اعادة ترتيب اوراق المفاوضات بين الدول على طاولة داعش

اعادة ترتيب اوراق المفاوضات بين الدول على طاولة داعش
2.5 5

نشر 24 أيلول/سبتمبر 2014 - 09:11 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
اعادة ترتيب اوراق المفاوضات بين الدول على طاولة داعش
اعادة ترتيب اوراق المفاوضات بين الدول على طاولة داعش
عبد الله خليفة الشايجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
حشدت الولايات المتحدة ائتلافا إقليميا ودوليا من 40 دولة بينهم 10 دول عربية لمواجهة خطر وتمدد «داعش» الذي أصبح يشكل أكبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة. ومنذ أن أطلقت داعش على تنظيمها الدولة الإسلامية وهناك نقاش حتى في الغرب هناك من يرفض ربط داعش بالإسلام. واللافت أن رفض ربط داعش بإسلام يأتي من الرئيس أوباما ومسؤولين في الإدارة الأميركية ومسؤولين دوليين مثل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أكد في كلمته في مجلس الأمن في الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الأميركي أن لا شرعية لداعش الدولة ولا تمثل الإسلام- أما ووزير الخارجية الأميركي فأكد أن داعش لا تمثل الإسلام بل عدوة للإسلام.

وسبقهما الرئيس أوباما في الكلمة التي ألقاها في 10 سبتمبر للشعب الأميركي شارحا فيها خطته والتحالف الدولي لمواجهة داعش فقد أكد- في خطابه للشعب الأميركي بأن هذا «التنظيم الذي يُطلق على نفسه الدولة الإسلامية- غير إسلامي- لأنه لا يوجد أي دين يبيح قتل الأبرياء. كما أن أغلبية ضحايا داعش هم من المسلمين. والدولة الإسلامية في العراق والشام ليست دولة- لأنه لا توجد أي دولة في العالم تعترف بها».

أما الطرف العربي فلا يقل رفضا عن توظيف داعش للإسلام. منذ البداية نجحت داعش التي أعلنت الخلافة في رمضان الماضي وغيرت اسمها للدولة الإسلامية بعد إعلان الخلافة ليتهم الكتاب والباحثون الخليجيون والعرب- في مؤتمر «الخليج العربي والتحديات الإقليمية» الذي شاركت فيه الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض تحت رعاية وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والذي عُقد في معهد الدراسات الدبلوماسية في وزارة الخارجية السعودية ومركز الخليج للأبحاث- داعش بتوظيف الإسلام كغطاء على جرائمها، والإسلام براء من تصرفات وجرائم التنظيم ووحشيته والتي شوهت الصورة النمطية والسلبية للإسلام. وهذا ما أكد عليه أمير سعودي ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي ونائب عراقي وباحثون من دول مجلس التعاون الخليجي، وكنت أحدهم. 

هذه الخلفية وُظفت لتشكيل تحالف دولي وإقليمي بعد جرائم داعش ونحر صحفيين أميركيين وعامل إغاثة بريطاني والتهديد بنحر آخرين. ولذلك تشن الولايات المتحدة منذ شهر أغسطس الماضي هجمات وصلت لأكثر من 175 غارة على أهداف داعش شمال العراق بكلفة 7.5 مليون دولار يوميا. وبطلب إدارة أوباما 500 مليون دولار في مواجهة داعش وتدريب 5000 من مقاتل من تنظيمات المعارضة السورية المعتدلة خلال عام وقيادة تحالف دولي وإقليمي لمواجهة داعش في حرب أميركا الرابعة على العراق.. ولم يستبعد الرئيس أوباما شن ضربات جوية على مواقع التنظيم في سوريا. وبالرغم من رفض الرئيس أوباما إرسال قوات برية لمواجهة داعش في العراق..إلا أن القادة العسكريين يفضلون إبقاء خياراتهم مفتوحة ولا يستبعدون مشاركة قوات برية وقوات خاصة بالإضافة لـ 1600 خبير ومدرب عسكري لحماية السفارة والبعثات الدبلوماسية.

اجتماع وزير الخارجية الأميركي مع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي ووزراء خارجية العراق ومصر والأردن ولبنان وتركيا في جدة وبعدها اجتماع وزراء خارجية 30 دولة في باريس ورئاسة الرئيس أوباما هذا الأسبوع في مجلس الأمن الذي ترأسه الولايات المتحدة الأميركية لهذا الشهر- اجتماعا مهما بزعامة الولايات المتحدة وتحالف الراغبين لصياغة التحالف الإقليمي والدولي وتقديم دعم عسكري بدأتها فرنسا بشن غارات جوية على مستودع للأسلحة لداعش وستنضم له بريطانيا بعدما حُسم موضوع بقاء اسكتلندا في انتصار للندن. وستقدم دول مجلس التعاون دعما لوجستيا وإنسانيا وماديا لمواجهة داعش. 

