تواصل الاشتباكات بين حماس والسلطة ونجاة 3 من ”الجهاد” من الاغتيال ببيت لحم

تاريخ النشر: 19 يوليو 2005 - 08:22 GMT

ارتفعت الى 22 حصيلة الجرحى في الاشتباكات التي تواصلت مساء الثلاثاء، بين حماس من جهة وفتح الامن الفلسطيني في قطاع غزة، بينما نجا 3 من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي من محاولة اغتيال اسرائيلية في بيت لحم.

وقال شهود عيان ان الصدامات تجددت مساء الثلاثاء بين عناصر من كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لفتح وعناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

واضافوا ان الصدامات اسفرت عن اصابة عشرة فلسطينيين من بينهم مدنيون ومن الطرفين نقلوا الى مستشفي كمال عدوان في بيت لاهيا شمال.

وافادت مصادر امنية وشهود عيان ان 12 فلسطينيا جرحوا خلال المواجهات التي وقعت بين الجانبين صباح الثلاثاء، في مخيم جباليا للاجئين.

وقد استمرت هذه المواجهات حتى الظهر في المخيم الذي يشهد توترا كبيرا. وقالت المصادر نفسها ان سبعة من الجرحى هم من قوات الامن وحركة فتح والاثنين الآخرين من عناصر حماس وثلاثة مدنيين.

وخلال هذه المواجهات احرق عناصر حماس ثلاث سيارات تابعة لناشطين في فتح وفتحوا النار على ضابط من قوات الامن الفلسطينية ومسؤول كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح في جباليا مما ادى الى اصابته بعدة عيارات نارية.

كما احرق مجهولون سيارة تابعة لاحد اعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.

من جهة ثانية افاد مصدر امني ان مجهولين قاموا باحراق مركز للدراسات والبحوث قريب من حركة حماس وقام افراد من حماس بمنع افراد الشرطة والدفاع المدني من الوصول الى مكان الحريق والتحقيق في ملابسات الحادث.

ودانت حركة فتح في بيان "العمل الجبان والاعتداء الاثم الذي قامت به مجموعات مسلحة من حركة حماس وما يترتب عنه من نتائج وخيمة، محذره بشدة من عواقب نقل المواجهة مع حركة فتح وكتائبها المسلحة".

وقالت ان حركة حماس تتحمل كامل المسؤولية وكافة النتائج المترتبة عن هذا الاستهتار المفضوح بالدم الفلسطيني".

واضافت "لتعلم حركة حماس وقياداتها انه اذا كان قد هان عليها دم ابناء قوات الامن العام ودم ابناء فتح فانها سوف تدفع الثمن غاليا. فالدم الفلسطيني خط احمر من يتجاوزه كمن يسير بنفسه الى حتفه".

اما كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح، فقد حملت حماس مسؤولية هذه الصدامات. وقالت ان "الاعتداء المبرمج من قبل حماس على السلطة الفلسطينية وحركة فتح... واستدراج حركة فتح لصراع فلسطيني داخلي لن يخدم الا الاحتلال الاسرائيلي".

وقال المتحدث باسم كتائب شهداء الاقصى ابو محمد في مؤتمر صحافي ان "ما يسمى بكتائب القسام اطلقت رصاصة الموت على الوحدة الوطنية".

واضاف ان كتائب الاقصى "اعلنت حالة الاستنفار الكامل للرد على كافة الاعمال التي لا تنتمي الى شعبنا من اعتداء على المواطنيين وسيارات وقادة كتائب الاقصي وفتح".

واكد ان اعضاء كتائب القسام اطلقوا قذيفة مضادة للدبابات (ار بي جي) على سيارة احد اعضاء كتائب الاقصى وقاموا بخطف احد اعضاء الحركة.

وعدد من جرحى مواجهات جباليا من ناشطي حركة فتح وكتائب شهداء الاقصى.

من جهتها، قالت حماس في بيان انها "استجابت للجهود المصرية الخيرة في العمل على تطويق الاحداث وانهاء الازمة الداخلية والحفاظ على الوحدة الوطنية" لكن "لا تزال اوامر السلطة تلاحق ابناءنا المجاهدين ولا زالت الاجهزة الامنية تترصدنا".

