تلفزيون استرالي يدافع عن نشر صور التعذيب وواشنطن تحذر من الانعكاسات

تاريخ النشر: 17 فبراير 2006 - 04:34 GMT

حذرت واشنطن من الانعكاسات التي يمكن ان يحدثها نشر صور لانتهاكات جنودها في سجن ابو غريب ودافع تلفزيون استرالي عن نشر الصور فيما استنكر ائمة المساجد الشيعة الانتهاكات

تحذير من الانعكاسات

اكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الصور التي عرضتها محطة تلفزيونية استرالية عن تجاوزات ارتكبت في سجن ابو غريب العراقي ليست جديدة مشيرا الى ان العسكريين المتورطين في هذه الممارسات قد عوقبوا.

وقال رامسفلد خلال جلسة استماع امام احدى لجان الكونغرس "قيل لي ان هذه الصور التي عرضت هي نفسها التي بثت في الماضي وحتى اذا كانت مختلفة فانها تظهر التصرفات ذاتها". واضاف "تمت معاقبة هذا السلوك".

واكد رامسفلد ان "وزارة الدفاع تتبع منذ بداية النزاع في العراق سياسة تمنع التعذيب. هذا غير مسموح به والناس يتم تدريبهم لتفاديه".

محاولة للتقليل من شان الصور

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان "ما صدمنا هو الممارسات الدنيئة التي جرت في ابو غريب".

وكان ماكليلان يرد على سؤال حول ما اذا كانت الادارة الاميركية صدمت بنشر صور قديمة حاولت الولايات المتحدة منع عرضها حتى لا تزيد من الاستياء في العالم. وقال "لذلك تحركت ادارتنا وتحرك جيشنا بسرعة ليتم محاسبة الناس ولاحالتهم الى القضاء ولتتخذ اجراءات حتى لا يتكرر امر كهذا".

وشدد ماكليلان على الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة لمنع تكرار ممارسات من هذا النوع. وقال ان "هذا هو الفرق بين الولايات المتحدة وبعض الدول الاخرى في العالم التي تمارس التعذيب بطريقة منهجية". واضاف ان "99,9% من العسكريين الاميركيين من رجال ونساء يقومون بعمل رائع لتمثيل الولايات المتحدة".

تلفزيون يدافع عن نشر الصور

ووصف مايك كاري منتج برنامج "ديتلاين" الذي بث الصور الجديدة, بـ"المزحة" تصريحات الولايات المتحدة التي قالت ان نشر الصور يعرض الجنود الاميركيين في العراق للخطر. واوضح كاري ان القوات في العراق تواجه اصلا خطرا مستمرا. وقال لوكالة الانباء الاسترالية "لا اعتقد ان ما نفعله هنا في استراليا يقلل او يزيد الخطر". وتابع "نقوم ببث الصور لانها مسؤوليتنا كصحافيين".

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) براين ويتمان رأى ردا على نشر الصور التي قالت "اس بي اس" انها تكشف عن اساءات "جديدة", ان بثها "يمكن ان يثير اعمال عنف لا طائل منها في العالم ويعرض الجنود للخطر".

واكد كاري ان تزامن نشر الصور بينما يشهد العالم الاسلامي تظاهرات غضب ضد الغرب احتجاجا على نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد, ليس سوى صدفة.

ووصفت الامم المتحدة الاربعاء الصور التي تظهر عمليات سوء المعاملة التي قام بها جنود اميركيون في سجن ابو غريب بأنها "مثيرة للقلق العميق" ودعت الى الاسراع في فتح تحقيق. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم انان ان "كافة هذه الصور مثيرة للقلق العميق ونأمل في ان يجرى في شأنها تحقيق في اسرع وقت ممكن".

ائمة المساجد الشيعية يستنكرون التجاوزات

في الغضون استنكر ائمة عدد من المساجد الشيعية في خطب صلاة الجمعة التجاوزات التي تحصل في السجون العراقية اثر نشر صور تعرض سجناء عراقيين يتعرضون للتعذيب. وقال الشيخ اوس الخفاجي احد ممثلي التيار الصدري الشيعي الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر في خطبة صلاة الجمعة في مدينة الصدر الشيعية (شرق بغداد) "هل نسكت عما يحدث في سجن ابي غريب (غرب) وسجن الشعيبة (جنوب) وسجن العمارة (جنوب) من اعتداءات ؟". واشار للصور التي تناقلتها وسائل الاعلام وما تحمله من دليل مذكرا ب"قيام قوات بريطانية في العمارة بالقبض على فتيان حيث اشبعوهم ضربا وركلا بالعصي والهراوات". وفي مدينة الكوت (175 كلم جنوب بغداد) استنكر الشيخ مظفر البطاط مسؤول مكتب الصدر في خطبة صلاة الجمعة من مسجد الكوت الكبير (وسط المدينة) "الممارسات اللانسانية" التي تعرض لها سجناء عراقيون في سجون الاحتلال.

وطالب البطاط الجهات المسؤولة ب"احالة ملفات المعتقلين المشتبه بهم الى القضاء". واكد ان "معظم هؤلاء السجناء مضى على اعتقالهم اكثر من عام" من دون ان يصدر بحقهم اي احكام. من جانبه استنكر صدر الدين القبنجي المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم من مدينة النجف المقدسة (160 كلم جنوب بغداد) التجاوزات التي ترتكبها القوات المتعددة الجنسيات بحق السجناء العراقيين قائلا ان "ماجرى في سجن ابي غريب والبصرة من تعذيب وسقوط اخلاقي هو ظاهرة وليس عملا فرديا لان ما وصلنا من صور ما هو الا الجزء الذي سرب وفاحت عفونته". واضاف ان "ما يحدث هو بعلم من اجهزة المخابرات التي تدير هذه السجون وهذا يعني فقدان اخلاقيات حقوق الانسان لدى دعاة حقوق الانسان".

وفي ربيع 2004 تسبب نشر الصور الاولى لمعتقلين يتعرضون لسوء المعاملة على يد سجانين اميركيين بفضيحة مدوية في العالم.