تواصل قصف الفلوجة والغضب يسود العائدين

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2004 - 07:22 GMT
البوابة
البوابة

تواصل القصف على مدينة الفلوجة وقد ساد الغضب السكان العائدين اللذين وصفوا مدينتهم باتها لا تصلح لسكنى الحيوانات.

تواصل القصف

لليوم التالي على التوالي واصل عشرات من أهالي مدينة الفلوجة العراقية، من سكان حي الأندلس، الجمعة، الدخول إلى المدينة، وعلى المدخل الشمالي للمدينة عبرت عشرة سيارات من أصل نحو 35 سيارة متوقفة منذ الصباح عند الحاجز الرئيسي، بانتظار موافقة عناصر الحرس الوطني على دخولها بعد التثبت من أن ركابها هم من سكان حي الاندلس.

أكد مراسل الصحافة الفرنسية أن "دوي إنفجارات متقطعة سمعت من المدخل الشمالي أعقبها دوي إنفجار قوي مما دفع بعدد من السيارات إلى العودة أدراجها".

وكان مصدر عسكريا اميركي قد أكد الخميس أن "قوة من المارينز تعرضت لهجمة في شمال الفلوجة فطلبت اسنادا من الطيران".

ودخل عدد قليل من اهالي الفلوجة المدينة الخميس، في اول مرحلة لعودة النازحين، وذلك بعد انتظار ساعات للتأكد من هوياتهم ، وفق شروط وصفها بعضهم بانها "تعجيزية".

وكان قاسم داود وزير الدولة لشؤون الامن الوطني اوضح الاربعاء ان "الفي رب عائلة" من حي الاندلس فقط سيدخلون المدينة الخميس " لتفقد منازلهم وتقرير عودة اسرهم بانفسهم" الى الفلوجة التي لا تزال تشهد بعض العمليات العسكرية.

وكانت الحكومة العراقية اعلنت الاثنين في بيان ان عودة نازحي الفلوجة (نحو 300 الف) ستبدأ الخميس المقبل لتستأنف على مراحل "حسب جدول زمني" يتم الاعلان عنه لاحقا.

وقد لحق دمار كبير بالمدينة بسبب العمليات العسكرية، واعلنت الحكومة العراقية عن مساعدات مالية وغذائية فورية للمتضررين.

الغضب يسود العائدين

وساد الغضب والاحباط والاستياء بين العائدين للمدينة حيث وجد كثيرون منهم أن بيوتهم تحولت الى أنقاض وأن مصادر أرزاقهم دمرت في أعقاب هجوم أميركي.

قال علي محمود (35 عاما) "رأيت المدينة والاندلس وقد دمرا" في اشارة للحي الذي عاد اليه لفترة قصيرة الخميس لكنه ينوي الان ترك المدينة بعد أن شاهد الدمار الذي تعرضت له.

وقال علي الذي يعمل مدرسا "منزلي دمر بالكامل. لم يترك لي شيء لاعيش فيه"، مضيفا أنه سيفضل العيش في معسكر الخيام خارج الفلوجة الذي كان بيت عائلته خلال الشهرين الماضيين.

وقام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بزيارة مفاجئة الجمعة للقوات الاميركية في منطقة قرب الفلوجة ومدينة الموصل العراقية التي شهدت أعنف هجوم على الجنود الاميركيين منذ الحرب التي اندلعت العام الماضي للاطاحة بصدام حسين.

واعترف رامسفلد ان الوضع في العراق الذي يستعد لاجراء انتخابات عامة في 30 كانون الثاني / يناير صعب ويبدو ميئوسا منه للبعض ولكنه قال انه سيتم دحر المقاتلين وشدد على الحاجة للعمل مع القوات العراقية وتسليم الامور لها.

