نددت الاسرة الدولية باستثناء واشنطن بشدة بالقصف الاسرائيلي الذي تسبب باستشهاد 8 مدنيين فلسطينيين على احد شواطئ غزة، فيما طالب امين عام الامم المتحدة كوفي انان باجراء تحقيق "معمق".
وامتنعت واشنطن الحليفة الكبرى لاسرائيل في مرحلة اولى عن التنديد بقصف البحرية الاسرئيلية بحجة "حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها"، غير ان وزارة الخارجية عبرت فيما بعد عن "اسفها لمقتل مدنيين ابرياء" داعية في الوقت نفسه السلطة الفلسطينية الى "منع اي عمل ارهابي" ضد الدولة العبرية.
واستشهد ثمانية فلسطينيين بينهم خمسة هم افراد عائلة واحدة في القصف المدفعي من الدبابات والبوارج العسكرية على شاطىء السودانية شمال غرب قطاع غزة الجمعة.
كما استشهد ثلاثة مدنيين اخرين في ثلاث غارات جوية في مناطق متفرقة من القطاع. وادى القصف الى اصابة نحو اربعين شخصا لا يزال ستة منهم في حالة خطرة.
وبثت المحطات التلفزيونية في العالم باسره مشاهد مؤثرة لفتاة مذعورة بعد مقتل والدها في انفجار صاروخ اسرائيلي.
واعلنت روسيا التي تعتبر قريبة من العرب ان استخدام الجيش الاسرائيلي "المفرط" للقوة في غزة "غير مقبول خصوصا حين يسفر عن مقتل فلسطينيين ابرياء"، فيما دعت الخارجية الروسية الفلسطينيين الى "ضبط النفس".
وتشارك روسيا الى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي وضعت "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والتي بقيت حبرا على ورق منذ اطلاقها عام 2003.
وفي نيويورك، طالب امين عام الامم المتحدة كوفي انان باجراء "تحقيق معمق" في الهجوم داعيا اطراف النزاع الى "تجنب تعريض المدنيين للخطر" وتوخي "اقصى درجات ضبط النفس".
وقال المتحدث باسم انان ان "الامين العام يشعر بقلق بالغ لمقتل مدنيين بينهم اطفال ونساء على شاطئ في غزة".
وعلقت فرنسا واسبانيا على الحادث على الفور فـ"اسفت" فرنسا لعملية القصف منددة بـ"عدم تناسبها" فيما اكدت مدريد رفضها اللجوء الى القوة لتسوية النزاع.
وفي العالم العربي، نددت مصر والاردن، الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان وقعتا اتفاق سلام مع اسرائيل، بالهجوم الاسرائيلي.
واعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان "استخدام القوة من جانب اسرائيل في الاراضي الفلسطينية هو مبدأ مرفوض فى حد ذاته، فيما اعتبر الاردن العملية "جريمة" و"عملا غير مسؤول".
ومن جهته قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة ان "الحكومة الاردنية تطالب اسرائيل بالعمل على تهدئة الموقف واعادة تكثيف الجهود نحو تحريك عملية السلام والالتزام بخطة خارطة الطريق من خلال المفاوضات المباشرة".
من جهته دان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى السبت الغارات الاسرائيلية وقال انها تمثل "ارهابا لا يمكن قبوله".
كذلك اعلن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي الذي يضم دول الخليج الست العربية (السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان والبحرين) ان "هذه الاعمال الارهابية التي تقوم بها اسرائيل مرفوضة"، طالبا من مجلس الامن الدولي "ممارسة مسؤولياته".
ودعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الى فتح تحقيق دولي في عملية القصف.
ودعا السنيورة "على الفور الى اجراء تحقيق دولي في هذه الجريمة المدانة التي لا يبررها عقل ولا منطق ولا عرف".
وفي دمشق، استنكرت وزارة الخارجية السورية "المجزرة" بحق الفلسطينيين وحثت المجموعات الفلسطينيين "على التمسك الحازم بوحدتها الوطنية".
من جهة اخرى، استنكر مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين قوة المعارضة الرئيسية في مصر السبت "الجرائم" الاسرائيلية و"المجزرة الجديدة" التي ارتكبت في قطاع غزة، داعيا "كافة القوى الرسمية والشعبية" الى ادانتها.
واربكت العملية الاسرائيلية الاوساط السياسية في الدولة العبرية قبيل قيام رئيس الوزراء ايهود اولمرت الاحد بجولة اوروبية.
ووجه وزير الدفاع عمير بيريتس قبل انتظار صدور نتائج التحقيق العسكري رسالة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر فيها عن "اسفه" واكد ان اسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لتجنب تكرار مثل هذه الاخطاء في المستقبل، وذلك في بادرة تشكل سابقة.
غير ان بيريتس حمل "المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تطلق صواريخ على اسرائيل انطلاقا من بلدات فلسطينية" مسؤولية تصعيد العنف.
وتبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) السبت اطلاق صواريخ على اسرائيل للمرة الاولى منذ التزامها "التهدئة" منذ سنة ونصف السنة.