أعلنت الحكومة العراقية عن رفضها لمشروع القانون المقترح في الكونغرس الأميركي بشأن التعامل مع "الكرد والسنة" في العراق كـ"دولتين"، وتقديم المساعدات المالية والعسكرية لهم مباشرة دون المرور بالحكومة الاتحادية في بغداد،
وفيما اعتبرت أنه سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات في المنطقة، دعت إلى عدم المضي به. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان إنه "في الوقت الذي ترحب به الحكومة العراقية بجهود جميع الدول التي تقف إلى جانب العراق في حربه ضد عصابات "داعش" الإرهابية وتقدم له المساعدات العسكرية، فاننا نطمئن الجميع أن التعامل مع الحكومة العراقية
كان ومازال واضحاً ضمن احترام السيادة العراقية وهو ما وضعته الحكومة ضمن ثوابتها وتأكيداتها المستمرة في مباحثاتها مع هذه الدول". وأضاف أنه "ليس هناك من تعامل بازدواجية مع الحكومة من قبل الأطراف الخارجية ونؤكد أن أي تسليح لن يتم إلاّ عن طريق الحكومة العراقية وفقاً لما تضعه من خطط عسكرية".
وأوضح مكتب العبادي، أن "الحكومة تؤكد أن العراق بجميع مكوناته وأقلياته يواجه عصابات "داعش" الإرهابية، وقد أثبتت الوقائع أن جميع هذه المكونات تواصل معركتها من أجل تحرير جميع الأراضي من "داعش" وإعادة النازحين إلى مناطقهم واستعادة الحياة الطبيعية في ظل الحكومة التي اشترك الجميع في تشكيلها".
وأشار البيان إلى أن "هناك انتصارات عديدة تحققت بفضل هذا التلاحم ونحن سائرون بمعركتنا العادلة لتحرير كل شبر من أرض العراق". وتابع أن "مشروع القانون المقترح في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي مرفوض ويؤدي إلى مزيد من الانقسامات في المنطقة"، داعياً إلى "عدم المضي به".
وفي السياق، ندّد زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر بمشروع القرار الاميركي. واعتبر السيد الصدر في بيان له بهذا الشأن، ان مثل تلك الخطوة تمثّل بداية للتقسيم العلني للعراق، مطالباً برد حكومي وبرلماني عراقي حاسم وصارم ضد استصدار مثل ذلك القرار. وشدّد على ضرورة أن يقوم الشعب العراقي بحماية أرضه وطوائفه من خلال إظهار رفضه وشجبه لذلك القرار.
وبذات الاتجاه، ندّد برلمانيون بمشروع القرار الاميركي معتبرين أنه خطوة أميركية خطيرة ومرفوضة من قبل العراقيين.
وأكد النائب عن التحالف الوطني حيدر الفوادي "ان هذا القرار هو كشف للنية الامريكية المبيتة التي كان نائب الرئيس الامريكي جو بايدن قد لمّح اليها في وقت سابق، وقوبلت في حينها بردود فعل شديدة من التيار الوطني العراقي".
وأضاف قائلاً "ان الولايات المتحدة تريد ايجاد وضع مرتبك في العراق تتحكم هي من خلاله في موازين قواه لأجل وضع الكيان الصهيوني في أمان وتدعيم موقفه وقوته في المنطقة".
وطالب النائب الفوادي القوى السياسية والشعب العراقي برفض هذا القرار بكل الطرق المتاحة، وصنع منظومة رافضة له بشكل يجعل من المستحيل تطبيقه في العراق.
من جانبه، اعتبر النائب البرلماني حسن السنيد مقترح الكونغرس الامريكي بتسليح جهات عراقية بعيداً عن الحكومة الاتحادية خرقاً للسيادة العراقية ويعبّر عن حقد سياسي ضد كيان الدولة العراقية.
وأشار السنيد الى "ان الواقع السياسي والامني العراقي ليس فيه أي دور للمليشيات"، مؤكداً ان "الحشد الشعبي قوّة منظمة من الكتل السياسية المشاركة بالحكومة وهو جيش رديف يرتبط بقرارات الحكومة العراقية".
الى ذلك، أعرب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي عن رفض مشروع القرار الاميركي المشار اليه، مؤكداً ان ملفّ التسليح بيد الوزارة حصراً ولن تقبل التدخل به من أي جهة كانت، وان موقف وزارة الدفاع ثابت ولن يتغيّر بشأن آلية دخول الاسلحة الى العراق ومنحه لأي جهة كانت حتى وأن كان بعنوان هدية بعدما يتم تسجيله في الوزارة ويدخل في ذمتها.
واستغرب العبيدي مشروع القانون الأمريكي، مبيناً ان القادة الأميركان أكدوا مراراً على أهمية حصر السلاح بيد الدولة وإدارة وزارة الدفاع وإشرافها لملف التسليح ومنحه الى التشكيلات العسكرية وفصائل الحشد الشعبي بحسب الحاجة.
وفي سياق متصل، أبدى اتحاد القوى الوطنية (الائتلاف السني في مجلس النواب العراقي) رفضه لمشروع قرار الكونجرس الاميركي المرتقب، واصفاً هذا المشروع بأنه يمثّل بداية لتنفيذ مشروع نائب الرئيس الامريكي جو بايدن بتحويل العراق الى ثلاث دويلات.
وقالت عضو اتحاد القوى سهاد العبيدي "ان الغاية من مشروع قرار الكونغرس هو جر الاطياف السياسية في العراق الى حرب طائفية وإضعاف البلاد كي لا تشكّل أي خطر على الكيان الصهيوني وذلك عن طريق تحريك بعض العملاء لأمريكا من السياسيين العراقيين، خاصة وان البلاد اذا ما أصبحت موحدة فانه سيشكل أبرز خطر على "اسرائيل" وفق منظور الولايات المتحدة الاميركية".
واستناداً الى مسودة مشروع القرار، فإن لجنة الخدمات المسلّحة بالكونجرس تفوّض وزارة الحرب (البنتاغون) ارسال ما لايقل عن 715 مليون دولار الى قوات البيشمركة الكردية والعشائر السنية بعيداً عن الحكومة العراقية الاتحادية.
وفي أول رد فعل للولايات المتحدة الاميركية على مشروع القرار الصادر من لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس، أكد المتحدث باسم السفارة الاميركية في بغداد جيفري لوري "أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق لم تتغير، ونحن ندعم ونؤيد عراقاً موحداً، وان كل الدعم والمساعدات والمعدات العسكرية المقدمة من الحكومة الأميركية يتم تسليمها للحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية".
وأضاف لوري "ان المشروع المقدم لمجلس النواب الأمريكي من قبل عضو الكونجرس ماك ثوربيري لا يستند الى اية قوانين، ولا يعكس سياسة ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية، وان الرئيس باراك أوباما هو المسؤول عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية".
