تتوالى التسريبات حول قرب التوقيع على مشروع سياسي بين حماس واسرائيل برعاية عربية ودولية، يمهد لاقامة دويلة في قطاع غزة.
ويأتي المشروع تحت يافطة التهدئة بين حماس واسرائيل ويقوم على قاعدة الهدوء والامن لاسرائيل مقابل تخفيف الحصار عن قطاع غزة ومنح حركة حماس ميناء بحري.
و يرى مراقبون ان المشروع عبارة عن نسخة جديدة وخطيرة من اوسلو "2" لانه يمهد لفصل الاراضي الفلسطينية وتدمير المشروع الوطني وفكرة اقامة دولة فلسطينية واحدة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، من قطاع غزة، في حديث لصحيفة القدس المقدسية بأن الوساطات التي تقودها دول اقليمية واوروبية ستؤدي خلال الايام المقبلة الى انجاز مشروع الاتفاق، وان ذلك "ينطوي على عورة كبيرة لانه لا يندرج تحت الاطار الوطني ولا يحظى بموافقة ومشاركة السلطة الفلسطينية".
وبين عوكل أن نتائج الاتفاق في ظاهرها ستؤدي الى تخفيف المعاناة في قطاع غزة، وفي المقابل "سيخدم المخطط الاسرائيلي باقامة ما تسمى دولة قطاع غزة وتدمير مشروع الدولة الفلسطينية. هنا فان الامر لا يتعلق كيف يفكر الفلسطينيون بالاساس من عقد الاتفاق لكن يجب النظر كيف يفكر الاسرائيليون وماذا يردون من ذلك".
ويرى أن الاتفاق سيفضي الى "اوسلو2" بمواصفات مختلفة تلبي مصالح اسرائيل بشكل اكبر، ويدمر المشروع الوطني الفلسطيني.
من جهته، أعرب المحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم عن قلقه من توقيع اتفاق ثنائي بين حماس واسرائيل، والذي "تسعى حماس لتغليب مصلحتها الخاصة على المصلحة الوطنية بتكريس دويلة غزة، التي ستقيمها على حساب مشروع وحدة الوطن"، كما يقول سويلم.
ويرى سويلم ان "حماس بدأت تعجل بخطوات عملية لانفصال قطاع غزة، مستندة على علاقاتها الاقليمية مع قطر وتركيا لضرب المشروع الوطني الفلسطيني باقامة دولة فلسطينية".
وحذر من "اقبال حماس على المشروع الذي تقوده تركيا والهادف تدجين الحركة وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني"، مشيرا الى ان "مشروع الاتفاق بظاهره يلبي بعض حاجات حماس، الى انه من الناحية الجوهرية سيجعل حماس تخسر رصيدها لان اسرائيل لا يهمها سوى مصالحها في نهاية المطاف وهو تدمير المشروع الفلسطيني باقامة دولة فلسطينية".
وقال سويلم ان الاتفاق سيؤثر على القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية مع تبني اسرائيل دعاية ان القيادة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وبالتالي ضياع المشروع الوطني.
وكانت مصادر مختلفة من داخل حركة حماس في قطاع غزة وخارجه، أكدت لـ القدس دوت كوم في احاديث سابقة، "أن عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق غادر غزة باتجاه مصر ومنها الى الدوحة بهدف وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التهدئة الذي تدعمه جهات دولية وعربية بهدف عقد هدنة لـ 5 سنوات، ومن ثم العمل على تمديدها مقابل أن تسمح إسرائيل بإقامة ميناء بحري عائم سيكون تحت رقابتها".
وقال المحلل السياسي عبد الرحمن الحاج "ان أي مشروع مجتزأ مروفض وطنيا وشعبيا، وان هذا الاتفاق سيمهد الى تقسيم الاراضي الفلسطينية".
واوضح ان "تخفيف الحصار يكون بالعودة الى الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام وليس باتخاذ خطوات احادية بالانفصال بدعوى اعادة الاعمار وفك الحصار".
وقال الحاج ان "الاتفاق سيخدم الدعاية الاسرائيلية امام المجتمع الدولي بانه لا يوجد طرف فلسطيني يفاوض عن كل الشعب الفلسطيني، وان القيادة الفلسطينية الحالية لا تمثل كل الشعب الفلسطيني ولا جدوى من التفاوض معها".
وتناقلت تقارير اعلامية وسياسية انباء عن "اتفاق مبدئي على هدنة" بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، كاشفا أن فتح معبر رفح بين غزة ومصر جاء "بأمر" من الاحتلال الإسرائيلي، حسب المصدر.
