اتفقت أطراف متحاربة في سوريا على تمديد وقف لإطلاق النار في بلدة تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود مع لبنان وقريتين شيعيتن في شمال غرب البلاد، فيما انتزع تنظيم الدولة الإسلامية أراضي جديدة من قوات معارضة أخرى قرب الحدود التركية.
والهدنة هي الثانية خلال شهر في تلك المناطق بين الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة معه من جانب ومقاتلين من المعارضة من جانب آخر.
وبدأ تنفيذ وقف إطلاق النار الساعة السادسة صباحا (0300 بتوقيت جرينتش).
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الوضع كان "هادئا" في المناطق الثلاث في وقت مبكر يوم الخميس.
وذكرت مصادر مطلعة من الجانبين لرويترز فيما بعد أنه تقرر تمديد وقف إطلاق النار يوما آخر ليستمر بذلك ثلاثة أيام.
وقالت إن الطرفين اتفقا على تسهيل إجلاء المصابين من بلدة الزبداني وقريتي كفريا والفوعة في محافظة إدلب اعتبارا من يوم الجمعة.
وقال مصدر مقرب من الحكومة السورية إن المحادثات مستمرة بشأن أمور أخرى من بينها انسحاب المقاتلين من الزبداني وإجلاء المدنيين من القريتين.
وتقود حركة أحرار الشام - وهي جماعة إسلامية سنية - جانب المعارضة في المفاوضات. ويسري وقف إطلاق النار في الجزء الغربي من سوريا بعيدا عن المعاقل الرئيسية لتنظيم الدولة الاسلامية.
وكان قد تم التوصل إلى وقف مماثل لإطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي بالمناطق نفسها بمساعدة من إيران وتركيا لكنه انهار ودارت منذ ذلك الحين معارك ضارية. وكانت الهدنة تهدف لإتاحة فرصة لمحادثات بشأن وقف الأعمال القتالية لفترة أطول.
وقال مقاتل من القوات الحكومية في الزبداني إن الاشتباكات اشتدت قبيل وقف إطلاق النار الجديد.
والزبداني محور هجوم تشنه جماعة حزب الله اللبنانية والجيش السوري على جماعات معارضة تتحصن هناك. وتحتل المنطقة أهمية كبيرة بالنسبة للرئيس بشار الأسد بسبب قربها من دمشق والحدود اللبنانية.
وشنت جماعات المعارضة بدورها هجمات على القريتين الشيعيتين في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد وهي منطقة متاخمة لتركيا وتخضع أغلبها لسيطرة المعارضة التي حققت سلسلة من الانتصارات على الجيش السوري هذا العام.
*توسع داعش
انتزع تنظيم الدولة الإسلامية أراضي جديدة من قوات معارضة أخرى في شمال سوريا ليتقدم في منطقة تعتزم تركيا والولايات المتحدة أن تفتحا فيها جبهة جديدة ضد التنظيم المتشدد بالتنسيق مع معارضين آخرين على الأرض.
وقال التنظيم والمرصد السوري لحقوق الإنسان إنه انتزع السيطرة على عدة قرى فيما يكثف هجومه في محافظة حلب بشمال سوريا في ضربة لمقاتلي معارضة آخرين من المرجح أن يتعاونوا مع أنقرة وواشنطن في أي حملة عسكرية.
وقال التنظيم وقيادي في المعارضة بالمنطقة إنه في هجوم بدأ مساء الأربعاء حاصر مقاتلو التنظيم مدينة مارع التي يهيمن عليها مقاتلون من المعارضة من جميع الجهات تقريبا. وتقع المدينة على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع تركيا.
وقال القيادي لرويترز "إذا ما واصل تقدمه يمكن أن يسقط الريف الشمالي لحلب." وأضاف "إذا سقطت مارع فهذا يعني سقوط رمز مهم للجماعات التي تقاتل داعش (الدولة الإسلامية)."
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع مجريات الحرب من مقره في لندن أن التنظيم انتزع السيطرة على خمس قرى بينها قريتان قرب الحدود التركية من قوات معارضة أخرى.
كان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قال لرويترز يوم الاثنين إن الولايات المتحدة وتركيا العضوين في حلف شمال الأطلسي سيبدآن قريبا عمليات جوية "واسعة" لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من المنطقة الحدودية.
وتعتزم الولايات المتحدة وتركيا تقديم غطاء جوي لمن تعتبرهم واشنطن مقاتلين معتدلين في صفوف المعارضة السورية في عملية مشتركة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من قطاع من الأراضي الحدودية يمتد بطول 80 كيلومترا تقريبا.
ومن بين القرى التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية قريتان سلمتهما مؤخرا جبهة النصرة جناح القاعدة في سوريا إلى جماعة معارضة سورية اخرى. وبدأت المقاتلات الأمريكية بالفعل شن غارات جوية من قواعد تركية قبل بدء الحملة.
ويقول دبلوماسيون مطلعون على الخطط إن حرمان التنظيم من الوصول للحدود التركية -التي يتمكن من خلالها من تهريب المقاتلين الأجانب والإمدادات -سيكون عاملا حاسما في تغيير دفة الأمور.
*عناصر كيماوية
ومن بين القرى التي استولى عليها التنظيم يوم الخميس قريتان سلمتهما جيهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا إلى جماعة مسلحة سورية أخرى في الآونة الأخيرة.
وصعدت الدولة الإسلامية من هجماتها ضد جماعات معارضة سورية أخرى في ريف حلب بشمال البلاد منذ ان أعلنت تركيا خططها لطرد التنظيم بعيدا عن حدودها.
وذكر نشطاء أن التنظيم يقصف مارع التي كان المدنيون يفرون منها يوم الخميس إلى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا.
ويوم الثلاثاء ذكرت منظمة أطباء بلا حدود الدولية الخيرية أنها تعالج أسرة سورية من مارع تعاني من أعراض التعرض لعناصر كيماوية.
وذكر المرصد السوري إن مقاتلي المعارضة اتهموا تنظيم الدولة الإسلامية باستخدام "غازات" في هجومه لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وذكر فصيل كردي سوري وجماعة تراقب الصراع السوري في يوليو تموز أن التنظيم استخدم غازا ساما في هجمات على مناطق يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا في أواخر يونيو حزيران.
ويوم الجمعة الماضي قال جنرال أمريكي إن تحليلا ميدانيا أجراه الجيش الأمريكي أثبت احتواء شظايا قذائف مورتر أطلقها مقاتلو التنظيم في شمال العراق على خردل الكبريت وهو من الأسلحة الكيماوية.
وذكر المرصد السوري أن طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للحملة الأمريكية التركية كانت تقصف مواقع التنظيم يوم الخميس في إحدى القرى التي استولى عليها لكن قياديا في صفوف المعارضة نفى ذلك.
وأعلنت جبهة النصرة المعادية للدولة الإسلامية في وقت سابق من الشهر أنها ستنسحب من المنطقة التي تعتزم تركيا أن تقيم فيها منطقة عازلة.
لافتتان لتنظيم الدولة الإسلامية في أحد شوارع الرقة