تمديد اخر لمفاوضات دارفور وواشنطن تواصل مساعيها بين اطراف النزاع

تاريخ النشر: 03 مايو 2006 - 06:16 GMT

منح الاتحاد الافريقي اطراف النزاع في اقليم دارفور السوداني مهلة ثانية مدتها 48 ساعة لمواصلة المفاوضات وتوقيع اتفاق السلام، فيما اعلن نائب وزيرة الخارجية الاميركية روبرت زوليك انه سيواصل مساعية مع الاطراف الاربعاء.

وفي بيان تلاه وسيط الاتحاد الافريقي في المفاوضات سليم احمد سليم مساء الثلاثاء، اوضحت الوساطة انه اطلع الرئيس (النيجيري اولوسيغون) اوباسنجو على التطورات الاخيرة في مفاوضات السلام حول دارفور بعد رفع مشروع اتفاق سلام حول دارفور الى الاطراف وعلى قرار تمديد المفاوضات مدة 48 ساعة للسماح للاطراف كي يتفقوا ويقبلوا الاتفاق" الذي عرض مساء الاحد.

واضاف البيان "في نهاية المحادثات، طلب الرئيس اوباسنجو تمديدا جديدا لانهاء المفاوضات لمدة 48 ساعة تتيح هكذا لرئيس المفوضية الافريقية اجراء محادثات مع الاطراف لمعرفة ما يمكن القيام به ايضا كي توافق على توقيع الاتفاق".

وكانت اطراف النزاع قد سعت جاهدة الثلاثاء لانتزاع تنازلات من بعضهما فيما كثف مسؤولون أميركيون وأوروبيون جهودهم من أجل الوصول الى اتفاق.

وقبلت حكومة السودان مسودة تسوية بشأن الامن واقتسام السلطة والثروة لكن ثلاث جماعات تمرد رئيسية في دارفور رفضت التوقيع وقالت انها غير راضية عن الاتفاق المقترح فيما يتعلق بالامن وتقاسم السلطة والتشارك في الثروة.

واعلن نائب وزيرة الخارجية الاميركية روبرت زوليك انه سيواصل المفاوضات مع الاطراف الاربعاء.

وقال للصحفيين "سأكون هناك غدا (الاربعاء) وبعد ذلك لا أدري".

وعقد زوليك وهيلاري بين وزيرة التنمية الدولية البريطانية اجتماعين متتاليين في العاصمة النيجيرية أبوجا مع أطراف الصراع وقال المراقبون ان وجودهما قد يجبر المتمردين على القبول بخطى السلام.

وفي واشنطن قال شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية "انهم بحاجة الى اتخاذ قرارات صعبة بالنسبة للسلام بحيث يمكن وقف اعمال القتل."

ويقول وسطاء ان المتمردين يصرون على تنفيذ بعض مطالبهم مثل أن يتولى أحد منهم منصب نائب الرئيس السوداني وأن تكون هناك حكومة اقليمية. يأتي ذلك بعدما أظهرت شهور من المفاوضات مع حكومة الخرطوم ان هناك حاجة لتقديم تنازلات.

ويقول مراقبون ان عدم التوصل لاتفاق سيكون كارثيا.

وقال سام ايبوك رئيس فريق الوساطة الخاص بالاتحاد الافريقي "لن يظهر أحد بمظهر طيب.. الاتحاد الافريقي.. الحكومة.. الحركات.. ولكن الضحايا الحقيقيين سيكونون الشعب على الارض."

وأضاف "لن يتمكنوا من العودة الى منازلهم لزراعة أراضيهم. وسيتعين عليهم ان يقضوا مزيدا من الوقت في المخيمات. وسيتدهور الوضع الامني. وسيستمر تعرض النساء للاغتصاب وستستمر معاناة الاطفال."

وتحدث منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا هاتفيا مع ثلاثة من زعماء المتمردين يوم الثلاثاء ودعاهم لانتهاز الفرصة المتاحة في أبوجا.

ومن المقرر أن يصل الى أبوجا يوم الاربعاء أكبر مسؤولين في الاتحاد الافريقي هما رئيس جمهورية الكونجو دينيس ساسو نجيسو الذي يرأس الاتحاد الافريقي والفا عمر كوناري رئيس المفوضية الافريقية. وقال دبلوماسيون ان هذا يمثل مؤشرا على أن الهدنة التي جرى تمديدها بالفعل لمدة 48 ساعة قد تنقضي مرة أخرى دون التوصل لاتفاق.

ولجأ المتمردون للسلاح في أوائل عام 2003 في منطقة دارفور التي تقطنها اعراق مختلفة بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.

ويعتقد أن الخرطوم استخدمت ميليشيات تعرف محليا باسم الجنجويد تتشكل من افراد قبائل عربية لسحق التمرد. وقتل الصراع عشرات الالوف في حين شردت حملة من الحرق والسلب والنهب والاغتصاب أكثر من مليونين من ديارهم الى مخيمات للاجئين في دارفور وفي تشاد المجاورة.

وقال دبلوماسيون ان من بين العقبات الرئيسية أمام اتفاقات السلام هي تقويض ميني أركوا ميناوي زعيم واحد من أقوى فصائل التمرد الثلاث على يد بعض حلفائه السابقين بسبب الازمة في تشاد.

وميناوي حليف قبلي للرئيس التشادي ادريس ديبي الذي يقاتل تمردا من جانب مقاتلين يتهمهم بخوض حرب بالنيابة عن السودان. ولكن أصدقاء ميناوي في تشاد يتهمونه بالتخلي عن ديبي والانضواء تحت لواء الخرطوم مما يزيد صعوبة توقيعه على اتفاق.

وتكثف واشنطن التي تصف العنف في دارفور بانه "إبادة جماعية" جهودها لحل الصراع.

ودعت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية يوم الاثنين الى ارسال قوة تابعة للامم المتحدة لتعزيز قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الافريقي قوامها سبعة الاف جندي في دارفور. وترفض الخرطوم حتى الان فكرة ارسال مثل هذه القوة.

وفي أبوجا انضم زوليك الى دبلوماسيين أميركيين يحاولون التوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة يقدم فيه الطرفان تنازلات في مسألتين امنيتين شائكتين.

ويقضي الاقتراح الاميركي بتعديل جزء من مسودة الاتحاد الافريقي يطالب الحكومة بنزع سلاح الجنجويد قبل ان يلقي المتمردون سلاحهم بحيث يلائم الحكومة بدرجة أكبر.

وفي المقابل تقبل الخرطوم بخطة مفصلة لدمج أعداد محددة من مقاتلي المتمردين في قوات الامن السودانية. وهذا من المطالب الرئيسية للمتمردين.