توتر بين مليشيات شيعية وغارات اميركية على مؤيدين سنة

منشور 19 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 07:02
قتلت طائرات اميركية بعض المؤيدين لواشنطن في غارة على حي التاجي فيما وصل التوتر بين اكبر تيارين شيعيين في العراق حداً خطيراً عزز المخاوف من تحوله الى مواجهة داخل اكبر طائفة في البلاد

توتر شيعي

واعلن مسؤول امني عراقي ان عملية عسكرية واسعة بمشاركة قوات متعددة الجنسيات بدأت السبت بهدف ملاحقة عناصر الميليشيات والخارجين على القانون في الديوانية، على بعد 180 كلم جنوب بغداد. وتستهدف الحملة على وجه خاص ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. وكان مسؤول كبير في التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر حذر من القيام بعملية عسكرية في الديوانية تستهدف انصار التيار هناك. وقال النائب فلاح حسن شنشل في مدينة الصدر الشيعية (شرق بغداد) "اذا ما شنت القوات الحكومية بالتعاون مع قوات الاحتلال عملية ضد ابناء التيار الصدري في الديوانية فانهم سيرتكبون خطأ كبيراً وسيدفعون ثمنه غالياً". واتهم شنشل السلطات المحلية في الديوانية بأنها طلبت من قوات الاحتلال والقوة التنفيذية بتوجيه من قوى سياسية في المدينة استقدام قوات عسكرية للنيل من التيار الصدري. واوضح "هذه مؤامرة بين السلطات المحلية في الديوانية وقوات الاحتلال لاستهدف اعضاء التيار الصدري". وقال النائب عن الكتلة الصدرية "سنكون صبورين ونرد على هذه الاعمال بحكمة". واتهم التيار الصدري في مناسبات عدة المجلس الاعلى الاسلامي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم باستخدام نفوذه في الدولة للقيام بهذه العملية ضد جيش المهدي. لكن امين عام منظمة بدر، الجناح المسلح السابق للمجلس الاعلى، رفض هذه الاتهامات واكد ان العملية لا تستهدف التيار الصدري انما القضاء على الخارجين على القانون وبسط الامن في الديوانية. وقال هادي العامري "لا يوجد لدينا مشكلة مع التيار الصدري. المشكلة في الديوانية هي بين الدولة وعناصر خارجة على القانون". واضاف "نحن نعتقد ان السلاح يجب ان يحصر بيد الدولة وغير ذلك يعتبر سلاحاً غير شرعي وكل من يحمله أكان من التيار الصدري او بدر او حزب الدعوة او اي جهة اخرى، يعتبر جهة خارجة على القانون". واعلن اللواء عثمان فرهود قائد الفرقة الثامنة وقائد عمليات الديوانية في وقت سابق الاحد ان "عملية وثبة الاسد العسكرية بدأت فجر السبت لملاحقة الخارجين عن القانون ونزع سلاح المليشيات المسلحة في الديوانية".

وكانت الشرطة العراقية في السماوة (250 كلم جنوب بغداد) اعلنت السبت ان اثنين من عناصر "جيش المهدي" فارين من الديوانية اعتقلا خلال مداهمة واعترفا بتنفيذ هجمات ضد قوات الامن العراقية والقوات المتعددة الجنسيات.

ومحافظ مدينة الديوانية قيادي في المجلس الاعلى الاسلامي، وتسلم مهامه قبل حوالى شهر بعد اغتيال سلفه الذي ينتمي الى المجلس ايضاً بعبوة ناسفة استهدفت موكبه.

ويدعي التيار الصدري ان السكان في الديوانية يرفضون القيادة المحلية في المدينة ويعتبرونها لا تمثلهم. بدوره، قال النائب هادي العامري، الرئيس السابق لمنظمة بدر، "نحن حريصون على ان لا يصل الحال الى صراع شيعي شيعي"، مضيفاً "نعتقد ان هناك اطرافاً داخل التيار الصدري تريد هذا الصراع ونحن نعتقد انه لا مقتدى الصدر يريد الصراع ولا السيِّد الحكيم يريد الصراع ولا انا اريد الصراع".

واتفق الزعيمان الشيعيان الصدر والحكيم على تشكيل لجنة عليا لفض النزاعات بينهما بعد ان اعلنا اتفاقهما تحريم الدم العراقي. واوضح العامري "هناك عناصر سيئة في التيار الصدري تسحب الى هذه الاتجاه (الصراع) لذلك هناك اتفاق مع الصدر لتوضيح هذه المسائل". واكد رئيس منظمة بدر الذي دمجت ميليشياته بمؤسسات الدولة بعد تحويل فيلق بدر الى منظمة مدنية، ان "الاشخاص الذين يخطفون ويزرعون العبوات ويرتكبون الجريمة يجب ان يعتقلوا ويحاسبوا وهم جماعة خارجة على القانون". واضاف "لكن هناك بعض الجهات عندما يمسهم القانون ويعتقلون يقولون نرفض الاعتقال ويضعونه في خانة المقاومة".

وتابع "نحن نرفض الاعتقال العشوائي لابناء التيار الصدري لانهم صدريُّون (...) نحن ضد اعتقال ابناء التيار الصدري على خلفية سياسية، ونرفض اعتقال اي شخص على خلفيته السياسية".

ولا ينحصر التوتر في مدينة الديوانية فهناك تنافس بين ميليشيات شيعية في مدينة البصرة ثاني اكبر المحافظات العراقية التي تقطنها غالبية شيعية وتعتبر البوابة الاقتصادية للبلاد حيث يتم تصدير النفط الخام من موانئها.

