توتر بجنوب السودان ومواجهات في شرقه والسلاح يواصل التدفق على غربه

تاريخ النشر: 11 يناير 2006 - 05:40 GMT

دخل الجيش السوداني مواجهة مع المتمردين السابقين في الجنوب بعدما اقتحم اراضي يسيطرون عليها في شرق البلاد خلال مهاجمته مواقع للمتمردين في المنطقة، بينما تواصل تدفق السلاح على متمردي دارفور في غرب البلاد برغم الحظر.

وقال مسؤول في جيش متمردي الجنوب السابقين ان القوات المسلحة السودانية دخلت اراضي يسيطرون عليها في شرق البلاد الاربعاء وهددت بطرد قواتهم.

وتهدد هذه المواجهة اتفاق السلام الذي وقع بين متمردي الجنوب والخرطوم منذ عام لانهاء اطول حرب اهلية في افريقيا.

وفي وقت سابق الاربعاء، قال مسؤولون من المتمردين السودانيين ان القوات المسلحة السودانية هاجمت مناطقهم في شرق البلاد.

ولم يمكن لمسؤولي الجيش السوداني تأكيد وقوع الهجوم بسبب عطلة عيد الاضحى ولكن احد مصادر الجيش قال لرويترز ان التوتر ساد بين الجيش ومتمردي شرق السودان خلال الاسابيع الاخيرة.

وقالت امنة ضرار الامين العام لحزب مؤتمر البجا في شرق السودان "القوات هاجمت بدءا من الصباح الباكر."

وقال علي الصافي المتحدث باسم الجبهة الشرقية التي تضم جماعتي المتمردين في الشرق وحزبيهما السياسيين ان القوات المسلحة لم تدخل بعد منطقة حمش قريب التي يسيطر عليها المتمردون وتقع على الحدود مع اريتريا.

وقال الصافي لرويترز "رجالنا يدافعون عن مواقعهم. الجيش لم يدخل حمش قريب بعد" مضيفا انه لا توجد لديه معلومات عن وقوع خسائر مع استمرار القتال.

وقالت ضرار انه من المقرر ان تبدأ المفاوضات التي تتوسط فيها ليبيا بعد يوم 17 يناير كانون الثاني وانها لا تفهم السبب وراء هجوم الجيش السوداني الان.

واضافت "كنا نعلم لعدة ايام ان الحكومة تستعد لامر ما لان قوات كثيرة كانت هناك ولكننا لم نتوقع ان تضرب بمثل هذه الصورة."

وبالرغم من توقيع اتفاقية سلام منذ عام بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان انهت حربا اهلية استمرت عقدين في جنوب السودان الا ان الصراع يشتعل في الشرق وفي دارفور في الغرب.

وحذرت مجموعة ابحاث الاسبوع الماضي من ان الصراع المحدود في الشرق قد يتصاعد ليتحول الى حرب كاملة ذات نتائج كارثية للمدنيين في المنطقة المضطربة.

وقالت المجموعة الدولية لادارة الازمات ان انسحاب الجيش الشعبي لتحرير السودان المخطط هذا الشهر من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الشرق بموجب اتفاقية السلام قد يشعل صراعا دمويا من اجل السيطرة على احد اكثر المناطق المهمة اقتصاديا في السودان.

وقال مصدر الجيش السوداني انه بينما تنسحب قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان فان التوتر يتزايد بين الجيش ومتمردي الشرق الذين احتلوا مدينة حمش قريب بدلا من متمردي الجنوب السابقين.

وقال بشرط عدم الكشف عن هويته "المشكلات معروفة بين الجيش ومتمردي الشرق."

ويلقي متمردو الشرق مثلهم في ذلك مثل متمردي دارفور باللائمة على الحكومة المركزية في الخرطوم لاهمالها منطقتهم التي يقع بها ميناء السودان الوحيد وخط انابيب النفط الرئيسي الذي ينقل صادرات النفط واكبر منجم للذهب في السودان.

وتصاعدت حدة التمرد في شرق السودان العام الماضي لكن الحكومة والمتمردين اتفقوا منذ ذلك الوقت على اجراء مباحثات في ليبيا بعد انتهاء المتمردين من التدريب على مهارات التفاوض.

تدفق الاسلحة على دارفور

من جانب اخر، قال خبراء للامم المتحدة في تقرير ان الاسلحة تتدفق على المتمردين المعادين للحكومة في منطقة دارفور التي مزقها الصراع في السودان من تشاد واريتريا وليبيا وذلك على الرغم من حظر السلاح الذي تفرضه الامم المتحدة.

وقال الخبراء ان الحظر الذي فرض على كل القوات غير الحكومية في دارفور في تموز/يوليو 2004 فشل ايضا في منع الحكومة من تسليح الميليشيات العربية التي تقاتل نيابة عن الحكومة في الصراع مع دارفور.

واضافوا قولهم انه منذ انتهاء حرب اهلية ثانية في جنوب السودان حولت الحكومة قوات واسلحة ومروحيات هجومية من الجنوب الى دارفور في الغرب. وفي الوقت نفسه ساعدت جماعات متمردين جنوبيين في تدريب وتسليح المقاتلين من المتمردين في دارفور.

وخلص الخبراء الى "انه من الواضح ان الاسلحة ولاسيما الاسلحة الخفيفة والذخائر مستمرة في دخول دارفور من عدد من الدول والمناطق الاخرى في السودان."

وكان متوقعا ان تعرض لجنة عقوبات السودان المنبثقة عن مجلس الامن الدولي رسميا التقرير المكون من 142 صفحة على المجلس يوم الاثنين لكن هذه الخطوة تأجلت بصورة مؤقتة بعد ان اعترضت قطر والصين عليها.

وقال دبلوماسيون في مجلس الامن ان قطر العضو العربي الوحيد في المجلس طلبت مراجعة النص بعد الاستفسار عما اذا كان عمل الخبراء يتسم "بحرفية" كافية.

وقال المبعوثون الذين طلبوا الا تنشر اسماؤهم ان الصين التي لها مصالح نفطية في السودان ساندت طلب قطر.

وكانت الامم المتحدة مغلقة يوم الثلاثاء بمناسبة عيد الاضحى ولم يكن هناك أحد للتعقيب في سفارتي الصين او قطر في نيويورك.

(البوابة)(مصادر متعددة)