المستندات الاصولية..

6-لم يتم مسك سجل مرافقة العقود والمقاولات وفق الاسس والضوابط المعتمدة بموجب النظام المحاسبي الحكومي اللامركزي.

7-الكثير من العقود قام بتنظيمها وتوقيعها عناصر خارج صلاحيتهم المحددة في القانون فنرى مثلاً مسؤولاً صلاحياته 100.000.000 دينار يوقع على عقود تصل قيمتها الى 170.000.000 دولار.

8-لا توجد خطط مسبقة لدى الوزارات تتعلق بتحديد الاحتياجات والاولويات والتخصيصات اللازمة لتلك الخطط.

9-في بعض الوزارات كثير من العقود تم اجراؤها بدون اعتماد اسلوب المناقصات.

10-انعدام الدورة المستندية الكاملة للموجودات الثابتة والمخزنية.. حيث لا توجد ادارة مستقلة للمخازن والسيطرة المخزنية.

11-لم تقم الوزارات بأستقطاع ضريبة الدخل لمعظم العقود خلال عام 2004 مع الشركات والجهات والاطراف المتعاقدة معها لتوريد سلع وخدمات ومعدات واجهزة.

12-لم تقم الوزارات في الكثير من العقود في باستيفاء رسم الطابع على اغلب العقود التي ابرمتها خلال عام 2004 مع الشركات والجهات والاطراف المتعاقد عليها لتجهيز وتوريد سلع وخدمات واجهزة خلافاً للفقرة (ب) من المادة (2) من قانون رسم الطابع رقم (16) لسنة 1974.

13-في كثير من العقود لا يوجد مايثبت وصول البضاعة ودخولها المخازن وخروجها حسب الاصول.

14-امثلة على التبذير في الاموال العامة في بعض الوزارات:

أ-تعاقدت الوزارة مع شركة العين الجارية للتجارة والمقاولات (عقد رقم (ط39)) شراء طائرات سمتية عدد (24) طائرة بمبلغ (113.400.000) دولار وعقد اخر رقم (ط51) شراء طائرات سمتية عدد (24) طائرة بمبلغ (113.400.000) دولار علماً انه دفع المبلغ مقدماً والبالغ (226.800.000) دولار ولم تحصل على أي شيء حتى الان وهناك استغاثة من السيد وزير الدفاع لمساعدتهم في حل هذه المشكلة (كتاب السيد وزير الدفاع موجود مع الاولويات).

ب-اصرار احد الوزراء على احالة ثلاثة عقود لشركة معينة ادت الى خسائر او تبذير في الاموال العامة تقدر بـ 22.500.000 دولار (البلديات).

جـ-في عقد لإحدى الوزارات تم التوافق على ان يدفع المبلغ بالدينار على اساس ان سعر الدولار 1700 دينار، الا انه اثناء التسديد تم حساب الدولار بـ1425 وهذا ادى الى ضياع في الأموال العامة تقدر بـ (2.071.784) دولاراً الداخلية.

د-القضية المرقمة (150/2005) شراء 20 طائرة سكول سمتية بمبلغ 167.040.000 دولار ولعدم تمكن الشركة من شراء مجموعة من الاسلحة حددت اسعارها من قبل الشركة ولا يوجد ما يثبت انه تم تسديد المبلغ الذي استلم من الشركة مقدماً.

هـ-احدى الوزارات احالت عقداً الى شركة اخرى وبأمر الوزير ادى الى ضياع في الاموال العامة تقــــدر بـ 2.000.000 دولار (وزارة النقل).

ثانياً: ظاهرة خطرة اخرى هي ظاهرة انتشار الاسماء الوهمية في كثير من الوزارات خاصة الداخلية-الدفاع- حماية المنشآت في اغلب الوزارات وتؤخذ رواتبهم من قبل القائمين عليها ولا تعجب من وجود دعوى ضد احد الضباط لدرج اسم ابنته التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات في اسماء حمايته وشكوى ضد ضابط آخر أدرج اسم ابنه البالغ سبع سنوات في حمايته (القضية المرقمة (1182/2005).

