تزيد وفاة عبد العزيز الحكيم وهو واحد من أقوى زعماء الشيعة بالعراق من الشكوك السياسية قبل الانتخابات العامة المُقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني والتي واكب اقترابها تفجيرات ينحي كثيرون باللائمة فيها على الصراعات السياسية.
ووفق تقرير لوكالة انباء رويترز فقد قال مسؤولون ان الحكيم زعيم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي وعميد واحدة من أهم العائلات الدينية في العراق توفي يوم الاربعاء بعد صراع طويل مع المرض.
ومن الممكن ان تؤدي وفاته الى نشوب صراع على الخلافة وانقسامات داخل الحزب أو تزعزع استقرار بناء ائتلاف قبل الانتخابات.
* صراع على السلطة:
من المتوقع أن يتولى عمار ابن عبد العزيز الحكيم قيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي. وسيبذل الحزب قصارى جهده لضمان الانتقال السلس للقيادة ولو ظاهريا على الاقل.
ويقول مطلعون على شؤون الحزب ان عمار الحكيم بلا شك سيكون الوجه الجماهيري للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي بسبب اسم عائلته. وسيساعده مجلس من المستشارين البارزين ربما يتحكم بعضهم في أمور الحزب.
وتعارض بعض الشخصيات البارزة داخل المجلس الأعلى الاسلامي العراقي الخلافة على أساس الانتماء للأسرة. ولا يمكن استبعاد صراع على السلطة وربما تجد السلطات أن من الصعب كبح جماح أي أعمال عنف.
والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي قريب من ايران حيث أسست الحزب شخصيات كانت تعيش في المنفى هربا من حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ومن المؤكد أن طهران ستحاول التأثير على مسار الحزب المستقبلي.
* ما هو الأثر على الائتلاف؟
سارع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى اعلان ائتلاف يقوده الشيعة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بينما كان عبد العزيز الحكيم يرقد على فراش المرض في ايران.
الائتلاف الجديد الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يستبعد رئيس الوزراء نوري المالكي وحزب الدعوة الذي يقوده وهو الشريك الشيعي الرئيسي للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي في الحكومة الحالية.
ويقول نواب مقربون من المالكي انه ضغط من أجل أن يكون الائتلاف العراقي الموحد القائم على الشيعة والذي رأس الحكومة بعد انتخابات عام 2005 اكثر انفتاحا على جماعات أخرى مثل السنة والاكراد.
كما أكد المالكي أن حزب الدعوة الذي يقوده وحلفاءه لهم حق أكبر في الفصل في امور التحالف. وتشير تقارير الى أنه أصر على أن يحصل على ضمانات بتولي رئاسة الوزراء اذا فاز التحالف باغلبية في يناير.
ومن الواضح أن المجلس الأعلى الاسلامي العراقي في عهد الحكيم قاوم مطالب المالكي. وربما تغير وفاته هذا الموقف.
وربما تضعف الصراعات الداخلية على السلطة او الافتقار للوضوح بشأن الخلافة المجلس الأعلى الاسلامي العراقي لفترة قصيرة ويقوي حزب الدعوة بقيادة المالكي مما سيقنع القائمين على المجلس الاعلى بابداء مزيد من المرونة تجاه مطالب رئيس الوزراء.
ومن شأن إصابة المجلس الأعلى بالضعف أو التشتت ان يعطي المالكي مزيدا من الثقة لخوض الانتخابات بمفرده على رأس ائتلاف واسع النطاق.
* ماذا عن إعادة التوازن الطائفي؟
يتسم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بحسن التنظيم ويتمتع بتمويل جيد وهو قادر تماما على اجراء انتقال سلس للسلطة يحافظ على قوته ووحدته. اذا لم يحدث هذا ربما تضعف الاغلبية الشيعية سياسيا ككل أو تشتت عن القضايا القومية.
وقد يعطي هذا الاقلية السنية التي كانت مهيمنة على العراق في عهد صدام وكثير منهم يخشون من أن الحكومة التي يقودها الشيعة تهمشهم مزيدا من المساحة للمناورة السياسية.
ومن شأن تنامي الشعور بين السنة بأنهم يحصلون على نصيب أكثر عدالة من السلطة تقويض الدعم للتمرد الاسلامي السني.
ويعتبر مسوؤلون أمريكيون أن الاستياء السني يمثل تهديدا كبيرا لاستقرار العراق. وقد غذى حركة التمرد التي لا تزال تنفذ تفجيرات قبل الانتخابات.
والمالكي هو الشخصية السياسية التي ستحقق أكبر مكاسب من انعدام الاستقرار أو الخلافات داخل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.
وظهر المالكي الذي كان كثير من شركائه في الائتلاف يعتقدون أنه ضعيف ولين العريكة في صورة أكثر الشخصيات الشيعية بالعراق نفوذا بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير 2009. وحقق حلفاء حزبه وهو حزب الدعوة مكاسب كبيرة في الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة وكان معظمها على حساب المجلس الأعلى الاسلامي العراقي.