لكن هذا التحالف الإقليمي بقلب عربي- خليجي وبمشاركة مصر وتركيا والعراق والأردن ولبنان يحتوي في جوهره تناقضات وبذور تفككه. والتحالف هو أقرب كما أوضحنا في مقال سابق في الوطن وفي المؤتمر وندوات ومحاضرات لتحالف الأضداد وذلك كان قبل أن يلمح وزير الخارجية الأميركي في مفاجأة صادمة في جلسة استجواب في مجلس الشيوخ الأميركي وفي كلمته عندما رأس جلسة خاصة في مجلس الأمن في الأسبوع الماضي لمواجهة الإرهاب في العراق ودعم العراق في مواجهة الإرهاب. وتلميح الوزير الأميركي الذي ناقض نفسه وإدارته حول الدور المستقبلي لإيران في مواجهة داعش. فعلق بأن الحملة العالمية على الإرهاب يجب ألا تستثني إيران!

برز تناقض الموقف الأميركي في مواقف متباينة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري عند تشكيل التحالف الدولي قبل أسبوعين- حينها برر سبب رفض مشاركة إيران في التحالف» لأن إيران دولة راعية للإرهاب وتدعم النظام السوري. فلن يكون ممكنا إشراكها في الحرب ضد الدولة الإسلامية». ولاحقا وفي مناسبتين نسف كيري موقفه ذلك. في جلسة استماع لمجلس الشيوخ موقفه الرافض لمشاركة إيران،علق بأنه «قد يكون هناك دور لإيران وحتى لسوريا في مواجهة الدولة الإسلامية في العراق إذا ما تعثرت جهود أميركا». تلا ذلك تأكيد كيري في جلسة مجلس الأمن «أن هناك دورا لإيران في الجهود العالمية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية». أي كيري يصدق حلفاء واشنطن؟ وما رأي الحلفاء العرب بهذا التغيير؟!

لكن يبقي السؤال الكبير كيف سيؤثر انضمام إيران للتحالف الإقليمي والدولي بكل تناقضاته والأضداد التي تنخر عضوية أعضائه في تماسك التحالف؟! خاصة موقف السعودية والجيش السوري الحر والمعارضة السورية من دخول إيران؟! وفرص تصدع هذا التحالف الهش والذي يفتقد للتماسك وخريطة طريق وإستراتيجية واضحة وإستراتيجية خروج تُقنع المشاركين بفرص نجاح الحرب على داعش بكلفة مقبولة وبنتائج تضمن إضعاف وتدمير قدرات داعش كما توعد الرئيس أوباما في خطابه للأمة الأميركية في العاشر من سبتمبر الجاري.

هذا التحول في إستراتيجية الأميركية لمواجهة داعش بإشراك إيران ضمن التحالف الإقليمي، يشكل تحولا كبيرا بموقف الولايات المتحدة الأميركية وإحراجا لحلفائها الذين ينظرون إلى إيران كما تصنفها الولايات المتحدة- الدولة الأولى الراعية للإرهاب. وينتقد العرب تدخل إيران في شؤونهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن عن طريق الحوثيين الذين يحاصرون ويقصفون العاصمة صنعاء. فكيف يمكن لإيران أن تكون شريكا في التحالف الذي يحارب داعش وإيران نفسها تدعم النظام في سوريا الذي تصنفه واشنطن وحلفاؤها بالفاقد للشرعية.. وكذلك يقوم حلفاؤها وخاصة حزب الله والتنظيمات العراقية الشيعية بدعم النظام السوري-والقتال في العراق. ناهيك عن الحرب الباردة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي وخاصة المملكة العربية الطرف الأكثر ثقلا في تحالف الراغبين الإقليمي الذي يخوض صراعا وحربا باردة مع إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن. خاصة وأنه على ما يبدو كان هناك تحفظ من الدول العربية وخاصة الخليجية على مشاركة إيران في التحالف الإقليمي.

لا شك أن الموقف الأميركي المفاجئ بالتلميح الجدي بضم إيران لنفوذها وأوراق القوة التي تملكها، وعدم تصنيف التنظيمات الشيعية المتطرفة الإرهابية التي لا يقل إجرامها وطائفيتها ووحشيتها وقطع الرؤوس عن داعش في العراق وسوريا، وعدم ضمها لقائمة المنظمات الإرهابية التي يجب استهدافها من الإدارة الأميركية في حربها على الإرهاب، يثير الشكوك في المنطقة بنظرية المؤامرة. وبأن هناك تحالفا أميركيا- إيرانيا- سوريا-شيعيا- سريا لمواجهة التطرف السني وبدعم أكبر الدول السنية في المنطقة! هذا قد يصدع تماسك تحالف الراغبين الإقليمي الهش.. وللحديث صلة.
 
إقرأ أيضا:

زعيم حزب الله يعارض التدخل العسكري الذي تقوده واشنطن في سوريا

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2014

اضف تعليق جديد

 avatar