احد الضباط تسلم رواتب تقدر بمبلغ 60.000.000 دينار بعنوان رواتب (القضية المرقمة (237/2005) محمود الشمري

ثالثاً:- انتشار ظاهرة الرشوى والتعيين مقابل مبلغ محدد، وهذه الظاهرة بالاضافة الى كونها فساداً ادارياً تعتبر احد الابواب الاساسية لنقود بقايا النظام الصدامي والارهابيين الى الدوائر الامنية ولقد رأينا الافواج التي شكلت بعنوان افواج المغاوير مقابل اموال الى ضباط في الداخلية في بابل، كربلاء، ذي قار، النجف، العمارة، البصرة.

برغم عدم وجود امر اداري في وزارة الداخلية من الحكومة السابقة.

رابعاً:-انتشار ظاهرة الطرد والفصل وبقاء الرواتب مفتوحة للمتقدمين على هذه الافواج.

خامساً:- انتشار ظاهرة بيع الاسئلة على الطلاب وهذه ظاهرة خطرة تهدد المستوى العلمي للطلبة.

سادساً:- ومن اخطر ظواهر الفساد الاداري والمالي ظاهرة التهريب وتهريب كل خيرات العراق الى الخارج من المشتقات النفطية والثروة الحيوانية الى معامل ومصانع العراق حتى السكراب... وتهريب الموت والسيارات المفخخة والانتحاريين والمواد المخدرة التي هي (افيون) الشعوب الى العراق.

سابعاً:- عقود الدول المانحة يتجلى فيها الفساد الاداري في اعلى صورة فقد تم اخراج هذه المبالغ من بلدانهم بشكل قانوني وسرقت في العراق من قبلهم تحت عناوين مختلفة ومشاريع وهمية لم يحصل العراق على أي فائدة منها.

رابعاً:- تفعيل دور مجالس المحافظات في متابعة الفساد الاداري والمالي في محافظاتهم من خلال لجنة النزاهة في مجالسهم.

اجراءات اخرى

اولاً:- تفعيل دور القضاء بالشكل الذي يعيد سلطة القانون وعقاب كل من تسول له نفسه سرقة قوت هذا الشعب العزيز لا تأخذهم في الله لومة لائم بدون مداراة لهذا او ذاك.

ثانياً:- تفعيل دور الاعلام الرقابي وتخويل الاعلام بدلاً من أن يكيل المدح الى الحكومة ويصفق ويرقص لها... الى اعلام رقابي يتابع المفسدين كما يتابعهم القضاء ويكشفهم ويعريهم..

ثالثاً:- لابد من ايجاد وتفعيل الوعي بالنزاهة لكل ابناء الشعب العراقي مثلما يتطلب في بعض الاحيان ايجاد الوعي الصحي عند انتشار مرض ما بحيث يتحول الشعب كله الى عيون ساهرة تراقب الاعمال وتشير بالبنان الى حالة خلل او فساد اداري، سكوت الامة على الجريمة وعدم الحديث عنها وكشفها مشاركة في الاثم والساكت عن الحق شيطان اخرس.. ايها الشعب العزيز انت المتضرر الاول والاخير من هذا الفساد ولابد ان تشارك في محاربة هذا الفساد.

رابعاً:- تفعيل القوانين التي تمنع او تحد من الفساد الاداري... من خلال التدريب المستمر عليها ومن خلال نشر وتوعية جميع موظفين الدولة بها... مثلاً القوانين الخاصة بأجراء العقود وغيرها.

خامساً:- التأكيد على احترام القانون والمؤسسات والدوائر المعنية بتطبيقه وضرورة الاهتمام بالاعلام القانوني وخلق وعي قانوني في جميع طبقات الشعب العراقي من خلال ادخال بعض هذه الدروس في المدارس والجامعات.

سابعاً:- التأهيل: تأهيل وتطوير الجهاز الاداري على اسس ومقومات صحيحة وبث الشعور بالمسؤولية والروح الوطنية والاخلاق الرفيعة في التعامل بالمصالح العامة المنوطة بكل موظف من خلال فتح الدورات التأهيلية اللازمة لذلك.

ثامناً:اختيار الموظفين الذين يشغلون مناصب مهمة على ان يتمتعوا بالنزاهة والخلق والشعور بالمسؤولية والكفاءة وقوة الشخصية والغيرة على العراق (يأ ابتي استآجره انه خير من أستأجرت القوي الامين) (اجعلني على خزائن الارض اني لها حفيظ عليم).