وتقول التقديرات المحافظة ان بضع مئات من المباني لحقت بها أضرار أو دمرت بالكامل نتيجة للهجوم الاميركي الذي بدأ في الثامن من تشرين الثاني /نوفمبر الماضي واشتمل على قصف بالطائرات الحربية الاميركية والدبابات والمدفعية. كما نسف المقاتلون بيوتا كثيرة في تفجيرات مفخخة.

وأعلن قبل شهر نجاح الهجوم الذي استهدف اجتثاث مقاتلين من المدينة التي أصبحت معقلا للمقاومة لكن القتال استمر في عدة احياء.

وقال سكان ان الطائرات الاميركية قصفت حيا غرب المدينة ليلا.

وقال مسؤول بوزارة الصحة العراقية ان أكثر ما يقلقه هو الاستياء المحتمل أن يشعر به أهالي الفلوجة عندما يرون قدر الدمار الذي لحق بديارهم.

ومن المؤكد أن الوضع كان هكذا يوم الجمعة. وبينما كان الذين فروا من الفلوجة يتألمون للقول انه لا شأن لهم بالمقاتلين الذين جعلوا الفلوجة معقلا لهم فان الكثيرين منهم أصبحوا غاضبين وناشطين نتيجة للهجوم.

قال ياسر عبد الستار وهي يعاين بيته المدمر "هل يرضي الله أن نعود لمدينة لا يمكن للحيوانات أن تعيش بها؟"

واستطرد قائلا وهو يبكي "حتى الحيوانات التي لا تحس لا يمكن أن تعيش هناك".

وتساءل "ماذا يريدون من الفلوجة؟ هذه جريمة العصر. يريدون تدمير الاسلام والمسلمين. لكن غضبنا ومقاومتنا سيزدادان".

ويقول عمال معونة ان 200 ألف شخص فروا من الفلوجة قبل الهجوم وأمضوا الاسابيع السبعة الماضية في البلدات والقرى القريبة أو في مخيمات لاجئين قريبة.

وكان عدد سكان المدينة قبل الهجوم يقدر بنحو 250 ألفا. ولم يتضح كم بقي في المدينة قبل القتال وان كان يعتقد أنهم حوالي 50 ألفا معظمهم يعيشون في مناطق في أطراف المدينة. وتحولت معظم المناطق في وسط المدينة الى مدينة أشباح.

وأعلنت الحكومة العراقية المؤقتة والجيش الاميركي هذا الاسبوع انهما سيسمحان بعودة ألفي أسرة لحي الاندلس في الفلوجة الذي يعتبر واحدا من أكثر الاحياء الامنة اعتبارا من الخميس.

وخضع نحو 900 شخص غالبيتهم العظمى من الرجال الذين جاءوا للمدينة لتفتيش أمني دقيق أجراه الجيش الاميركي قبل أن يسمح لهم بدخول المدينة اشتمل على أخذ البصمات "للرجال في سن التجنيد المشتبه بهم" للتأكد من عدم تسلل المسلحين للمدينة مرة أخرى.

وقال الجيش الاميركي ان برنامج اعادة سكان الفلوجة سار بشكل جيد الخميس ويتوقع عودة المزيد من الناس لحي الاندلس في الايام القادمة.

وسيسمح لاخرين في الاسابيع القادمة بالعودة الى احيائهم.

لكنهم سيعيشون دون مياه أو كهرباء حيث دمرت الخدمات الاساسية والاتصالات اثناء الهجوم.

وقالت الحكومة العراقية انها ستدفع ألفي دولار تعويضا لمن تعرضت بيوتهم لاضرار جزئية وأربعة الاف دولار لمن تعرضت بيوتهم لاضرار كبيرة وعشرة الاف دولار لمن دمرت بيوتهم بالكامل.

وسيحصل أصحاب المحلات على تعويضات تتراوح بين 1500 دولار وثلاثة الاف دولار حسب حجم المحل وما يبيعونه.

لكن هذا لا يكفي لتهدئة غضب الكثيرين. وتساءل عب الستار "هل هذه هي الحرية والديمقراطية التي جاءوا بها للفلوجة؟".