تمديد الهدنة في الفلوجة وحصيلة قتلاها ترتفع الى اكثر من 600

منشور 11 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

تم الاتفاق على التمديد 12 ساعة اخرى للهدنة في الفلوجة التي هزتها سلسلة انفجارات مساء الاحد، فيما نفى الحاكم الاميركي بول بريمر ان يكون الاحتلال وضع اية شروط من اجل وقف اطلاق النار في المدينة التي اشارت حصيلة جديدة الى مقتل اكثر من 600 عراقي فيها منذ بدء حصارها قبل ستة ايام. 

وقال احد المفاوضين الاحد ان المحادثات الجارية لمحاولة انهاء القتال بين المقاومين العراقيين والقوات الاميركية في الفلوجة سوف تستمر الاثنين وان وقف اطلاق النار غير الرسمي سيمتد خلال الليل. 

وقال هاشم الحصاني وهو نائب احد اعضاء مجلس الحكم العراقي ان الهدنة الهشة التي صمدت معظم فترات يوم الاحد سيتم تمديدها لمدة 12 ساعة اخرى حتى الساعة العاشرة من صباح الاثنين (بالتوقيت المحلي) وهو موعد استئناف المحادثات. 

وأبلغ الحصاني رويترز في الفلوجة بعد انتهاء محادثات الاحد بانه تم التوصل لاتفاق لحقن الدماء حتى صباح الاثنين حتى يتسنى لاعضاء مجلس الحكم المشاركين في المحادثات العودة الى الفلوجة لمحاولة وقف اراقة الدماء تماما وبشكل دائم. 

وقال انه يقدر للفلوجة امتنانها لجهود المفاوضين وتعاونها معهم في الهدنة التي ستتيح لهم نزع فتيل الازمة ثم انسحاب القوات الامريكية من المدينة. 

وكانت سلسلة انفجارات هزت الفلوجة مساء الاحد.  

وقال شهود انهم سمعوا دوي اكثر من عشرة انفجارات في حيي الجولان ونزال في المدينة وشوهدت مروحية وطائرة استطلاع اميركيتان تحلقان في سماء المدينة.  

وافادت قناة "العربية" ان المقاومين في المدينة هددوا بانهاء الهدنة السارية منذ الصباح في حال لم تنه القوات الاميركية حصارها للمدينة والمستمر منذ ستة ايام.  

واوضح المصدر ان المقاومين يهددون بانهاء الهدنة الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي في حال لم تقم القوات الاميركية بسحب جنودها من محيط المدينة 

وفي سياق متصل، فقد اكد بريمر ان السلطات الأميركية طلبت من المقاتلين في الفلوجة الموافقة على التوقف عن اطلاق النار على مشاة البحرية لكنها لم تضع أي شروط لذلك.  

وقال بريمر لشبكة (ايه بي سي) التلفزيونية "لم نضع أي شروط في الوقت الحالي اننا نسعى للتوصل الى وقف لاطلاق النار فحسب. وطلبنا من المقاتلين التوقف عن اطلاق النار على مشاة البحرية."  

وأضاف "لم يفعلوا ذلك بالأمس.. كان لدينا عدد من الهجمات بالأمس ومن ثم اقترحنا موعدا مختلفا (لهدنة) اليوم. ما نسعى لعمله ببساطة هو دفع القوات لوقف اطلاق النار ودفع المقاتلين للتوقف عن اطلاق النار على مشاة البحرية. ومن ثم يذهب وفد من مجلس الحكم وسنحاول اكتشاف طريقة يمكننا العمل من خلالها".  

وكان بريمر يجري لقاءات مع شبكات تلفزيون أميركية في بغداد.  

وفر مدنيون من الفلوجة الاحد بعد أن أدت هدنة الى وقف قتال استمر أسبوعا بين القوات الاميركية والمقاتلين العراقيين وقتل فيه مئات العراقيين.  

والفلوجة معقل للعداء لاميركا منذ الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين واشتعلت في الشهر الماضي بعد وقوع أربعة أميركيين يعملون لدى شركة أمن أميركية خاصة في كمين وقتلهم والتمثيل بجثثهم.  

وقال بريمر لشبكة فوكس نيوز التلفزيونية "انها مشكلة صعبة للغاية أن تحاول في أي وقت فرض وقف لاطلاق النار اثناء اقتتال. ونحن مدركون للغاية ضرورة ألا تؤدي النتيجة الى أن يصبح المتمردون في وضع أقوى".  

ارتفاع حصيلة القتلى في الفلوجة الى 600 

واعلن مدير مستشفى الفلوجة العام الاحد ان اكثر من 600 عراقي قتلوا خلال المعارك التي شهدتها المدينة الاسبوع الماضي. 

واوضح مدير المستشفى رافع العيساوي ان هذه الحصيلة تم جمعها من اربعة مراكز صحية في المدينة ومن مستشفى الفلوجة العام. 

وقال ان المجموع يشير الى ان اكثر من ستمائة عراقي قتلوا، مشير الى ان العدد الحقيقي ربما يكون اكبر. 