تاسعاً: التعامل بالشفافية العالية في التعيينات والاعلان عنها بشكل رسمي وفسح المجال لكل مكونات الشعب العراقي بالتنافس عليها والابتعاد عن حالة المحسوبية والمنسوبية.. او بناء اجهزة بطريقة لايعلمها الا الله مثل المخابرات والاستخبارات.

عاشراً: سن قانون التقاعد واحالة كل من لاينفع إلى التقاعد لان الكثير من الموظفين وجودهم ضرر اكثر من عدم وجودهم (بئر نضب ماؤها...) مع احترام وتقدير لجهودهم..

اولاً: المفوضية العليا للنزاهة:- برغم حداثة هذا التشكيل والمشاكل التي يعاني منها في المكان –قلة الكادر- ضعف الخبرة - عدم تعاون الوزارات معهم في اعطاء المعلومات او تحويل المتهمين او تقديم الوثائق المطلوبة-صعوبة اثبات الجرم.

الا انها استطاعت ان تتابع عمل النزاهة بنوع من الجدية وهناك اعمال جيدة والحمد لله ومنها.

1-اصدار مذكرات القاء القبض على المتهمين اكثر من 40 متهماً في السجن وقسم خرج بكفالة من القضاء وقسم هارب من القانون.

2-298 قضية حفظت من قبل القضاء+1176 قضية ما زالت قيد التحقيق (منها 406 تحولت الى قضية جزائية وهناك متابعات حقيقة لها).

3-هناك متابعات لأموال النظام السابق في الداخل والخارج وهي بداية جيدة تحتاج الى تعاون الاجهزة الاخرى معها.

الاحتياجات:-يحتاجون الى الدعم والاسناد وحمايتهم من قبل الجمعية الوطنية وتأمين الحماية والحصانة لهم.. من خلال سن مجموعة من القوانين التي تساعد في محاربة الفساد الاداري والمالي.

ثانياً: ديوان الرقابة المالية:- هذا التشكيل له خبرة طويلة في التدقيق المالي وتجربة جيدة جداً وتقارير الديوان علمية فنية اصولية يحتاجون الى سن قانون للسماح لهم بمتابعة بعض القضايا مع القضاء لان الامر 77 سحب صلاحيتهم في ذلك وحولهم الى جهاز كتابة تقارير فقط.

معالجة الفساد الاداري والمالي وتطوير الوضع نحو الاحسن من خلال معالجة الفساد في الجانب الوقائي وفي الجانب العلاجي بعد حصول المرض ولكن يعانون من مشاكل كبيرة اهمها.

1-ارتباطهم بالوزير وتدخل بعض الوزراء في عملهم اما (تجميد كامل-تخطٍ- عدم تعاون...) ادى الى تجميد عمل المفتشين.

2-عدم تعاون الوزراء في تحويل بعض الملفات الى القضاء حسب المادة (136-ب) من قانون العقوبات.

3-ضعف بعض المفتشين وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار.

4-حداثة هذا التشكيل وعدم وجود معرفة حقيقية بمهماته وواجباته وصلاحياته.

5-ضعف في الجانب الفني لهم ويحتاجون الى التدريب والتأهيل.

6-عدم وجود مرجع للمفتشين ديوان او مجلس يتابع مشاكلهم ويحلها وكذلك يساعد في إيجاد آليات عمل من حيث التدريب-التأهيل-المتابعة-المراقبة.

7-عدم شمولهم بالمزايا التي يتمتع بها العاملون في المفوضية العليا للنزاهة وديوان الرقابة المالية.

المقترحات:

نحتاج الى تشريع

-تعديل قانون (المفتشون العامون الامر 57) لسلطة الائتلاف.

-ايجاد مرجعية لهم من خلال سن قانون بذلك مجلس او ديوان.

-تجميد المادة (136-ب) من قانون العقوبات لمنع الوزير من تجميد الاحالة الى القضاء.

-شمولهم بمزايا المفوضية وتأمين الحماية والحصانة اللازمة لهم.

-اصدار امر من السيد رئيس الوزراء يطالب الوزراء بضرورة التعاون معهم لمتابعة اعمالهم كما مبين.

عن صحيفة "البيان".