حذرت المعارضة السورية من ان مدينة حلب باتت مطوقة، وان هناك استعدادات من قوات النظام لاقتحامها، فيما أرغم تنظيم "الدولة الاسلامية" اكثر من ثلاثين الفا من سكان بلدة الشحيل، التي كانت تعتبر معقلا لجبهة النصرة، على مغادرة البلدة التي سيطر عليها مؤخرا.
وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لؤي صافي في تصريح نشر الاحد على الموقع الالكتروني للائتلاف "ثمة تكامل واضح بين جيش الأسد وحليفه داعش اللذين يسعيان بتوقيت زمني واحد للسيطرة على المناطق المحررة دون حدوث أدنى اشتباك بين الطرفين".
واضاف "الوضع العسكري حرج للغاية، وتطويق حلب أصبح واقعا".
وعزا تراجع مقاتلي المعارضة في عدد من المناطق السورية الى "عدم جدية المجتمع الدولي ومنظومة اصدقاء سوريا والتخاذل في دعم الثورة على الصعيد العملي"، مشيرا الى ان "الولايات المتحدة حتى الآن، ما زالت تمنع وصول الأسلحة المتطورة للجيش الحر من أجل التصدي لإرهاب الأسد والتنظيمات المتطرفة التي شرعت بالتنسيق معه بالتمدد داخل المدن المتمردة على استبداد النظام".
ويأتي هذا التصريح بعد التقدم الذي احرزته القوات النظامية السورية خلال الايام الماضية شرق حلب، اذ سيطرت على اجزاء واسعة من المدينة الصناعية، عند المدخل الشمالي الشرقي لحلب الذي يعتبر خطا اساسيا للمعارضة بين مدينة حلب وريفها.
وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات في عددها الصادر الاحد ان الجيش السوري يقف "على عتبة تحقيق إنجاز آخر بتطهير مدرسة المشاة (شمال شرق حلب) التي تمهد له الطريق للتقدم نحو قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، بوابة الدعم اللوجستي للمسلحين عبر تركيا".
وكان رئيس "هيئة الاركان العامة للقوى الثورية والعسكرية السورية" (الجيش الحر) العميد عبد الاله البشير وجه السبت نداء حذر فيه من "كارثة" بعد التقدم الذي احرزه تنظيم "داعش" من جهة وقوات النظام من جهة اخرى.
وقال في بيان مصور نشر على موقع "يوتيوب" "لا بد انكم تسمعون من خلال شبكات الاخبار ما يحصل في مناطقنا التي حررها ثوارنا وبذلوا فيها ازكى الدماء لتطهيرها من ميليشيات الاسد خاصة في دير الزور وحلب وريفهما. فبعدما قدمنا الاف الشهداء لتحرير هذه المناطق من تنظيم داعش الارهابي الذي لم يحارب نظام الاسد قط، وكنا قد دحرناه واجبرناه على الانسحاب والخروج من اراضينا... ها قد اتي التنظيم الارهابي بالدعم والمال والسلاح من العراق، فوقعت دير الزور في قبضته واصبحت حلب بين فكي كماشة النظام وداعش".
وتسيطر الكتائب المقاتلة ضمن المعارضة المسلحة على الاحياء الشرقية في مدينة حلب وبعض الشمالية منها. ومن شان سيطرة النظام الكاملة على المدينة الصناعية ومدرسة المشاة ومخيم حندرات المجاورين قطع طريق اساسي -وان كان ليس الطريق الوحيد- على المعارضة الى ريف حلب الشمالي المحاذي لتركيا.
بينما بات قسم من الريف الشرقي لحلب من مدينة الباب في اتجاه محافظتي الرقة ودير الزور بين ايدي "الدولة الاسلامية".
من الجهة الجنوبية الشرقية، يتواجد النظام في السفيرة وخناصر، كما يتواجد في الاحياء الجنوبية لمدينة حلب. وبالتالي، لا منفذ لمقاتلي المعارضة الذين يتواجدون بشكل محدود في بعض الاحياء الغربية للمدينة التي يمكن منها الولوج الى محافظة ادلب.
"داعش" يرغم عشرات الالاف على مغادرة بلداتهم
الى ذلك، أرغم تنظيم "الدولة الاسلامية" اكثر من ثلاثين الف شخص من سكان بلدة الشحيل، التي كانت تعتبر معقلا لجبهة النصرة، على مغادرة البلدة التي سيطر عليها قبل ايام، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون اليوم الاحد.
واشار المرصد الى ان تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي بات يسيطر على اجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، سبق ان "هجر" حوالى ثلاثين الف مواطن آخرين من بلدتي خشام وطابية في المحافظة نفسها.
وبعد اعلان اقامة "دولة الخلافة" ونصبت عليها اميرا للمؤمنين "الخليفة ابراهيم"، اي زعيمها ابو بكر البغدادي، تمكن تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي بات يسيطر على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه وشمال سوريا وشرقها، من الاستيلاء على قرى ومدن عدة في دير الزور من دون مقاومة تذكر، اذ دفع الخوف ونقص السلاح والتجهيزات، فصائل المعارضة السورية المسلحة المقاتلة في ريف دير الزور، الى مبايعة "الدولة الاسلامية" او الانسحاب من مواقعها.
وقال المرصد السوري في بريد الكتروني "هجّرت الدولة الإسلامية أول أمس الجمعة أهالي مدينة الشحيل، المعقل السابق لجبهة النصرة في سوريا، البالغ عددهم أكثر من 30 ألف نسمة، وذلك بعد مبايعة فصائل وأهالي مدينة الشحيل للدولة الإسلامية في الثاني من الشهر الجاري".
وقال ان "الدولة الإسلامية لم تسمح حتى الآن بعودة سكان بلدتي خشام (أكثر من 15500 مواطن)، وطابية جزيرة (نحو 15 ألفا) في ريف دير الزور الشرقي الذين هجرتهم في 23 حزيران/يونيو، كأحد شروط " قبول توبتهم" بعد قتالهم للدولة الإسلامية".
وعلى صفحة تم استحداثها امس السبت تحت اسم "الشحيل تستغيث" على موقع "فيسبوك" وانضم اليها حتى الآن اكثر من 1200 شخص، كتب ناشطون "كلاب داعش من شدة خوفهم من الشحيل، اشترطوا ان يتم تهجير كل من في الشحيل الى خارج المدينة لكي يستطيعوا ان يدخلوها. ومن شدة خوفهم ايضا وجبنهم دخلوا في مدرعات ودبابات ولم يدخلوا في سيارات عادية".
وتم تناقل شريط فيديو على موقع "يوتيوب" يظهر، كما يقول ناشطون، رجالا بينهم وسطاء واعيان تولوا التفاوض على ما يبدو مع تنظيم "الدولة الاسلامية" يقومون بتبليغ الاهالي ب"شروط داعش" على اهالي الشحيل "لقبول توبتهم".
ومن هذه الشروط، بحسب الشريط، تسليم كل السلاح الموجود في البلدة ابتداء من المسدسات، ثم "خروج الاهالي لمدة سبعة الى عشرة ايام" من البلدة، "حتى يشعروا (الدولة الاسلامية) بالأمان"، فتتم عودة الاهالي.
وشكك ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بنوايا تنظيم "الدولة الاسلامية" وبامكان العودة، متهمين عناصر "داعش" بانهم يريدون احتلال منازل البلدة ونهبها.
ويتحدر عدد من قياديي جبهة النصرة من بلدة الشحيل.
وقال المرصد ان البلدة فرغت من سكانها الذين "لجأوا إلى قرى وبلدات مجاورة، (...) وبعضهم لا يزال يفترش العراء وسط ظروف غير إنسانية، ويعانون من ارتفاع درجات الحرارة ونقص في الأغذية والمياه".
واشار الى مفاوضات قائمة بين "الدولة الاسلامية" وعشيرة الشعيطات التي تتوزع في قرى وبلدات غرانيج وأبو حمام والكشكية في ريف دير الزور ويصل تعداد سكان هذه القرى إلى نحو 83 ألف نسمة، "بسبب محاولة الدولة الإسلامية فرض بند التهجير على أهالي هذه القرى" ايضا.