واوضح البيان انه "في الوقت الذي تبذل حماس جهدا مكثفا في الداخل والخارج لاحتواء الخلاف فوجئنا بمجموعة مارقة قامت بحرق سيارة تعود للاخوة في كتائب الشهيد عز الدين القسام فجر اليوم" الثلاثاء.

ودعت حماس السلطة الفلسطينية الى "تحمل المسؤولية الكامل عن كل التداعيات الخطيرة (للمواجهات) والعمل على احتواء الموقف ووقف كافة اشكال الاستفزاز".

واكدت حماس "لن نقف مكتوفي الايدي امام المساس بحركتنا ومجاهدينا وابناء شعبنا الفلسطيني شعبن الفلسطيني ،مؤكدتا على التزام الحركة بوحدة شعبنا الفلسطيني وابقاء سلاحها موجها الى صدور الاعداء".

وجرت مواجهات بين الفلسطينيين في الايام الماضية اسفرت عن مقتل فتاة وفتى وجرح عدد اخر اثر دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى وقف الهجمات ضد اسرائيل قبل اسابيع من الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة الذي يفترض ان يبدأ في 17 اب/اغسطس.

وفيما تبادلت فتح وحماس الاتهامات بالتسبب في هذا التدهور في الاوضاع الامنية قال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان "ما حدث في شمال القطاع اليوم مؤسف ولا يجوز اطلاقا تحت اي ظرف ان يحدث وليس هناك مبرر على الاطلاق له".

ودعا قريع "جميع القوى والفصائل" الى "تعزيز سيادة الامن والقانون" مؤكدا ان "المسؤول عن سيادة الامن والقانون هي السلطة وبالتالي يجب تعزيز موقف السلطة وقدرتها على ضبط الوضع".

محاولة اغتيال 3 من الجهاد

في غضون ذلك، اعلنت حركة الجهاد الاسلامي نجاة ثلاثة من اعضائها من محاولة اغتيال في بيت لحم قامت بها القوات الخاصة الاسرائيلية.

وافاد بيان للحركة "نجا ثلاثة من مجاهدي الحركة بعد مطاردة القوات الخاصة الاسرائيلية لهم في بيت لحم اليوم (الثلاثاء) واطلاق النار باتجاههم".

واضاف البيان "ان هذة المحاولة الاثمة تصب في مساعي شارون الدموية للنيل من شعبنا ومقاومتة".

واعتبر خضر عدنان الناطق الاعلامي لحركة الجهاد في الضفة الغربية ان محاولة الاغتيال في بيت لحم واغتيال اثنين في جنين الثلاثاء هي "عمليات قرصنة مستمرة لقوات الاحتلال وعوامل تفجير للتهدئة".

واضاف عدنان "ان القوات الخاصة (الاسرائيلية) حاصرت احد المكاتب في بيت لحم واطلقت النار بكثافة ما ادى الى اصابة مواطن واعتقال اخر فيما نجا المطلوبون من الاغتيال".

واوضح "ان اعضاء الحركة يتعرضون لحملة اعتقالات واغتيالات واسعة من القوات الاسرائيلية تتزامن مع حملة ضغوطات من السلطة الفلسطينية كان اخرها اليوم الثلاثاء حيث اعتقلت قوات الامن الوطني الفلسطيني ثلاثة من نشطاء الجهاد الاسلامي في سلفيت شمال الضفة الغربية".

وتابع "نستغرب صمت السلطة الفلسطينية ازاء الاقتحامات الاسرائيلية المتكررة للمدن الفلسطينية والامن الفلسطيني يحمل السلاح ولا يفعل شيئا ليدافع عن شعبنا".

وأعلنت مصادر امنية فلسطينية في وقت سابق الثلاثاء، ان قوة اسرائيلية اغتالت اثنين من عناصر كتائب شهداء الاقصى.

واتهم رئيس الوزراء احمد قريع اسرائيل بمحاولة العبث في الساحة الفلسطينية من خلال استمرار عمليات اغتيالها بحق الناشطين الفلسطينين بينما تبادلت حماس وفتح الاتهامات بالتسبب في تدهور الاوضاع.

