تل ابيب وبيروت تلجآن لمجلس الامن والتوتر سيد الموقف على الحدود

تاريخ النشر: 30 يونيو 2005 - 12:30 GMT

لجأت الحكومتان اللبنانية والاسرائيلية الى مجلس الامن الدولي الخميس، وقدمتا شكويين مضادتين اليه عقب الاشتباكات التي جرت على الحدود بين حزب الله والجيش الاسرائيلي الاربعاء، واسفرت عن مقتل جندي اسرائيلي.

وقالت مصادر في بيروت ان الحكومة اللبنانية قدمت شكوى الى مجلس الامن بعد القصف الجوي والمدفعي الذي شنه الجيش الاسرائيلي الاربعاء، على مناطق حدودية في جنوب لبنان بعد هجوم لحزب الله على مواقعه في مزارع شبعا، واسفر عن مقتل احد جنوده وجرح خمسة اخرين.

واسفر القصف الاسرائيلي عن تضرر مبان مدنية وحكومية لبنانية.

واضافت المصادر ان الشكوى تطرقت كذلك الى منشورات اسقطتها الطائرات الاسرائيلية على منطقة البقاع والساحل اللبناني بعد الاشتباكات التي جرت الاربعاء، وتحذر فيها اللبنانيين وحكومتهم من مغبة تصعيد حزب الله عملياته ضد إسرائيل.

ومن جهتها، قدمت اسرائيل الخميس بشكوى مضادة.

وقالت اذاعة الجيش ان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة دان غيلرمان كتب في الشكوى ان اسرائيل تنظر الى الحكومة اللبنانية باعتبارها مسؤولة عن الحوادث التي وقعت على طول الحدود مع اسرائيل، وتطالب بان تقوم بيروت بنزع اسلحة حزب الله.

والخميس، نفى حزب الله ما اعلنته اسرائيل حول اشتباك قواتها مع مقاتلين للحزب تسللوا الى مزارع شبعا.

وأعلن الحزب ان القوات الاسرائيلية فتحت النار الخميس على منطقة حدودية لكن مقاتليه لم يردوا.

وقالت اسرائيل في وقت سابق الخميس، ان اشتباكا بالاسلحة النارية دار بين قواتها ومقاتلين لحزب الله تسللوا الى مزارع شبعا عبر حدود لبنان.

وكان جندي اسرائيلي لقي مصرعه وجرح خمسة اخرون في مواجهات الاربعاء بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في قطاع مزارع شبعا المحتلة، هي الاسوأ بين الجانبين منذ اشهر في منطقة الحدود المتوترة.

واتخذت نيران التنظيم الشيعي والقصف الاسرائيلي خلال هذه الاشتباكات زخما لا سابق له منذ خمسة اشهر.

وبدأت الاشتباكات حين حاولت دورية اسرائيلية اجتياز "الخط الازرق" الذي رسمته الامم المتحدة ويعتبر بمثابة حدود بين لبنان واسرائيل عند مرور مقاتلين شيعة كما اعلن تلفزيون المنار التابع لحزب الله.

من جهتها اعلنت اسرائيل ان مجموعة مسلحة تابعة لحزب الله تسللت الى القطاع الذي تحتله اسرائيل من مزارع شبعا وهاجمت موقعا عسكريا اسرائيليا تحت غطاء من قذائف الهاون والصواريخ والاسلحة الخفيفة.

وقالت مصادر امنية لبنانية ان حزب الله قصف مواقع للجيش الاسرائيلي في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه في المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا واسرائيل.

واوضحت ان صواريخ كاتيوشا وقذائف هاون استهدفت مواقع للقوات الاسرائيلية في رمتا والسماقية في مزارع شبعا.

واضافت ان المقاومة الاسلامية الجناح العسكري لحزب الله اطلقت النار ايضا على مواقع للمدفعية الاسرائيلية في عمفيت على مرتفعات منطقة الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل.

ولم تتمكن هذه المصادر من توضيح ما اذا كانت هذه القذائف اصابت اهدافها. واعلنت الشرطة اللبنانية ان المدفعية الاسرائيلية ردت على الفور بقصف التلال المحيطة ببلدتي كفرشوبا وشبعا اللبنانيتين بدون ان تذكر سقوط ضحايا.

واضافت ان اكثر من 250 قذيفة سقطت في المنطقة خلال ساعتين.

وفي الوقت نفسه اغار الطيران الاسرائيلي خمس مرات على محيط قرى في جنوب لبنان حيث اطلقت حوالى عشرة صواريخ جو-ارض.

وبعد الغارة الاولى اطلق حزب الله اربعة صواريخ ارض-ارض على موقع للجيش الاسرائيلي في فشكول في القطاع نفسه حسبما اعلن التنظيم الاصولي.

واكد سكان في المنطقة انهم رأوا القذائف تنفجر داخل الموقع. وعادت الطائرات الحربية الاسرائيلية التي اطلقت صاروخي جو-ارض على محيط كفرشوبا الى المنطقة لتطلق صاروخين في محيط قرية شبعا.

وقالت الشرطة اللبنانية ان 15 منزلا ومركزا حكوميا للاتصالات الهاتفية ومحطة للوقود اصيبت بشظايا القذائف في شبعا البلدة التي يبلغ عدد سكانها عشرين الف نسمة لكن لا يقيم فيها سوى خمسة آلاف شخص.

وادى القصف الى اندلاع حرائق في غابات بينما ادت احدى الغارات الجوية الى قطع الطريق الذي يربط بين شبعا والقرى في منطقة حاصبيا شرقا.

وافادت الوكالة الوطنية للاعلام ان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي اجرى اتصالات مع قيادة حزب الله والسفارة الاميركية في لبنان لتهدئة الوضع.

وتاتي هذه الاشتباكات بينما بدأت اسرائيل منذ اسبوع بناء تحصينات على امتداد حدود مزارع شبعا ووضعت خصوصا اسلاكا شائكة جديدة ونصبت كاميرات.

وقالت افتيال ليبوفيتس الناطقة باسم الجيش في المنطقة العسكرية الشمالية في اسرائيل "نحن نرحب ببوادر الديموقراطية التي يبدو انها ترتسم في ببيروت لكننا نحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجمات التي تتم انطلاقا من اراضيها".

وقد جرت اخر معارك بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا في 21 ايار/مايو.

وادت مواجهات على نطاق واسع وتدخل الطيران الاسرائيلي الى جرح مدنيين اثنين لبنانيين في 17 كانون الثاني/يناير الماضي.

ويطالب لبنان بموافقة دمشق بقطاع مزارع شبعا الذي احتلته الدولة العبرية من سوريا في 1967.