دعت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان يوم الاثنين الحكومة السورية الى رفع التضييق على الحريات العامة بعد عام قالت انه شهد كبتا غير مسبوق على منابر الرأي واعتقالات طالت ناشطين بارزين.
وطالبت المنظمة التي يرأسها الناشط عمار القربي في تقرير جديد الحكومة بالغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية والسماح للأحزاب المعارضة بالعمل في البلاد وتأمين الحماية للصحفيين والعاملين في مجال حقوق الانسان.
وأبلغ القربي رويترز بأن التضييق الذي بدأ بشدة عام 2006 هو الاقسى منذ تولى الرئيس بشار الاسد السلطة عام 2000 خلفا لوالده الراحل حافظ الاسد.
وقال القربي "شهد العام الماضي اعتقال مجموعة من أهم الناشطين في سوريا بشكل جماعي غير مسبوق. التدهور جاء عكس الآمال والوعود التي كانت تتزايد في سوريا فتوصيات الحزب الحاكم نفسه المتعلقة بقانون للأحزاب وتحرير الصحافة لم تطبق."
وكان حزب البعث الحاكم قد أوصى في مؤتمره القطري عام 2005 بتخفيف القيود التي يفرضها قانون الطواريء وباصدار قانون للأحزاب وقانون جديد للصحافة مما يفسح مجالا أكبر للحريات العامة في البلد الذي يسيطر فيه الحزب على السلطة منذ أكثر من أربعة عقود.
ولكن التوصيات لم تطبق ولا يتوقع قياديون في الحزب ان يتغير هذا الاتجاه في أي وقت قريب خصوصا وان سوريا تتعرض لضغوط تقودها الولايات المتحدة بسبب دور دمشق في لبنان ودعمها لحزب الله اللبناني ولحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال التقرير الذي أعدته المنظمة التي تتخذ من دمشق مقرا لها "سنة 2006 شهدت تراجعا كبيرا في هذا المجال (حقوق الانسان) مما جعل الناس يتخوفون من اعادة انتاج الحالة الامنية الخطيرة التي سيطرت على السوريين خلال فترة الثمانينيات."
وذكر التقرير ان 180 ناشط سياسيا بين أكراد واسلاميين وناشطي مجتمع مدني اعتقلوا العام الماضي. ومعظمهم لا يزال في السجن دون صدور أحكام بحقهم كالناشط الكردي صلاح محمد ابراهيم والكاتب المعروف ميشيل كيلو والمحامي أنور البني الذين وقعوا اعلانا ينادي باعادة النظر في السياسة السورية تجاه لبنان.
وقال التقرير "ان احالة بعض المعارضين والناشطين في مجال حقوق الانسان بجرم حيازة نشر ممنوع أو سواه يشكل انتهاكا لحقوق البشر وحرياتهم الاساسية وتطويع القوانين الموضوعية والاجرائية ولي عنقها لتلاءم توجهات النظام وتنال من أصحاب الرأي الاخر."
وذكر التقرير ان الصحفيين لم يسلموا من موجة الاعتقالات كالكاتب علي الشهابي ومراسل صحيفة النهار اللبنانية شعبان عبود الذي قضى عدة أيام في السجن.
وقال التقرير ان تراجعا أصاب حرية استخدام الانترنت التي تنتشر ببطء منذ سنين فبالاضافة الى الاستمرار في حجب المواقع كمواقع جرائد الشرق الاوسط التي تصدر في لندن والمستقبل اللبنانية والسياسة الكويتية ومراقبة البريد الالكتروني فقد اعتقل أكثر من شخص من الذين نشروا أفكارهم الكترونيا كالكاتب محمد غانم الذي كان يدير موقع سوريون الاصلاحي.
وقال التقرير "لم تتقدم الحريات الصحفية والاعلامية في سوريا عام 2006 بل شهدت تراجعا واضحا في العام الماضي من خلال العودة لاستخدام الاعتقال في الرد على الكلمة."
وتقدر المنظمة معتقلي الرأي في السجون السورية بحوالي 1400. وقال الاسد في لقاء صحفي الاسبوع الماضي ان المعتقلين هم ممن خالفوا الدستور السوري والقوانين المعمول بها.