ودعت عائلات سنية بالدموع عشرات العائلات الشيعية التي رحلت بالاكراه عن ديارها في منطقتي أبو غريب والطارمية غرب بغداد وشمالها خوفا من تهديدات "السلفيين والتكفيريين" بقتلها.
وروى شهود وسكان من المنطقتين انه منذ تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري الاربعاء الماضي، استغل مسلحون من السنة التسيب الامني الذي تلا هذا الاعتداء واجبروا عائلات شيعية على ترك منازلها في مناطق ذات غالبية سنية.
وشملت موجة التهجير منذ السبت الماضي عشرات العائلات الشيعية في مناطق أبو غريب في الغرب والطارمية في الشمال التي اجبرت على ترك منازلها خوفا من تهديدات المسلحين. غير ان "هيئة علماء المسلمين" نفت في بيان حصول عمليات تهجير شملت عائلات شيعية.
وقالت الامانة العامة للهيئة: "وصلت اخبار الى مسامعنا تشير الى تهجير بعض العوائل العراقية، ولا سيما من الاخوة الشيعة من مناطق ابو غريب والمخيسة والطارمية التي تقطن فيها بسلام وتآخ منذ اجيال مع اخوانها من اهل السنة دون حدوث نزاعات طائفية". واضاف ان "الهيئة تؤكد عدم صدقية هذه الانباء بتاتا" وهي لا "تخرج عن كونها اشاعات ليس الا، تهدف الى القضاء على المحاولات الصادقة التي تسعى جاهدة لاخماد نار الفتنة في مكامنها".
وفي مركز شباب الشعلة الرياضي في حي الشعلة الشيعي بشمال بغداد، اكد القائمون على المركز لجوء نحو 48 عائلة اليه. وأقر بعض هذه العائلات بانه رحل تحت تهديد السلاح من مناطق يسكنها احيانا منذ اكثر من 20 سنة، في حين هرب البعض الآخر لمجرد الخوف من مصير مجهول، بحثا عن ملاذ آمن.
وقال الشيخ مازن الساعدي مدير مكتب التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ان "العوائل جاءت هربا من تهديدات السلفيين والتكفيريين". واضاف ان "الكارثة هي ان يحتسب البعض افعال هؤلاء على اخواننا السنة وهم براء منها".
وبادر اهالي حي الشعلة الى تقديم كل انواع المساعدة للمهجرين، ففتح البعض بيوته لهم، ولم يبق في النادي سوى خمس عائلات تقيم في قاعاته في حماية "جيش المهدي" التابع للتيار الصدري.
وقال ابو حسين (28 سنة) الذي ترك منزله في الطارمية مع زوجته واطفاله الاربعة تحت التهديد، ان "مسلحين مجهولين اقتحموا منزلي مساء الجمعة واجبروني بالقوة على الرحيل مع عائلتي". واضاف :"نعيش بوئام وتفاهم منذ اكثر من 20 عاما وانا اعمل في احد معامل الطابوق وعشنا بسلام حتى جاء هؤلاء التكفيريون والمسلحون الذي يريدون زرع الفتنة والفرقة بيننا".
وقالت ام حسين (48 سنة) التي هجرت من الحي نفسه وهي تجهش في البكاء، ان "الجيران ودعونا بالدموع بعدما طالبونا بالبقاء معهم في منازلهم وتحت حمايتهم". وأكدت وسط دموعها انها تريد "العودة في اسرع وقت الى بيتها وجيرانها وحياتها الطبيعية".
ولا يزال نحو 35 شخصا يقيمون حاليا في قعر النادي الرياضي هم افراد خمس عائلات لم تجد بعد ملجأ يؤويها.
اما حسين جويس (39 سنة)، وهو اب لسبعة اولاد ويتحدر في الاصل من محافظة الناصرية في الجنوب وقد ارغم على الرحيل من ابو غريب، فقال: "رحلت بسبب سوء الاوضاع الامنية من غير ان يهددني احد". واضاف "اسكن ابو غريب منذ 24 عاما تقريبا، لكن فقدان الامن وانتشار المسلحين الغرباء الذين يقتلون الناس دون تردد، أجبراني على الهرب خوفا على اطفالي وعائلتي"
