نددت فرنسا ومصر ومنظمة المؤتمر الاسلامي باعتقال اسرائيل لناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني وشهدت رام الله والخليل تظاهرات مطالبة باطلاق سراحه، بينما أيدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فكرة عقد مؤتمر دولي لانهاء النزاع مع اسرائيل.
وكان الشاعر، العضو في حركة حماس اعتقل صباح السبت في منزله برام الله بالضفة الغربية، وفق ما افادت زوجته هدى. واكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي اعتقال الشاعر موضحا انه "جزء من مكافحة حركة حماس".
واعربت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان عن "قلقها" و"ادانتها" لاعتقال الجيش الاسرائيلي للمسؤول الفلسطيني. وقالت الوزارة "علمنا بقلق ان الجيش الاسرائيلي اوقف الليلة الماضية نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر".
واضاف البيان "نجدد ادانتنا لاعتقال اعضاء السلطة الفلسطينية. لا يمكن وضع حد للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الا بعملية سياسية تقوم على الحوار".
من جانبه، ندد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان أوغلى باعتقال اسرائيل للشاعر. وقال بيان للمنظمة التي مقرها في جدة ان اوغلى "أدان اعتقال" الشاعر وطالب "حكومة الاحتلال الاسرائيلي الافراج الفوري" عنه. كما طالب بالافراج عن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك وباقي المسؤولين الفلسطينيين المعتقلين في اسرائيل.
وتحتجز اسرائيل أكثر من 24 من نواب حماس والعديد من الوزراء الفلسطينيين منذ أواخر حزيران/يونيو بعد شن هجوم ردا على أسر جندي في غارة عبر الحدود من قطاع غزة.
واضاف بيان منظمة المؤتمر الاسلامي ان اوغلى "استهجن صمت المجتمع الدولي ازاء اجراءات الاحتلال الاسرائيلي" محذرا من "استمرار سياسة الكيل بمكيالين تجاه الصراع العربي الاسرائيلي".
على صعيدها، دانت مصر بشدة اقدام اسرائيل على اختطاف الشاعر.
ووصف وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط اقدام اسرائيل على اختطاف الشاعر.. بأنه محاولة جديدة من قبل اسرائيل لفرض ارادتها على الشعب الفلسطيني0
وقال..ان مصر ترفض هذه المحاولات والممارسات الاسرائيلية التي لن تؤدي الا الى اشاعة مناخ من التطرف والكراهية وعرقلة كل الجهود الهادفة الى تنشيط عملية السلام..داعيا المجتمع الدولي الى اجبار اسرائيل على احترام المواثيق والاعراف الدولية.
احتجاجات
واعتصم عشرات الموظفين أمام مقر رئاسة الوزراء الفلسطينية في رام الله احتجاجا على اعتقال اسرائيل للشاعر، كما شدت الخليل تظاهرة مماثلة طالبت باطلاق سراحه وبقية المسؤولين الاسرى.
ورفع الموظفون الذين لم يتلقوا رواتبهم بانتظام منذ تشكيل حركة حماس للحكومة في اذار/مارس الماضي لافتات كتب عليها "اختطاف نائب رئيس الوزراء هو جريمة" و "الاحتلال يساوي الارهاب" منددين باعتقال اسرائيل لعدد من الوزراء ونواب المجلس التشريعي التابعين لحركة حماس.
وتوقف المعتصمون أمام مقر رئاسة الوزراء في رام الله الذي أصبح شبه خال لحكومة شلتها مقاطعة مالية اسرائيلية ودولية صعبت من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستمرار بالنبض.
وقال وزير التخطيط سمير أبو عيشة وهو يرد على تساؤلات عما اذا كانت هذه الحكومة ستتمكن من الاستمرار في ممارسة أعمالها رغم غياب جزء كبير من أعضائها "نعتقد أننا نقوم بأحسن ما لدينا بعد اختطاف 8 من وزرائنا وما زال 5 منهم مختطفون وبينهم الدكتور الشاعر وسوف نعمل ما بوسعنا للتأكيد على استمرار عمل الحكومة الفلسطينية."
وندد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بالاعتقال وقال ان الحكومة والشعب سيبقيان على حماسهما.
وقال هنية ان هدف اسرائيل هو تقويض النظام السياسي الفلسطيني ووضع عراقيل امام الحكومة والشعب. ووصف ما يحدث بأنه "ابتزاز" قائلا ان هناك تصميما على مواصلة المسيرة
وادان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذا الاعتقال وقال ان"هذا يعقد" محاولة قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الاونة الاخيرة لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية لتخفيف حظر فرضه الغرب على المساعدات لحكومة حماس.
وتهدف هذه المقاطعة الى دفع حماس الى الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والقاء السلاح وقبول اتفاقيات السلام السابقة
من جهة اخرى، تجمع حوالي 100 من أطفال وعائلات النواب المعتقلين أمام مقر الصليب الاحمر في مدينة الخليل مطالبين الجمعيات الانسانية والعالم بالتحرك لاطلاق سراح ذويهم.
وقرأت زوجة عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي المعتقل رسالة بعث بها الدويك من سجنه يصف بها وضعه الانساني وظروف اعتقاله.
وكانت قوات اسرائيلية اعتقلت الدويك في مداهمة لمنزلة في رام الله قبل حوالي أسبوعين وقد وضع في زنزانة فردية لينتظر حكما يوم الثلاثاء المقبل.
وكتب الدويك في رسالته انه لا يتعرض للتعذيب الجسدي بل النفسي وقد منع من مخالطة أي من الاسرى الاخرين ويمنع من أداة الصلاة أو قراءة القرآن.
ويعاني الدويك (58 عاما) من مشاكل صحية كان قد نقل على اثرها الى المستشفى بعد يوم من اعتقاله.
منظمة التحرير
الى ذلك، أيدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اليوم فكرة عقد مؤتمر دولي ينهي النزاع العربي الاسرائيلي. ويعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا
اسثنائيا الأحد في القاهرة تحضيرا للتحرك الذي تعتزم الجامعة العربية القيام به للدعوة الى اجتماع رفيع لمجلس الأمن الدولي الشهر المقبل للبحث في النزاع العربي-الاسرائيلي. وعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلال اجتماع للجنة في رام الله الاتصالات التي اجراها مع زعماء الدول العربية خلال جولته الاخيرة. وقال صالح رأفت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني ان اعضاء التنفيذية "اشادوا بجهود ابو مازن للتوصل الى عقد مؤتمر دولي ينهي النزاع في المنطقة".
واضاف ان عباس "وضع اللجنة في صورة المشاورات التي اجراها مع زعماء الدول العربية من اجل التحرك في مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لانهاء النزاع العربي الاسرائيلي". وتابع رأفت "هناك مشاورات جادة وخصوصا ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تبنى هذا الطرح، وقد تعرض مسودة الاقتراح على اجتماع وزراء الخارجية العرب" الاحد في القاهرة.
وكان يوسي بيلين العضو في حزب ميريتس الاسرائيلي اليساري العلماني والذي شارك في صنع اتفاقات اوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 1993، دعا الاتحاد الاوروبي الى تنظيم مؤتمر مدريد ثان على غرار الذي رعته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في العاصمة الاسبانية عام 1991. وقال بيلين في مقابلة نشرتها صحيفة "الباييس" الجمعة ان "دور الاتحاد الاوروبي يكمن في اطلاق مؤتمر مدريد 2. ففيما عقد مؤتمر مدريد الاول بعد حرب الخليج، يجب عقد المؤتمر الثاني بعد حرب لبنان".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)