واضاف "لدينا تقارير حول عدد غير معروف من القتلى ممن تم دفنهم في المنازل دون ان يتم احضارهم الى العيادات". 

ويجري دفن الجثث في ملاعب كرة القدم في المدينة. 

وقال متطوع يساعد في عمليات الدفن في الملعب البلدي حيث يجري حفر صفوف متتالية من القبور الجديدة في كل ساعة ان اكثر من 300 جثة تم دفنها في هذا الملعب.  

أنصار الصدر ينظمون تجمعا في ذكرى الاربعينية  

وفي جنوب العراق، عاد عشرات الالاف من الشيعة العراقيين الى ديارهم الاحد بعد أن خيم تجمع حاشد لدعم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وخوف من هجمات من المقاتلين السنة على ذكرى أربعينية الامام الحسين. 

وكان مئات الالاف من شيعة العراق وايران قد تدفقوا على شوارع كربلاء لحضور الاربعينية التي تأتي بعد 40 يوما من الاحتفال بيوم عاشوراء الذي شهد هجمات انتحارية على الشيعة في بغداد وكربلاء اسفرت عن سقوط 171 قتيلا. 

ووسط مخاوف من تكرار اراقة الدماء كان المناخ العام في كربلاء متوترا بعد أسبوع من الاشتباكات الضارية حول المدينة بين القوات التي تقودها الولايات المتحدة والمقاتلين الموالين للصدر. ولكن الاربعينية مرت بسلام.  

ووسط المخاوف الامنية كان عدد الحضور في هذه الذكرى أقل كثيرا من التقديرات التي أشارت الى قدوم ما يصل الى أربعة ملايين. 

وبحلول العصر بدأت شوارع كربلاء تخلو وبدأ الزوار الذين نام بعضهم في العراء لعدة ليال في حزم أمتعتهم. 

وتسببت اختناقات المرور في توقف حركة السيارات القادمة من كربلاء التي تقع على بعد نحو 110 كيلومترات جنوب غربي بغداد في الوقت الذي اكتظ فيه عدد هائل من السيارات والحافلات بالركاب المتجهين الى شمال وجنوب العراق ونحو الحدود مع ايران. 

وأنهى سقوط الرئيس السابق صدام حسين ونظامه العلماني الذي كان يهيمن عليه السنة عقودا من القمع للاغلبية الشيعية الذين يمثلون 60 في المئة من السكان وأتاح لهم حرية احياء يوم عاشوراء والاربعينية. 

واشتبك أنصار الصدر مع القوات البولندية والبلغارية حول كربلاء عدة مرات على مدى الاسبوع المنصرم. وقال مهدي مسناوي المدير العام للشؤون الصحية في كربلاء ان هذه الاشتباكات أسفرت عن سقوط 69 قتيلا واصابة أكثر من مئة. 

ولكن عشية ذكرى الاربعين قال مسؤولون من جماعات شيعية أخرى انهم توصلوا الى اتفاق مع الصدر لوقف كل العمليات القتالية خلال الاربعينية. 

وداخل المدينة سارت مواكب الى ضريح الامام الحسين. 

وردد عدد قليل من الزوار هتافات مؤيدة للصدر وانتفاضته. ويستمد الصدر دعما من الاحياء الفقيرة الواقعة على أطراف بغداد أكبر مما يلقاه في كربلاء. 

وبحلول ظهر الأحد وبينما كان كثيرون يستعدون لمغادرة كربلاء تجمع نحو 150 تأييدا للصدر. 

وقال مراد المحمدي من مدينة الصدر ببغداد "نحن ندعم مقتدى لانه تحدى الامريكيين والصهاينة وكشف رجال الدين المنافقين." 

وفي أحد الشوارع حيث تحطمت معظم النوافذ وظهرت اثار الرصاص على الجدران بعد القتال مع القوات البولندية دفع السكان المحليون بعيدا رجلا كان يهتف تأييدا للصدر. 

وقال أحد السكان "ابعد عن هنا لدينا نساء وأطفال...اذا كنت تريد قتالهم فاذهب وقاتلهم في حيك ولا تقاتل في مدينتنا." 

ولم يكن للشرطة العراقية التي وكلت اليها القوات التي تقودها الولايات المتحدة من قبل الحفاظ على النظام خلال الاربعينية وجود في كربلاء بعد اشتباكات الاسبوع الماضي. 

وأعربت بعض السلطات الدينية عن قلقها ازاء تزايد المخاطر الامنية نظرا لتخلي الشرطة عن مواقعها ولكنها قالت ان الزوار سيظلون يتدفقون على كربلاء لاحياء الاربعينية. 

وقال أفضل الشامي رئيس أمن مزاري الامامين الحسين والعباس في كربلاء "الحمد لله لم يحدث شيء الى الان ولكن حتى اذا وقعت هجمات سيظل الناس يتوافدون...خلال فترة حكم صدام كان الناس يتعرضون للتعذيب والقتل لمنعهم من المجيء ولكنهم كانوا يأتون بالرغم من ذلك."—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك