قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان ايران "تشعر بسخونة" الضغوط الدولية بسبب برنامجها النووي وان واشنطن سوف تصر على ان تحال المسألة رسميا الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة.
وفي مقابلة مع رويترز يوم الخميس لم تبد رايس تقديرا يذكر لاهتمام ايراني جاء متأخرا باقتراح وسط روسي يبقي المسألة بعيدا عن مجلس الامن.
وقالت رايس "اعتقد ان ذلك يقول شيئا عن دور الضغوط (الدولية)... انه يظهر ان الايرانيين يشعرون بسخونة الضغوط."
واضافت قولها ان الايرانيين "لا يفعلون شيئا سوى محاولة الخداع حتى لا يتم احالتهم الى مجلس الامن وينبغي الا يتركهم أحد يفلتون من العقاب فلقد حان وقت (الاحالة)."
وعبرت الصين وايران عن تأييدهما يوم الخميس للاقتراح الروسي الذي يهدف لانهاء مواجهة طهران مع حكومات غربية تشتبه في قيامها بالتخطيط سرا لانتاج قنبلة نووية.
وقال علي لاريجاني كبير مفاوضي ايران النوويين خلال زيارة لبكين للحصول على دعم الصين ان الاقتراح الذي طرحته روسيا بتخصيب اليورانيوم الايراني على اراضيها مفيد لكنه بحاجة لمزيد من النقاش.
نقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية الجمعة عن لاريجاني قوله ان الاقتراح الروسي غير كاف. وقال لاريجاني المكلف الملف النووي الايراني للصحافيين لدى عودته من الصين الى طهران "الاقتراح الروسي غير كاف بالنسبة الى الطاقة النووية التي تحتاجها ايران". واضاف ان الاقتراح الروسي ليس كاملا "لكن لا يمكننا القول انه اقتراح سلبي".
وكانت طهران قد ابدت اهتماما محدودا في السابق بهذه الفكرة التي تهدف لضمان عدم استغلال تخصيب الوقود في برنامج انتاج اسلحة. وكررت انها لا تعتزم انتاج قنابل نووية لكن من حقها تخصيب اليورانيوم في اراضيها لتوليد الطاقة النووية.
وتغيير الموقف الايراني الظاهري اضافة الى التأييد الذي تلقاه من الصين زاد من امكانية ان يقرر الاجتماع الذي يعقده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الثاني من شباط /فبراير مرة ثانية تأجيل احالة الملف الايراني الى مجلس الامن الذي بوسعه ان يفرض عقوبات على طهران.
ويحجم عدد كبير من الدول عن تصعيد المواجهة مع ايران وهي دولة نفطية كبيرة هددت بوقف تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية اذا مضى مجلس المحافظين قدما في قرار احالة ملفها الى مجلس الامن.
وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها من الاوروبيين ان الوقت قد حان كي تحيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الايراني الى مجلس الامن.
ولكن الصين قالت ان العقوبات لن تؤدي الا الى تعقيد الامور.
وقال كونج جوان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي "نعارض الاندفاع في استخدام العقوبات أو التهديد بالعقوبات في حل المشكلات. سيؤدي هذا الى تعقيد المشكلة".
ومن ناحية اخرى قال سفير الولايات المتحدة في المنظمة الدولية جون بولتون لشبكة تلفزيون سي.ان.ان "لقد كان الايرانيون بارعين جدا في استخدام نفطهم وغازهم الطبيعي في اقناع الصين والهند ودول اخرى بالانحياز الى جانبهم. ويجب علينا تصحيح هذا الوضع".
وفي مسعى لتفادي المواجهة اقترحت روسيا بدلا من احالة ملف ايران الى مجلس الامن ان يطلب مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مجلس الامن فقط مناقشة قضية ايران ثم يعيدها مرة اخرى الى الوكالة.
لكن الوزن القانوني لهذا الاجراء محدود ويعني ان المجلس لا يستطيع بحث فرض عقوبات على طهران.
وكان مجلس محافظي الوكالة قد خلص من قبل الى ان ايران لم تذعن لما التزمت به بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي لكنه قرر تأجيل ارسال الملف الى مجلس الامن ليعطي المفاوضين الاوروبيين فسحة من الوقت للتفاوض مع ايران.
ومنذ ذلك الحين انهارت المفاوضات وازالت ايران اختام الامم المتحدة عن منشآتها النووية الخاضعة لرقابة الوكالة واعلنت استئناف انشطة نووية حساسة يمكن ان توفر لها الوقود لصنع قنبلة نووية.
وقالت رايس "وقت الحديث خارج مجلس الامن انتهى".
واشارت الى ان الخطوة الاولى في مجلس الامم هي بيان يلقيه رئيس المجلس يظهر موقفا دوليا موحدا يطالب ايران بالعودة الى تجميد انشطة التخصيب.
ورفضت رايس التكهن عن مدى السرعة التي ستتحرك بها الامم المتحدة لفرض عقوبات على ايران وقالت "سنسير خطوة خطوة".
لكنها قالت ان المجلس سيحرص على الا تستهدف العقوبات الشعب الايراني.
وحاولت رايس تبني وجهة نظر متفائلة وقالت انها لن تقول ان الصين وروسيا سترفضان في نهاية الامر تأييد فرض عقوبات على ايران لان الاثنين يعتبران الطموحات النووية لايران "قضية خطيرة للغاية".