وكانت القوات البريطانية التي تشرف على مدينة البصرة سلمت السلطات الامنية للقوات العراقية بداية تشرين الاول/اكتوبر الماضي وستسلم المحافظة بالكامل للسلطات العراقية في كانون الاول/ديسمبر المقبل.

وقال العامري في هذا الخصوص ان "حل قضية البصرة ممكن اذا تمكنا من بناء الجيش والشرطة بناء صحيحاً لتكون مسؤولة عن الأمن هناك"، مضيفاً "اذا توفرت الجدية في حل مشاكل البصرة فالأمر ليس مستحيلاً وان كان صعباً".

غارات على مؤيدين

قال ضابط أمريكي ان مجموعة من المسلحين قتلوا في غارات جوية أمريكية في العراق الاسبوع الماضي كانوا مقاتلين مؤيدين للجيش الامريكي. وجاءت تصريحات الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه رغم اعلان الجيش الامريكي انهم كانوا ينتمون لجماعات مسلحة. وذكر الضابط أن مسؤولين بالجيش الامريكي تحدثوا مع شيوخ عشائر عربية سنية في التاجي شمالي بغداد للتعبير عن أسفهم بسبب سقوط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي. وقال "كان هناك بعض الالتباس ولم نتمكن من وقف الهجوم بالسرعة الكافية". واستمرت الغارات عدة ساعات رغم اتصالات محمومة بالقاعدة الامريكية في التاجي قام بها زعماء عشائريون محليون. وأضاف "تحدثنا معهم وأعربنا عن أسفنا بسبب الحادث ولسقوط ضحايا من المتطوعين الذين يحاولون ارساء النظام في أحيائهم."

وتهدد الواقعة بزعزعة علاقات بنيت بحذر بين القوات الامريكية والعشائر السنية المعادية لتنظيم القاعدة في التاجي وسلطت الاضواء على اجراءات عمل وحدات الشرطة القبلية التي يعكف الجيش الامريكي على تشكيلها في أنحاء العراق.

وحذر الشيخ شاطر عبيد سالم زعيم الجماعة المعادية للقاعدة من أنه اذا لم يقدم الجيش الامريكي تفسيرا مقنعا لما حدث فستنسحب المجموعة من مجلس الصحوة وستدع القاعدة تعود للمنطقة. وكان شقيقه من بين من قتلوا.

وذكر الجيش الامريكي في بيان الاسبوع الماضي أنه قتل 25 شخصا يشتبه في أنهم ينتمون لجماعات مسلحة في عمليات تستهدف مسلحي القاعدة قرب العاصمة. وأبلغ زعماء عشائريون رويترز بأن الطائرات الحربية الامريكية قصفت رجالهم بطريق الخطأ فقتلت 45 منهم. وأبلغ الضابط الامريكي رويترز أن الرجال الذين استهدفتهم الضربات الجوية كانوا خليطا من متطوعين من مجلس صحوة التاجي ورجال عشائر موالين للشيخ شاطر. وذكر أن القوات الامريكية من اللواء الاول في التاجي وقع عقدا مع مجلس الصحوة يقوم بموجبه أفراد العشائر بالاشراف على نقاط التفتيش في مناطق القتال التي تخضع لسيطرته. وأضاف أن الشيخ شاطر نفذ "مهمة شخصية خارج نطاق العقد" فأرسل رجالا خارج منطقة القتال التابعة للواء الاول لوضع حواجز طرق في منطقة تسيطر عليها وحدة عسكرية أمريكية أخرى." وتابع "كانت نيتهم حسنة وكانوا يحاولون بذل أقصى ما في وسعهم." ولم يتضح ما حدث بعد ذلك لكن يبدو أن الوحدة العسكرية الامريكية المجاورة التي لم تكن تعلم أنهم من مجلس صحوة التاجي ظنت أن المجموعة هي من المقاتلين الاعداء فاستدعت طائرات لقصفهم. لكن المتحدث باسم الجيش الامريكي الادميرال جريج سميث أبلغ الصحفيين في بغداد يوم الاحد أن ما حدث "لم يكن هجوما غير مقصود ضد من حددنا أنهم ارهابيون." وأضاف "ما نعلمه حتى هذه اللحظة هي أن الاشخاص الذين قتلوا والذين اعتقلوا كانوا جميعا ضالعين في أنشطة اعتبر أنها ليست في صالح العراق." وقال المتحدث باسم اللواء الاول وهو الوحدة العسكرية الامريكية في التاجي في وقت سابق يوم الاحد ان الواقعة لا تزال قيد التحقيق. وقال الميجر راندال بوكومب "أبلغنا الشيوخ أنهم كانوا أعضاء في عشيرتهم. نجري تحقيقا لنعرف بالضبط ما حدث." وتشكل مجلس صحوة التاجي على غرار المجلس الذي شكلته عشائر عربية سنية في محافظة الانبار الغربية العام الماضي لمحاربة تنظيم القاعدة. ومنذ ذلك الحين تشكلت مجالس مماثلة في مناطق أخرى من العراق. وبالاشتراك مع الجيش الامريكي شكلت هذه المجالس 186 مجموعة من " المواطنين الحريصين" وجندت أكثر من 70 ألف رجل يلعبون دورا مهما في الاستراتيجية الامريكية الجديدة لمكافحة القاعدة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك