تبحث اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع الاربعاء تشكيلة وبرنامج حكومة حماس التي اكد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل التمسك بالمقاومة، فيما اكدت ابو ظبي بدورها استمرار دعمها للفلسطينيين بقيادة حماس.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعلن عقب تسلمه التشكيلة والبرنامج الاحد، انه سيعرضهما قبل 48 ساعة على اللجنة التنفيذية للمنظمة التي تنضوي تحتها الفصائل الفلسطينية الرئيسة وتعد مرجعية للسلطة الفلسطينية.
وتوقع مراقبون ان يتسبب خلو البرنامج الذي سلمه رئيس الحكومة المكلف اسماعيل هنية الى عباس من الإشارة الواضحة إلى الاعتراف بالمنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في جدل بين أعضاء اللجنة التنفيذية قد يؤثر على الموقف النهائي من البرنامج.
ومن المحتمل ان يشوش "احجام" حماس "عن الاعتراف صراحة في برنامج حكومتها بدور المنظمة على سرعة اعتماد حكومتها وعرضها على المجلس التشريعي.
ووفقا للدستور الفلسطيني، ينبغي ان يطلب الرئيس عقد جلسة خاصة للمجلس التشريعي لمناقشة تشكيلة وبرنامج الحكومة تمهيدا لعرضهما على الثقة خلال 48 ساعة من تسلمه لهما.
لكن لا يعرف الى الان ما هو القرار الذي ستتخذه اللجنة التنفيذية بشأن البرنامج، وكذلك تبدو الخيارات غير واضحة في حال تم رفضه.
لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومسؤولين اخرين في حركة فتح اكدوا الاحد، ان عباس لن يرفض البرنامج او يعيق تنصيب حكومة حماس لكنه يريد تسجيل تحفظاته عبر اللجنة التنفيذية على هذا البرنامج.
ومثل هذه التحفظات او اية توصيات اخرى قد تصدر عن اللجنة التنفيذية لن تكون ملزمة لحكومة حماس المطمئنة الى حصولها على الثقة باغلبية كبيرة خاصة وانها تسيطر على غالبية مقاعد المجلس التشريعي.
تمسك بالمقاومة
في غضون ذلك، أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان الحركة استستمر في مقاومتها المسلحة لاسرائيل وحذر الولايات المتحدة من ان سياستها في الشرق الاوسط ستذكي الارهاب.
وقال مشعل في مقابلة مع رويترز في ابو ظبي "اسرائيل لا يمكن ان تجمع بين الامن والعدوان بين الاستقرار والاحتلال عليها ان تختار. هذه هي الرسالة التي يجب ان تفهمها اسرائيل من حماس."
وقال مشعل الذي يقوم بجولة في الدول العربية والاسلامية لحشد التأييد السياسي والمالي لحماس "المقاومة المسلحة مشروعة. كل خيارات المقاومة مفتوحة امام الشعب الفلسطيني وامام الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس.
"
اذا توفر للشعب الفلسطيني بديل اخر لن نضطر للمقاومة لكن حين يرى الشعب الفلسطيني ان كل الخيارات وصلت الى طريق مسدود فليس امامه الا المقاومة."وصرح مشعل بانه ابلغ القادة العرب ان حكومة حماس تحتاج الى 1.75 مليار دولار سنويا للوفاء باحتياجاتها وانه واثق من انهم سيقدمون لها العون.
وأعلنت اسرائيل رفضها التفاوض مع حكومة بقيادة حماس التي يدعو ميثاقها الى القضاء على الدولة اليهودية والتي شنت نحو 60 تفجيرا انتحاريا خلال الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2000 وان التزمت بدرجة كبيرة طوال العام الماضي باتفاق التهدئة الذي ابرمته السلطة الفلسطينية مع اسرائيل.
ومنذ ان فازت حماس في الانتخابات التشريعة التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير وهي تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل لنبذ المقاومة والاعتراف باسرائيل والا خسرت مساعدات مالية ملحة تقدم للسلطة الفلسطينية.
وأضاف مشعل "طالما هناك احتلال اسرائيلي في فلسطين وطالما ان هناك سياسة اميركية منحازة فان الذي تخشاه الولايات المتحدة وهو ما يسمى بالارهاب سوف يتفاقم لان الاخطاء السياسية الخارجية الاميركية هي التي تصب الزيت على النار فيما يتعلق بالسلام الدولي والاستقرار الدولي."
ووجه مشعل رسالة الى الرئيس الاميركي جورج بوش طالبه فيها "بالا يمعن في اخطائه." وقال "من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية ان تراعي مصالحها بعيدا عن الاجندة الصهيونية."
وصرح مشعل بان تحقيق السلام في الشرق الاوسط يتطلب من الولايات المتحدة ان تتبنى سياسة متوازنة تكون فيها على نفس الدرجة من القرب من كل اطراف الصراع.
وأعلن مشعل ان حماس ترفض الضغط الدولي لتعترف باسرائيل الى ان تغير الدولة اليهودية من موقفها ازاء الحقوق الفلسطينية. وقال "لا يعقل ان يتم اللجوء للضغط على الضحية لتعترف بقاتلها ومحتلها وجلادها...المطلوب تغيير جذري في الموقف الاسرائيلي."
وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس انه حصل على تعهدات بتقديم مساعدات مالية خلال جولته وان الدول العربية ستوافق على زيادة المخصصات للفلسطينيين في القمة القادمة التي تعقد الاسبوع القادم في السودان.
وقال مشعل "اعتقد ان الدول العربية ستقرر في القمة القادمة في الخرطوم ستقرر الدعم للشعب الفلسطيني كي يعالج ظروفه الصعبة والتي تتفاقم كل يوم."
وأضاف "حتى اللحظة هناك التزامات جيدة لا تزال بحاجة الى ترجمة الى ارقام...انا مطمئن ان الدعم العربي والاسلامي سوف يغطي حاجة كبيرة من حاجات الشعب الفلسطيني ومهما فعلت اسرائيل وضغطت الادارة الاميركية لا اعتقد ان العرب والمسلمين سوف يستجيبون لذلك."
وأبدت ايران استعدادها لسد اي نقص في التمويل الرسمي للحكومة الجديدة فور ان تتشكل بقيادة حماس في الاسابيع القادمة. لكن مشعل قال ان الشعب الفلسطيني قد يتعرض "لكارثة" اذا لم يساهم ايضا الاخوة العرب.
وقطعت اسرائيل بالفعل اموال الضرائب الشهرية التي تجمعها من الفلسطينيين لصالح السلطة الفلسطينية.
وقال مشعل ان حماس لن ترضخ للضغوط.
واستطرد "نحن لسنا معزولين. نحن حركة الحمد لله تحظى بثقة شعبها ولديها القدرة ان تخوض الميدان بكل متطلباته نجحنا في الماضي وسوف ننجح ان شاء الله في الحاضر والمستقبل ومن يراهن على فشلنا فهو يراهن على وهم."
دعم الامارات
واوضح عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس عقب اجتماع الوفد في ابوظبي بالشيخ منصور بن زايد ال نهيان وزير الدولة الاماراتي لشؤون الرئاسة ان "الجانب الاماراتي اكد استمرار الدعم المالي للشعب الفلسطيني وحكومته بقيادة حماس".
واضاف ان الامارات اكدت "مواصلة جهودها السابقة في تبني ودعم مشاريع البنية التحتية في الاراضي الفلسطينية".
واشار الى ان الوفد الذي بدأ مساء الثلاثاء زيارته الى الامارات قدم للشيخ منصور عرضا "لرؤية حركة حماس للمرحلة القادمة وترتيباتها في تشكيل الحكومة الفلسطينية والمرحلة القادمة وكيفية التعامل معها". كما تم التطرق "الى القمة العربية وما سيطرح فيها من مشاريع".
واشار المسؤول الفلسطيني الى ان الوفد سيزور الكويت السبت المقبل بعد زيارة الى ليبيا. ويقوم وفد حماس بجولة زار خلالها البحرين واليمن والسعودية.