هدد المجلس المحلي لمدينة البصرة الجمعة بقطع العلاقات مع القوات البريطانية احتجاجا على اعتقالها لرجال شرطة يشتبه في ارتكابهم جرائم قتل وفساد في ثاني أكبر مدن العراق.
وقال مناضل المياحي عضو المجلس انه سيتم قطع العلاقات اذا لم تطلق القوات البريطانية سراح رجال شرطة لا زالت تحتجزهم وتنسحب من وسط البصرة وتسلم السيطرة على الامن الى السلطات المحلية.
وقال المياحي انهم كمسؤولين في البصرة يشعرون بالحرج تجاه الناس بسبب الاعتقالات والعمليات التي تنفذها القوات البريطانية دون التشاور معهم معتبرا ان ذلك غير قانوني.
واضاف انه اذا واصلت القوات البريطانية عمل ذلك فانهم لن يكونوا قادرين على السيطرة على رد فعل سكان البصرة تجاهها.
ونفذ المئات من القوات البريطانية والدنمركية مداهمات في الساعات الاولى من صباح الثلاثاء في البصرة لاعتقال رجال شرطة فيما يتصل بعمليات فساد وعدد من حوادث القتل التي لم يتم التعرف على مرتكبيها في المدينة.
واعتقل 14 شخصا خلال العملية من بينهم أعضاء "ذوو نفوذ" في وحدات الجرائم الخطيرة والشؤون الداخلية والتحقيقات الجنائية في قوة الشرطة في البصرة. ولا يزال خمسة منهم محتجزين.
وقال متحدث باسم الجيش البريطاني في ذلك الوقت ان الذين استهدفوا خلال المداهمات يشتبه في أنهم يتبعون "جداول أعمال مالية وسياسية" خاصة بهم.
ورد الجنرال جون كوبر القائد البريطاني للقوات متعددة الجنسيات في جنوب غرب العراق يوم الخميس على شكاوى المجلس المحلي بخصوص الاعتقالات في خطاب مفتوح وجهه الى شعب المدينة التي تسكنها أغلبية شيعية.
وقال "المهم ان شعب البصرة يستحق معرفة الحقيقة بشأن تلك العملية. الافراد الذين احتجزناهم يعتقد أنهم من أشد الناس خطورة وفسادا في البصرة."
وفي كانون الاول/ديسمبر قال الميجر جنرال تيم داتون قائد الجيش البريطاني السابق في العراق ان ميليشيات طائفية تمكنت من اختراق قوات الشرطة في جنوب البلاد وانه يتم اتخاذ خطوات لاقتلاع هؤلاء. ويقول سكان في البصرة انهم يخشون الميليشيات التي يبدو انها تتصرف بوصفها متمتعة بحصانة من العقاب.
وتعد البصرة مجرد مثال يشير الى كيف أن الميليشيات المرتبطة باحزاب سياسية تكسب نفوذا واسعا وسط الفوضى الدموية التي يثيرها مسلحون من العرب السنة ضد الحكومة التي يقودها الشيعة.
ويخضع جنوب العراق الى حد كبير لسيطرة احزاب دينية تحتفظ بالميليشيا التابعة لها ومن بينها فيلق بدر الموالي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وجيش المهدي التابع لرجل الدين المتشدد مقتدى الصدر.
وقال المياحي ان الحكومة المركزية في بغداد ليست لديها فكرة عما يدور في البصرة. واضاف أنه اذا واصل البريطانيون التصرف كغزاة فان الناس في البصرة سيعرفون كيف يتعاملون معهم.
ومضى يقول ان القائد البريطاني الجديد رجل سيء وانه يقف وراء جميع الاعتقالات والمداهمات.
واشار الى أن سكان البصرة يعتزمون تنظيم مظاهرة ضد الاعتقالات يوم الاحد.