وقال قريع للصحافيين عقب انتهاء اجتماع الحكومة في غزة ان "اسرائيل تعبث في ساحتنا والا لماذا عمليات الاغتيال والاعتقال اليومي والاجتياح".

واضاف كل هذ "محاولة لاضعاف ليس السلطة فقط بل هو اضعاف للموقف الفلسطيني برمته".

رايس تتوجه للمنطقة

وياتي تصاعد العنف في الاراضي الفلسطينية فيما تبدأ وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس جولة تقودها الى الشرق الاوسط لبحث الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والتأكد من العمل على انجاحه.

وستغادر رايس واشنطن مساء الثلاثاء لكن موعد محادثاتها مع الاسرائيليين والفلسطينيين لم يحدد. واكتفت وزارة الخارجية الاميركية بالقول ان هذه المحادثات ستتم "في نهاية الاسبوع".

وقال مسؤول فلسطيني انها ستلتقي رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الخميس في رام الله بالضفة الغربية لكن وزارة الخارجية لم تؤكد ذلك.

وقبل التوجه الى الشرق الاوسط ستشارك في مؤتمر اقتصادي في دكار في السنغال ثم تتوجه الى السودان حيث تنوي زيارة مخيم للاجئين في دارفور (غرب).

وقال مسؤول في وزارة الخارجية ان رايس "ستواصل جهودنا الهادفة الى مساعدة وتشجيع الاسرائيليين والفلسطينيين على التعاون" مع اقتراب الانسحاب الاسرائيلي من 21 مستوطنة في قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية اعتبارا من 17 آب/اغسطس.

واضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه انها ستبحث مع الطرفين عدة مسائل مرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي لا سيما في مجال الامن.

وتابع انه قد يتم التطرق الى مسالة المساعدة المالية التي طلبتها اسرائيل من الولايات المتحدة لتسهيل الانسحاب لكن من غير المنتظر اعلان اي قرار على الفور.

وكانت الدولة العبرية طلبت من الولايات المتحدة مساعدة خاصة بقيمة 2,2 مليار دولار على اربع سنوات لتغطية النفقات المدنية والعسكرية لخطة فك الارتباط وتنمية مناطق قليلة السكان في الجليل (شمال) وصحراء النقب (جنوب).

وهذه الزيارة الثالثة لرايس الى المنطقة تاتي في اطار من تصاعد العنف مع اقتراب موعد الانسحاب.

ومنذ اسبوع ادت عملية انتحارية واطلاق صواريخ على اسرائيل وردود اسرائيلية الى سقوط 13 قتيلا من الجانب الفلسطيني وستة من الجانب الاسرائيلي. ودعت واشنطن عدة مرات الطرفين الى ضبط النفس.

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الاثنين انه "على الطرفين بذل الحد الاقصى من الجهود لكي ينجح هذا الانسحاب".

ويبدو ان الرسالة قد وصلت. ورغم ان اسرائيل هددت عدة مرات بالقيام بعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة لوقف اطلاق الصواريخ انطلاقا من هذه الاراضي الا انها تبقى مصممة على بدء الانسحاب قرابة منتصف اب/اغسطس كما هو مرتقب.

واعلن مسؤول مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاثنين "لا نرغب في تصعيد وناخذ في الاعتبار رأي اصدقائنا".

وقال وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل "مصممة على الانسحاب من غزة. نريد ان نغير المعادلة في الشرق الاوسط من اجل وضع اسس الحوار بيننا وبين الفلسطينيين".

وحسب مسؤولين اسرائيليين فان عملية برية لن تطلق قبل مجيء رايس الى المنطقة لاعطاء فرصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرض سلطته على الناشطين المسلحين.

من جهته اعلن عباس انه مصمم "مهما كان الثمن" على وضع حد لاطلاق الصواريخ ضد اهداف اسرائيلية رافضا فكرة الدخول في "حرب اهلية" ضد الفلسطينيين.

(البوابة)(مصادر متعددة)