تلميذ سوري تعرض لاعتداء يقاضي متطرفا بريطانيا

منشور 06 آذار / مارس 2019 - 05:41
اتهمت المدرسة بعد اتخاذ إجراءات رغم الاعتداء والمضايقات المتكررة بدافع الكراهية
اتهمت المدرسة بعد اتخاذ إجراءات رغم الاعتداء والمضايقات المتكررة بدافع الكراهية

أطلقت عائلة تلميذ سوري تعرض لاعتداء على خلفية عنصرية في بريطانيا، العام الماضي، ملاحقة قانونية بحق يميني متطرف معروف بعدائه للمسلمين، في حين قضت محكمة بسجن متطرف؛ بسبب تهديده وزير الداخلية ساجد جافيد، ذا الأصول المسلمة، بالموت.

وكان التلميذ السوري، ويدعى جمال (15 عاما)، قد تعرض لاعتداء على خلفية عنصرية، في ملعب مدرسته في منطقة هيدرسفيلد بشمال بريطانيا، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، على يد تلميذ أبيض يدعى "بيلي مكلارين"، المعروف هو وأسرته بتبني أفكار المتطرف اليميني المعادي للمسلمين، تومي روبنسون، الزعيم السابق لرابطة الدفاع الإنكليزية المتطرفة. 

وقد انتشر تسجل فيديو للاعتداء، في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر. ويظهر الطفل المعتدي يطرح التلميذ السوري أرضا، ويصب على وجهه الماء، ويقول له: "سأغرقك". وأعلنت الشرطة أنها حققت مع الفتى المعتدي، وأنه ستتم محاكمته، علما أنه سبق أن تعرض جمال وشقيقته لاعتداءات في المدرسة قبل ذلك، منذ لجوئهما مع أسرتهما إلى بريطانيا عام 2016. وقد ظهر لاحقا تسجيل آخر يصور تعرض شقيقته لاعتداء على أيدي مجموعة من الفتيات في المدرسة.

وأثارت القضية تعاطفا واسعا في بريطانيا مع جمال، وهو ما أغضب روبنسون، الذي خرج في تسجيل فيديو على فيسبوك يزعم فيه أن التلميذ السوري اعتدى مع "فتيات مسلمات" وعلى فتاة إنكليزية في المدرسة في وقت سابق، وأن التلميذ الآخر كان يدافع عنها، متهما "عصابات المسلمين" بإشاعة الخوف لمنع ظهور الحقيقة.

ونفت والدة الفتاة أن يكون جمال متورطا في الاعتداء على ابنتها، في تعليق على صفحة روبنسون نفسه. كما أشارت صحيفة "الإندبندنت" إلى أن بعض الصور التي استخدمها روبنسون تعود لعام 2017، وهي من تقرير عن فتى يعاني من السرطان. ولاحقا، زعم روبنسون أنه تعرض للخداع في هذه القضية.

وقالت أسرة جمال إن ادعاءات روبنسون (اسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي- لينين) زادت من صعوبة حالة ابنها، وإن الأسرة اضطرت لمغادرة المدينة ليلتحق جمال بمدرسة أخرى في شمال بريطانيا، وهو ما دفع محامي الأسرة لإطلاق ملاحقة قضائية بحقه، متهمة إياه بالإساءة لسمعة الفتى، بحسب ما نقلت صحيفة "مترو" عن محامي العائلة تسنيم أكونجي.

ورد روبنسون على الدعوى، في تسجيل فيديو، مهاجما المحامي أكونجي، الذي يترافع عن الأسرة، واصفا إياه بأنه "محامي الجهادية"، في إشارة إلى أنه يمثل أيضا الفتاة شميما بيجوم، المعروفة باسم "عروس داعش"، وهي فتاة التحقت بتنظيم الدولة في سوريا قبل أربع سنوات، عندما كانت تبلغ من العمر 15 سنة، وتريد الآن العودة مع طفلها المولود حديثا، لكن وزير الداخلية البريطاني، ساجد جافيد، أعلن أنه سحب الجنسية البريطانية منها.

وقد جمعت حملة تبرعات أكثر من 10 آلاف جنيه إسترليني حتى الآن لصالح أسرة جمال، لتغطية تكاليف الدعوى القضائية، كما سبق أن جمعت حملة أخرى نحو 200 ألف جنيه إسترليني لصالح الأسرة بعد الكشف عن الاعتداء، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ويشار إلى أنه تم حظر روبنسون على فيسبوك وتويتر وانستغرام الأسبوع الماضي، بسبب خطاب الكراهية والتحريض لتنفيذ اعتداءات ضد المسلمين، لكن ما تزال قناته على يوتيوب مفتوحة.

 

تهديد وزير الداخلية بالموت


من جهة أخرى، قضت محكمة بريطانية بسجن مؤيد لروبنسون 28 يوما، بعدما نشر تهديدات تجاه وزير الداخلية، ذي الأصول المسلمة.

وكان واين كيربي (49 عاما) قد نشر تعليقا على صفحة جافيد في فيسبوك، يحذره فيه من المساس بروبنسون. وقال إن عليه أن يكون "مستعدا للموت"، مضيفا: "أيها الإرهابيون المسلمون.. إذا حصل أي شيء لتومي روبنسون فستتعرضون للشنق والسحل والتقطيع على يد البريطانيين الحقيقيين".

وبحسب الشرطة، فإن كيربي صاح عند اعتقاله في غرب لندن: "العمدة (عمدة لندن صديق خان) إرهابي، كلكم تعملون لصالح الإرهابيين".

ورفضت المحكمة ادعاءات الدفاع بأن ما كتبه كيربي، الذي سبق أن سُجن لست سنوت عام 2007 في جريمة اغتصاب، كان مجرد "نزوة" و"تهديد فارغ".

وقالت قاضية المحكمة في حكمها إن الخلفيات الدينية والعنصرية كانت واضحة في تلك التهديدات، مضيفة: "هناك أناس ممن يقومون بمثل هذه الأمور ربما يضعون التهديد موضع التنفيذ، كما رأينا في الماضي"، في إشارة على ما يبدو إلى النائبة جو كوكس، التي قتلت في أيار/ مايو 2015 على يد متطرف أبيض مؤيد لمنظمة "بريطانيا أولا" المتطرفة؛ بسبب معارضتها البريكست ودعمها للاجئين. 

مواضيع ممكن أن تعجبك