تنافس عربي - كردي على منصب الرئيس العراقي

تاريخ النشر: 31 يناير 2010 - 06:17 GMT

مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية النيابية في العراق، تتزايد الأسئلة والتوقعات بشأن الشخصيات التي ستتولى مناصب الدولة السيادية؛ لكن المساحة الرمادية الغامضة تبدو أضيق بالنسبة لاختيار من يتولى الرئاسة، فالواضح منذ الآن أن الكرد يفضلونه من أبناء جلدتهم، مجسدا بالرئيس الحالي جلال طالباني، فيما يفضل مكون آخر أن يكون الرئيس عربيا، أما الطرف الثالث فيضع الخيار في ملعب نتائج الانتخابات، والتوافقات السياسية التي تعقبها.

وبانتظار ما ستفرزه نتائج الانتخابات النيابية المرتقبة، تتسع دائرة التكهنات والرهانات بشأن من سيحتفظ بكراسي الدولة ومن سيخسرها، وفي صدارتها منصب رئيس الجمهورية وفق السومرية

أسامة النجيفي؛ النائب عن القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، يعرب عن تحفظه من الوهلة الأولى، على اختيار جلال طالباني لرئاسة الجمهورية ثانية، ويقول إن «الرئاسة في العراق لا بد من أن تكون لشخص عربي؛ باعتبار أن أغلبية الشعب العراقي عربية، وهو بحاجة إلى تواصل مع محيطه العربي، لإثبات هويته وإقامة علاقات طبيعية معه».

ويرى النجيفي أن «ليس هناك إجماع عام في العراق، على إعادة ترشيح جلال طالباني رئيسا جديدا للعراق، ولهذا لا بد من أن يكون الرئيس المقبل عربيا».

ويتابع «إن هناك الكثير من الاعتراضات على ما قام به رئيس الجمهورية في المرحلة الماضية، ومنها القصور في الأداء، والاهتمام بمصالح الأكراد، لا مصالح العراقيين، وهذا ما لا نريد تكراره في المرحلة المقبلة».

ويعتبر النجيفي أن «اختيار رئيس كردي من شأنه التأثير على هوية العراق، وعلى علاقاته مع دول المنطقة، إضافة إلى وجود رغبة عارمة لدى الشعب العراقي، في أن يكون رئيس الجمهورية المقبل من العرب».

سامي العسكري؛ القيادي في قائمة (ائتلاف دولة القانون) بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، يرى أن «الترشح لرئاسة الجمهورية، حق كفله الدستور لكل عراقي، تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها».

ويوضح العسكري أن «عملية انتخاب رئيس الجمهورية تجري من قبل مجلس النواب، وقد جرت عملية انتخاب جلال طالباني لرئاسة الجمهورية سابقا، عبر ترشيحه من قبل التحالف الكردستاني، إثر اتفاق سياسي لتقاسم المواقع القيادية في البلاد؛ بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة طالباني».

ويرى العسكري أن «من المبكر الجزم بمن سيكون الرئيس القادم للعراق»، موضحا أن «عملية الترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية المقبل، تخضع لنتائج الانتخابات المرتقبة، وما تحققه الكتل السياسية المتنافسة من جهة، والتوافقات السياسية بين القوائم الفائزة من جهة أخرى».

ويستدرك أن «طالباني؛ بما يمتلكه من خبرة وحنكة سياسية وعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف العراقية، يجعله في مقدمة المؤهلين لهذا المنصب، والذي هو بحسب الدستور منصب سيادي فخري، لا يمتلك من الصلاحيات والسلطات التنفيذية إلا القليل».

النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، أبدى عدم اعتراضه على أي مرشح لرئاسة الجمهورية، سواء «كان كرديا أو عربيا، ما دام سيحصل على ثلثي أصوات البرلمان العراقي المقبل».

ويضيف عثمان «لسنا ضد أي رئيس عراقي، على الرغم من أننا نفضل أن يكون الرئيس المقبل كرديا، كما أن الأكراد ليس لديهم حاليا أي مرشح آخر غير الرئيس طالباني».

ويفضل عثمان تأجيل الحديث عن هذا الموضوع إلى ما بعد الانتخابات، وعدم الدخول في افتراضات مستقبلية، مجددا التأكيد أن «اختيار رئيس الجمهورية مسألة تتعلق بالبرلمان العراقي المرتقب».

ويتفق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مع العسكري وعثمان في وجهة نظره، لافتا إلى أن «من حق أي مواطن وضمن الدستور العراقي ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية؛ وهي مسألة محكومة بالتوافقات السياسية».

ويضيف زيباري «أن الرئيس طالباني يؤكد أنه لن يرشح نفسه إلا إذا طلبت منه القيادات السياسية في العراق الترشح لرئاسة العراق مرة أخرى»، موضحا «طالباني أثبت أنه شخص لديه خبرة سياسية وعلاقات جيدة مع الجميع، بالإضافة إلى عدم وجود أسماء مطروحة في الساحة السياسية حاليا لتحل مكان طالباني، حتى بين الأكراد أنفسهم».

لكن المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، ينظر إلى مواصفات الشخصية المرشحة لرئاسة الجمهورية المقبلة في العراق من زاوية مختلفة، ذاهبا إلى أن «القضية لا تنحصر بكون جلال طالباني كرديا أو لا، لأن المرشحين لرئاسة الوزراء والجمهورية يجب أن يمتلكوا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة من جهة، ومع إيران من جهة أخرى، باعتبارهما محوري الصراع في المنطقة»، معربا عن اعتقاده بأن «الولايات المتحدة نفسها لا تريد للعراق رئيسا بعيدا عن إيران».

ويعتقد الصميدعي أن «إعادة منصب رئاسة الجمهورية إلى السنة مرة أخرى، سيسبب مشاكل كثيرة للعراق، لأن القاعدة (الشعبية) السنية معادية بشكل كبير لإيران»، مضيفا أن «الرئيس طالباني يتمتع بعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف السياسية، وهو أمر ضاغط وموضوعي ومهم في المرحلة المقبلة، لذا فإن شرط العلاقة بين إيران وأميركا، بالإضافة إلى العلاقة بين الأطراف السياسية الأخرى، لا يتوافر بغير الرئيس طالباني في المرحلة المقبلة».

ويتوقع الصميدعي أن «السنتين المقبلتين من عمر الحكومة المقبلة هما الأشد صعوبة، إذ إن الاختبار الحقيقي للتحول الديمقراطي سيكون بعد الانتخابات الثانية، وليس الأولى، كما قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن». ويوضح أن «الانتخابات الثانية التي أشار إليها بايدن هي الانتخابات المقبلة على العراق، وستكون بيد البرلمان الجديد الذي سيتشكل، الكلمة الفصل فيمن سيحوز منصب رئيس الجمهورية ومنصب رئيس الوزراء مستقبلا».