ونقل موقع عرب 21 الالكتروني عن مصدر طلب عدم الكشف عن هويته، أن "الحديث عن تهدئة من قبل الاحتلال الإسرائيلي؛ ينطلق من أرضية أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية وكذلك الحكومة؛ تؤكد أن الوضع في قطاع غزة على وشك الانفجار، وهذا الانفجار إذا ما وقع سيمس بأمن المنطقة، وهو ما لا تريده إسرائيل ولا أمريكا ولا الدول الإقليمية، وبالتالي لا بد من خطوات عملية من أجل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة"، وفق تعبير المصدر.
وكشف المصدر أن الاحتلال الإسرائيلي "توجه إلى الأوروبيين وتركيا وطلب منهم التدخل والتوسط من أجل التوصل لتهدئة"، حيث شهد قطاع غزة في الفترة الأخير زيارة الكثير من الوفود الأوروبية والتي كان من أبرزها الوفد الألماني برئاسة وزير الخارجية الألماني فالتر شتاينماير.
وبيّن المصدر أن الأوروبيين قاموا بطرح مبادرة على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، للتهدئة "تتعلق بوقف إطلاق النار لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، مقابل السماح بإنشاء ممر مائي من غزة إلى مدينة لارنكا القبرصية"، التي تقع على الشاطئ الجنوبي لجزيرة قبرص، ويوجد فيها مطار لارنكا الدولي، وهو المطار الرئيسي في قبرص.
وبين أن "إسرائيل" من ناحياتها "أبدت الموافقة على المبادرة"، مؤكدا أن "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة تدفع في اتجاه إتمام الاتفاق على هذه المبادرة للتوصل لاتفاق تهدئه مع حماس، رغم أن لدى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية بعض التحفظات على هذه المبادرة".
وكشف أن "قطر وبدعم من تركيا؛ كانت هي المحرك الأساسي للجهود الدبلوماسية من أجل التوصل لهذا الاتفاق، حيث واصل الأوروبيون ضغطهم في اتجاه التوصل لهذا الاتفاق المبدئي".
وذكر المصدر أن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، محمد العمادي، هو من "قاد هذه الجهود حينما كان يتنقل بين قطاع غزة وإسرائيل". ووصل العمادي إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون "إيريز" في 28 آيار/ مايو الماضي.
ونوه المصدر إلى أن "الاتفاق النهائي على التهدئة بحاجة لبعض التفصيلات"، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي "يريد التخفيف بسرعة من حدة الحصار على قطاع غزة، لذلك قام النظام المصري بفتح معبر رفح".
وأكد أن فتح معبر رفح مع مصر، وإدخال بعض مواد البناء (الإسمنت) "كان بأمر من الاحتلال الإسرائيلي، وليس له أي اعتبار آخر سوى رغبة الاحتلال في منع انفجار غزة".
وتوقع المصدر أن تشهد معابر القطاع مع الاحتلال الإسرائيلي "حركة نشطة الأيام القادمة من أجل زحزحة حالة الحصار"، حيث يعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي منذ ثمانية أعوام.
وكانت مصر قد فتحت بشكل مفاجئ معبر رفح البري هذا الأسبوع في كلا الاتجاهين. ويُتوقع، بحسب مدير الهيئة العامة للمعابر والحدود في غزة ماهر أبو صبحة، في منشور له على حسابه على "فيسبوك"، أن يفتح الأسبوع القادم لثلاثة أيام.
وكشف مسؤول ملف العلاقات الدولية في حماس، أسامة حمدان، أن حركته "تسلمت أفكارا مكتوبة تتعلق بالتهدئة"، متوقعا، في حوار مع صحيفة "فلسطين" الصادرة في قطاع غزة الثلاثاء، أن يتم الرد على "الأفكار اليوم".
من جهته، نفى عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، في تصريح صحفي ما أشار إليه حمدان، قائلا: "إن حركته لم تتسلم أية أفكار مكتوبة للتهدئة مع الاحتلال من جهات أوروبية".
وكان القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، قد أكد أن "هناك بعض الجهات الأوروبية (رفض تسميتها) عرضت مقترحا على حركة حماس، بأن تكون هناك تهدئة لمدة ثلاث سنوات مقابل الإعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة".
وجاء تعليق البردويل ردا على ما نشره موقع "والا" العبري في 9 شباط/ مارس الماضي، أن حماس أرسلت عبر دبلوماسيين على "علاقة وثيقة بمحادثات التهدئة" مع الاحتلال الإسرائيلي، مقترحا أبدت فيه "الموافقة" على وقف إطلاق النار لمدة تصل خمس سنوات مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، بحسب زعم الموقع.
وتعقيبا على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام المختلفة حول الحديث عن قرب التوصل لاتفاق تهدئه بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في تصريح صحفي له، إن "ذلك سيكون مهما، إذا لم يكن على حساب وحدة الأرض والدولة والشعب" حسب تعبيره.
وشدد أبو ردينة على أن أية تهدئة يجب أن تهدف إلى "رفع المعاناة عن شعبنا، وألا يكون ثمنها الخروج عن الإجماع الفلسطيني والقومي".